نشرة الساعة 25 الرياضية

رئيس نادي برشلونة: نعمل على تغيير دوري الأبطال للأفضل

أكد أن جماهير الكرة في العالم تتطلع لرؤية مزيد من المواجهات بين الفرق الكبرى

يقول رئيس نادي برشلونة الإسباني جوسيب ماريا بارتوميو إن أول شيء يسأل عنه المديرون الفنيون للفرق الزائرة بمجرد جلوسهم على مقاعدهم في ملعب «كامب نو» قبل انطلاق المباريات هو: هل ميسي سيلعب؟ وخلال المقابلة الصحافية التي أجريناها معه، تطرق بارتوميو للحديث عن الكثير من الأشياء، بدءا من الأمور الرياضية والسياسية والمالية مرورا بالهوية والابتكار والقانون وحقوق الإنسان، ووصولا إلى الخطط التي تهدف إلى تغيير شكل كرة القدم إلى الأبد.

وبعد أيام قليلة من تألق الساحر الأرجنتيني ليونيل ميسي أمام ليفربول في الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا وإحرازه هدفا رائعا من ركلة حرة مباشرة، فمن الصعب أن تبدأ أي محادثة بدون الحديث عن ذلك الأمر.

ففي صباح اليوم التالي لفوز برشلونة على ليفربول بثلاثية نظيفة، كان الجمهور قد غادر الملعب، لكن ميسي لم يرحل، نظرا لأن صوره تزين كل مكان داخل النادي. وحتى خارج النادي، كانت هناك مجموعة من الأشخاص الذين ينتظرون للقيام بجولة داخل ملعب الفريق وكانوا جميعا يتحدثون عن ميسي ومهاراته وإمكانياته. أما في الداخل، فكان المسؤولون، الذين يعرفون اللاعب الأرجنتيني منذ أن كان في الثالثة عشرة من عمره، يتحدثون عنه أيضا. وأكد بارتوميو على أنه كان واثقا من أن ميسي سيسجل في شباك ليفربول، وقال مازحا: «أنا لن أقول إنه يستحق الحصول على الكرة الذهبية كأفضل لاعب في العالم، لأنه تجاوز هذه المرحلة وأصبح من فئة خاصة به بمفرده. هناك لاعبون رائعون، لكنه في مكان مختلف تماما عن الآخرين».

وأكد بارتوميو، الذي أصبح رئيسا لبرشلونة في عام 2014 وتنتهي فترة ولايته في عام 2021. أن كرة القدم قد شهدت «تحولات هائلة» منذ أن أصبح مديرا للنادي عام 2003. مؤكدا على أن الأمر لن يتوقف عند هذا الحد. وقال: «نحن نضع الأسس للمستقبل»، في إشارة إلى إمكانية حدوث تغييرات كبيرة في الدوري الإسباني الممتاز ودوري أبطال أوروبا وكأس العالم للأندية.

وفي الليلة السابقة لهذا الحوار، كان هناك 98299 متفرجا في ملعب «كامب نو» لمشاهدة مباراة العملاق الكاتالوني أمام ليفربول، وكان الجمهور متحمسا للغاية للاستمتاع بهذه المواجهة الكبرى، التي شاهدها الملايين حول العالم. وعندما سُئل بارتوميو عن السبب وراء التفكير في تغيير نظام دوري أبطال أوروبا، رد قائلا: «دوري أبطال أوروبا هو الأقوى والأفضل من الناحية التجارية، لكننا نسعى إلى تغيير المسابقة إلى الأفضل. الجمهور يطالب بالمزيد من المباريات الأوروبية الكبرى، وبدءا من عام 2024 سوف يسمح النظام الجديد للمسابقة بذلك الأمر».

وأضاف: «سأضرب لك مثالا، فعندما لعبنا أمام مانشستر يونايتد في الدور ربع النهائي، كانت هذه هي المرة الأولى التي يأتي فيها الفريق الإنجليزي إلى هنا منذ 11 عاما. أما مباراة الليلة الماضية فكانت الأولى لنا أمام ليفربول منذ عام 2006. لا يجب أن تقتصر الأمور على خوض العديد من المباريات أمام فرق ليست بقوة وتاريخ أندية مثل ليفربول ومانشستر يونايتد».

وعندما سُئل عن الأندية الأخرى، مثل نادي أياكس أمستردام الهولندي الذي أحدث ثورة كروية هذا العام ووضع قدما في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا بعدما فاز على توتنهام هوتسبر بهدف دون رد في مباراة الذهاب في إنجلترا وأطاح بالعديد من عمالقة القارة، قال بارتوميو: «لا يمكن غلق الباب أمام أندية كهذه، ولا أحد يتحدث عن دوري مغلق أو دوري سوبر. ما نفكر في القيام به هو تطوير النظام بحيث يصبح أفضل وأكثر جاذبية، لكننا لن نخترع نظاما جديدا بالكامل».

والتقى الاتحاد الأوروبي مع ممثلي الأندية في مارس (آذار) للمناقشة حول مستقبل دوري الأبطال وباقي المسابقات القارية بدءا من 2024.

ودعا أندريا أنيلي رئيس رابطة الأندية الأوروبية 232 ناديا لحضور الجمعية العمومية في يونيو (حزيران) المقبل لمناقشة مستقبل المسابقات.

وكانت رابطة الأندية الأوروبية (إيكا) قد أشارت في اجتماعها السابق إلى ضرورة إجراء تغييرات جذرية في بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم بداية من عام 2024.

وتتشكل إيكا من 232 عضوا، وتلعب دورا مؤثرا في اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا).

وتأسست رابطة الأندية الأوروبية في عام 2008 من خلال دمج ما يسمى بمجموعة الـ«14» ومنبر الأندية الأوروبية لضمان المزيد من التأثير من قبل الأندية الكبرى على قرارات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

وتضم إيكا حاليا 232 عضواً وعضوين في اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ويتولى رئاستها الإيطالي أندريا أنيلي رئيس نادي يوفنتوس الإيطالي ومعه رئيس باريس سان جيرمان ناصر الخليفي. وتضم إيكا أيضاً خمسة أعضاء في لجنة حملة الأسهم بالفيفا.

وكان هدف إيكا الأبرز هو إقامة دوري سوبر يجمع الأندية الأوروبية الكبرى والتي تتصرف مثل الشركات الكبرى ولا تخشى إلا من سوء التخطيط. وبالتالي إذا لم يتم تنظيم بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم لمدة عام واحد وإذا لم تحصل هذه الأندية على إيراداتها المعتادة من البطولة القارية لعام واحد فإن ذلك سيكون بمثابة كابوس بالنسبة لها.

ولا يقتصر هذا التغيير على بطولات أوروبا فقط، فالبطولات المحلية تريد نشر مسابقتها خارج حدودها أيضا. وتجب الإشارة إلى أن برشلونة كان في مقدمة الأندية المؤيدة لخوض عدد من مباريات الدوري الإسباني الممتاز في الولايات المتحدة، ورغم أن الاتحاد الإسباني لكرة القدم قد عارض هذا الأمر ومنع إقامة مباراة جيرونا وبرشلونة في ميامي بالولايات المتحدة، فإن بارتوميو لم يستسلم لهذا الأمر، ويقول: «سوف نواصل العمل على نقل بعض المباريات إلى الولايات المتحدة. إنني أسعى لإقامة ثلاث مباريات من الدوري الإسباني الممتاز خارج إسبانيا كل عام بهدف الترويج للمسابقة – مباراة في الولايات المتحدة، ومباراة في الشرق الأوسط، وأخرى في آسيا. إنهم يشاهدوننا عبر شاشات التلفزيون، لكن إقامة المباريات بالخارج تعد وسيلة للاقتراب من هؤلاء المشجعين».

لكن ماذا عن رأي مشجعي برشلونة، وهل كانوا سيوافقون على نقل مباراة جيرونا وبرشلونة إلى الولايات المتحدة لو كان من المقرر أن تقام هذه المباراة على ملعب «كامب نو»؟ يقول بارتوميو: «من الواضح أننا لم نكن لنلعب في الخارج في هذه الحالة» إذن كيف لبارتوميو أن يبرر رفضه نقل مباراة من المباريات التي تقام على ملعب «كامب نو» إلى الخارج، في حين يطالب الأندية الأخرى بالموافقة على ذلك؟ وكيف يبرر نادي جيرونا، على سبيل المثال، لجمهوره الموافقة على نقل المباراة من ملعبه لتقام في الولايات المتحدة؟ يقول بارتوميو: «يتعين عليك أن تسأل رئيس جيرونا عن ذلك. بعض رؤساء الأندية الأخرى يتصلون بي ويقولون: لماذا لم تتصل بنا؟».

ويضيف رئيس برشلونة: «لا تنس أن الدوري الإسباني الممتاز ينافس الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي يعد منافسنا الأكبر، ويتعين علينا أن نجرب بعض الأشياء التي تساعدنا على التفوق عليه تسويقيا».

وأثار الحديث عن المنافسة مع الدوري الإنجليزي الممتاز سؤالا آخر يتعلق بأندية مثل مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان، اللذين يحصلان على دعم من دول. وعندما سئل بارتوميو عن التهديد الذي تمثله مثل هذه الأندية، رد قائلا: «إنه ليس تهديداً، إنه حقيقة واقعة». وأشار بارتوميو إلى أن هناك تناقضا واضحا فيما يتعلق بفرض عقوبات على الأندية التي تنتهك قواعد اللعب المالي النظيف التي أقرها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم من جهة، والعقوبات التي تفرض على الأندية التي تنتهك القواعد الخاصة بالتوقيع مع لاعبين تحت 16 عاما من جهة أخرى.

وقد عوقبت أندية برشلونة وريال مدريد وأتلتيكو مدريد وتشيلسي من قبل بحرمانها من التعاقد مع لاعبين جدد بسبب انتهاكها لقواعد التعاقد مع اللاعبين تحت 16 عاما، ويقول بارتوميو عن ذلك بكل صراحة: «لقد أخبرت الاتحاد الدولي لكرة القدم بأنه من غير المنطقي أن تسمح كل الرياضات الأخرى في كل مكان في العالم بتقديم منحة دراسية للطفل لكي تتيح له الفرصة للذهاب إلى المدرسة للتعلم والتطور، وألا يكون هذا الأمر مسموحا به في عالم كرة القدم! لقد طالبت الفيفا بتغيير هذا الأمر، لأن القوانين المطبقة حاليا تقيد حق الفرد في التنمية الشخصية، لدرجة أن هناك ما يدعو إلى السؤال عما إذا كان هذا الحظر يتعارض مع حقوق الأطفال في التعليم أم لا».

وإذا كان هذا سؤالاً أخلاقياً، فإن سؤالاً آخر تثيره حقيقة أن الأمر لا يتعلق فقط بخطط الدوري الإسباني الممتاز لنقل بعض مبارياته للخارج، حيث أعلن الاتحاد الإسباني لكرة القدم، الذي أوقف نقل مباراة جيرونا وبرشلونة إلى ميامي، عن إقامة السوبر الإسباني من أربعة أندية، وتشير تقارير إلى أن البطولة ستقام في المملكة العربية السعودية. وقد عبر البعض عن استغرابه لتغيير الاتحاد موقفه بسبب ما يقال في هذا الشأن، لكن بارتوميو يعترف بأن الأخلاقيات يجب أن تكون هي المعيار في أي قرار يتم اتخاذه، بما في ذلك المكان الذي يجب أن تلعب فيه المباريات، لكنه يريد أن يكون هناك تمييز بين محاولة المساعدة على إضفاء شرعية سياسية على شيء ما وبين لعب كرة القدم. ويرى بارتوميو أن هناك أسبابا كثيرة تدعو إلى نقل بعض المباريات إلى الخارج.

ويقول: «لقد أصبحت كرة القدم أكثر انتشارا وديمقراطية عن ذي قبل، حيث تصل إلى الملايين حول العالم، وبالتالي فإن التقرب من هؤلاء المشجعين يعني احترامهم بصورة أكبر. نحن نادٍ يتخطى الأمور الرياضية ويشارك في القضايا الاجتماعية، ولدينا مشروعات في المملكة العربية السعودية. لا يمكن إلقاء اللوم على الأطفال الذين نعمل معهم لعدم وجود مساحات تساعدهم على اللعب بسبب عدم تعامل حكوماتهم مع الأمر بصورة جيدة. إننا بحاجة للتفكير في الناس، ومخيمات اللاجئين في اليونان وفي إيطاليا، على سبيل المثال، مليئة بالأطفال. وإذا قمت بتحليل سياسات الحكومات في أوروبا وفي أماكن أخرى، فلن تتفق مع ما تفعله، لكن مؤسسة برشلونة تذهب إلى تلك الأماكن، لأن هناك اختلافا بين الناس وبين الحكومات».

ومع ذلك، لا يمكن تجنب السياسة في كثير من الأحيان، ويعرف برشلونة هذا الأمر جيدا، خاصة أنه سبق وأن واجه لاس بالماس بدون جمهور كاحتجاج في اليوم الذي منعت فيه الحكومة الإسبانية إجراء استفتاء حول استقلال إقليم كتالونيا. وفي الحقيقة، يعد برشلونة هو النادي الأكثر تسييسا في إسبانيا. ويقول بارتوميو عن ذلك: «هناك مزيج من السياسة والرياضة، ومن المؤكد أن هناك سياسة في حياة هذا النادي».

وأضاف: «موقفنا في هذا الأمر واضح وتاريخي: أولاً، نحن ديمقراطيون وحرية التعبير متجذرة تماما في نادينا. وهناك 145 ألف عضو في النادي، ولكل منهم وجهة نظره السياسية الخاصة به. كما أننا نؤمن أيضا بالحق في اتخاذ القرار، بالنسبة للأشخاص وليس السياسيين. ولو سألتني عن الطريقة التي يمكن أن يحدث بها ذلك فسأقول لك عبر التصويت. لدينا أقلية من أعضاء النادي الذين يعتقدون أن موقفنا في هذا الصدد فاتر، لكن البعض الآخر يعتقد أنه خطر، لكن 77 في المائة من أعضاء النادي قالوا بأنهم يتفقون مع موقفنا تماما. إننا لا نتحيز لطرف على حساب الآخر، لكننا ندافع عن لغتنا وتاريخنا. نحن نادٍ كتالوني، وجذورنا كتالونية، و96 في المائة من أعضاء النادي هم كتالونيون».

وتابع: «لم أكن أريد أن ألعب ضد لاس بالماس، لأن ما حدث كان خطيرا جدا، فالأشخاص الذين أرادوا التصويت – لا يهم ما يريدون التصويت عليه – لم يُسمح لهم بذلك. لقد أردت تغيير موعد المباراة، لكن لم يُسمح لنا بذلك، ولذا لعبنا المباراة في موعدها. بعض اللاعبين كانوا يريدون أن يلعبوا المباراة في هذا التوقيت، والبعض الآخر لم يكن يريد. القرار الصعب لم يكن يتعلق باللعب أم لا، لكنه كان يتعلق بفتح الملعب أمام الجمهور أم لا».

وقال بارتوميو: «إننا نعلم أن برشلونة هو أفضل سفير لكتالونيا. وقررنا عدم السماح بدخول الجماهير لملعب المباراة لسببين، الأول هو أن الوضع الاجتماعي في المدرجات كان من الممكن أن يكون صعبا، وثانياً لأنه لم تكن هناك طريقة أفضل من ذلك لكي نُظهر للعالم ما يمكن أن يحدث عندما تلعب مباراة لمدة 90 دقيقة بدون جمهور. لقد وصلت هذه الصورة إلى جميع أنحاء العالم، وكانت قوية للغاية».

وفي الوقت الحالي، هناك صورة أخرى تظهر في كل مكان في العالم، وهي صورة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي يهيمن على أغلفة الصحف والمجلات وعلى أحاديث الناس في كل مكان. وقد بدأ العمل على تشييد ملعب «كامب نو» الجديد، وعندما يتم الانتهاء من ذلك سيكون هناك تمثال لميسي إلى جانب تمثال لازلو كوبالا. ويقول بارتوميو. «لا، لن يكون هناك تمثال واحد، بل سيكون هناك عشرة تماثيل».




المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق