نشرة الساعة 25 الرياضية

دونوفان أفضل لاعب في تاريخ كرة القدم الأميركية… ومسيرة مثيرة للجدل

النجم الذي شارك في 175 مباراة دولية مع منتخب بلاده عاد من الاعتزال للمرة الثالثة

عاد النجم الأميركي لاندون دونوفان، البالغ من العمر الآن 37 عاماً، من الاعتزال للمرة الثالثة، بعد العودة لفترة قصيرة في عام 2016 لصفوف نادي لوس أنجليس غالاكسي واللعب لنصف موسم مع نادي ليون المكسيكي في 2018. ولم تكن التقارير التي تشير إلى انضمامه إلى نادي ساكرز الأميركي مقابل 250 ألف دولار عن النصف المتبقي من الموسم غريبة إذا ما نظرنا إلى مسيرة اللاعب المليئة بالقرارات المثيرة للجدل.

لكن كيف للاعب يمتلك 175 مباراة دولية مع المنتخب الأميركي لكرة القدم أن ينضم لنادي سان دييغو ساكرز، الذي يلعب في دوري كرة القدم المصغرة، التي تشبه كرة الصالات، خصوصاً أن هذه اللعبة الفرعية، التي تقام مبارياتها في أماكن مثل تورلوك وكاليفورنيا وهيدالغو وتكساس، تبدو كأنها لعبة غير مألوفة؟ لكن على أي حال، تعد هذه خطوة أخرى من الخطوات المثيرة للجدل خلال المسيرة الكروية للاعب والممتدة منذ 20 عاماً.

ويجب التأكيد على أن دونوفان أفضل لاعب في تاريخ كرة القدم الأميركية، حيث يتسم بالسرعة الفائقة والمجهود الوافر والرؤية الثاقبة، فضلاً عن موهبته الفذة في إحراز الأهداف. ورغم خوض تجربتين ناجحتين مع نادي إيفرتون وإحراز أهداف في نهائيات كأس العالم، فقد يتم تذكر دونوفان أيضاً على أنه اللاعب الأميركي الموهوب الذي رحل عن أوروبا وقضى أفضل مسيرته الكروية مع نادي لوس أنجليس غالاكسي، وهو النادي الذي يميل معظم النجوم البارزين في عالم كرة القدم إلى إنهاء مسيرتهم الكروية به.

وبدت العودة الأخيرة من الاعتزال كأنها فرصة جيدة لمحاولة فهم الأسباب التي تجعل لاعب بهذه الموهبة يقرر الابتعاد عن اللعبة ثم يعود إليها مرة أخرى بالسهولة نفسها. وقد أجريت هذه المقابلة الصحافية مع اللاعب الأميركي المخضرم في يوم مشمس من شهر فبراير (شباط) الماضي في سان دييغو بكاليفورنيا، خلال مأدبة غداء بعد انتهاء التدريبات. ولم أشغل المسجل إلا عندما قال دونوفان: «ليس لدي هذه الرغبة المجنونة في لعب كرة القدم مثل معظم الناس».

ومنذ اعتزاله كرة القدم للمرة الأولى في 2014، نادراً ما كان دونوفان يلعب كرة القدم في وقت فراغه، حيث كانت زوجته، هانا، وهي لاعبة تنس سابقة نشأت في سان دييغو بكاليفورنيا، قد جذبته للعب التنس.

لكن لكي نفهم الطريقة التي يتعامل بها لاعب موهوب بهذا الشكل مع لعبة كرة القدم، حتى في الوقت الذي يواصل فيه ممارسة اللعبة، يتعين علينا أن نعود إلى طفولته، حيث كانت علاقته بكرة القدم فريدة من نوعها. يقول دونوفان عن ذلك: «لم أكن أعرف شيئاً عن كرة القدم العالمية. وكل الأمر كان يكمن في أنني أحببت ممارسة هذه اللعبة، ولذا لم أكن أفكر في اللعب مثلا لمانشستر يونايتد، ولم يخطر هذا ببالي على الإطلاق».

ولم يكن دونوفان يضع في حسبانه احتراف كرة القدم على الإطلاق، وكان كل ما يريده من هذه اللعبة هو أن تساعده في الحصول على منحة جامعية. لكن اللعبة كانت لديها خطط أخرى بالنسبة له، حيث لمع نجمه في بطولات الشباب ووقع على عقد للانضمام إلى نادي باير ليفركوزن الألماني. لكن دونوفان لم يكن سعيداً هناك، ويعود السبب في ذلك إلى حد كبير إلى أنه لم يكن يشارك في المباريات. وبعد عام أو نحو ذلك انضم إلى الدوري الأميركي الممتاز.

يقول دونوفان: «كنت أفعل فقط ما أحبه، فكنت أقول لنفسي: لاندون، أنت بحاجة للعب كرة القدم. لم أكن أهتم باللعب في باير ليفركوزن، رغم أن الفريق كان يلعب في دوري أبطال أوروبا، لكني لم أكن أبالي بكل هذا، وكنت أريد فقط أن ألعب كرة القدم. لذا، فأنا سعيد لأنني رحلت من هناك بأسرع ما يمكن، لأنني كنت أريد أن ألعب، وكنت بحاجة لأن أكون سعيداً». ورغم فوز دونوفان بستة ألقاب للدوري الأميركي الممتاز، فإنه تعرض لانتقادات ممن كانوا يرون أنه كان يملك القدرات والإمكانات التي كانت تؤهله للتألق في كبرى الأندية الأوروبية. وبالطبع، كان دونوفان على دراية تامة بهذه الانتقادات.

ويقول دونوفان عن ذلك: «منذ أن كان عمري 16 عاماً، تم التخطيط لكل شيء بالنسبة لي. لقد كان يقال لي ما يتعين على القيام به، ومتى أقوم بذلك، وقد أثر ذلك على حياتي الشخصية، حيث كنت أتوقع ممن أواعدهم أن يخبروني بالمكان الذي سنذهب إليه وفي أي وقت! هذا هو كل ما أعرفه. بالتالي، قررت عند مرحلة ما أن أقف مع نفسي للحظات وأقول لنفسي إنني شخص لدي أفكاري الخاصة، ويمكنني اتخاذ القرارات الخاصة بي. والآن، فأنا أحاول حقاً ألا أقبل أي شيء لمجرد أن المجتمع يرى أنه صحيح».

وعندما قرر دونوفان اعتزال كرة القدم في عام 2014 مع بقاء 3 سنوات في عقده مع لوس أنجليس غالاكسي، فإنه ترك ما يتراوح بين 6 و7 ملايين دولار. ويقول عن ذلك: «لو بقيت عاماً آخر، لكنت سأشعر بالاكتئاب الشديد، لأنني لم أكن متحمساً للاستمرار». لكن اعتزاله كرة القدم في المرة الأولى لم يكن كما كان مخططاً له، ويقول عن ذلك: «طوال مسيرتي الكروية وأنا أقول إنه لا يمكنني مواصلة اللعب حتى أصل لمرحلة العجز. يمكنني العيش في مكان واحد، ويمكنني السفر، ويمكنني ممارسة الغولف كل يوم. وبعد مرور 6 أشهر على اعتزالي اللعب مع لوس أنجليس غالاكسي، لم أكن أفعل أي شيء سوى لعب الغولف كل يوم، ولذا شعرت بالملل وبأن هذا لم يكن ما أريده. إنني بحاجة إلى شيء يشغلني ويكون محط اهتمامي».

وبعد ذلك، قرر دونوفان العودة لممارسة كرة القدم مرة أخرى، كما هي الحال دائماً. وقد بدأ الأمر عندما تلقى رسالة نصية من صديق حول اللعب لنادي ساكرز. ويشير دونوفان إلى أن عملية صنع القرار لديه تتسم بالبساطة الشديدة، حيث يفكر في الأمر ويتحدث إلى زوجته ويأخذ القرار بناء على معيارين: هل ستجلب له هذه الخطوة السعادة؟ وهل هي جيدة له ولأسرته أم لا؟ ووقع دونوفان على عقد انضمامه للنادي وعودته لممارسة كرة القدم بعد أقل من أسبوع من تلقيه هذه الرسالة.

وقد شعر دونوفان بأن هذه الخطوة ستساعده على القيام بالشيء الذي افتقده كثيراً خلال الفترة الماضية، وهو العودة لممارسة كرة القدم، ويقول عن ذلك: «لا يوجد شيء في الحياة يحاكي تجربة كهذه. لا يوجد شيء أفضل من أن تقوم بشيء وهناك آلاف الأشخاص الذين يهتفون لك، أو ضدك، وأنت تبذل مجهوداً من أجل تحقيق هدف ما».




المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق