نشرة الساعة 25 الرياضية

لوكاس مورا: اختيار بعض أصدقائي لحياة الإجرام جعلني أحترف كرة القدم

اللاعب رأى فظائع في البرازيل… وفشل مع سان جيرمان… وقضى موسماً سيئاً في توتنهام قبل أن يصبح من نجومه

كان النجم البرازيلي لوكاس مورا في الثامنة من عمره، أو ربما في التاسعة، فهو لا يتذكر بالضبط، لكن تفاصيل ما حدث في ذلك الوقت لا تزال محفورة في ذاكرته. فقد كان لاعب توتنهام هوتسبير في أحد شوارع حي جارديم ميريام بمدينة ساو باولو البرازيلية التي نشأ وترعرع بها، وكان يستمتع باللعب مع أصدقائه كما كان يفعل دائما. لكن إحدى السيارات توقفت فجأة، وشعر لوكاس بضربات قلبه تتسارع وبالرغبة الشديدة في أن يذهب سريعا من هذا المكان.

يقول لوكاس: «رأيت رجلاً يأتي ويضع بندقية على رأس السائق، وأحمد الله أنه لم يطلق النار. لقد سرقه فقط. كان السائق يوصل شيئا – طعاما على ما أعتقد – وسرق الرجل كل شيء. عندما رأيت هذا، ركضت على الفور». يتنهد لوكاس عندما يتذكر كيف كان حي جارديم ميريام الموبوء بالعصابات والأسلحة والمخدرات. وقد كان لديه أصدقاء اختاروا الاتجاه لحياة الإجرام ودخل بعضهم السجن، كما لقي آخرون حتفهم.

يقول اللاعب البالغ من العمر 26 عاما عن ذلك: «هذا هو الواقع في البرازيل. إذا سألت أي لاعب برازيلي تقريباً، فسيكون لديه تاريخ حزين يرويه لك. كانت المنطقة التي نشأت فيها خطيرة جدا وقد رأيت الكثير من الأشياء السيئة». ومع ذلك، فإن تلك الفظائع، ولا سيما السرقة بالإكراه، قد عززت قناعة لوكاس بشأن الطريق الذي اختار أن يسير فيه، وأن يصبح لاعب كرة قدم محترف وأن يعيش حياة أفضل. يقول لاعب توتنهام هوتسبير: «قلت لنفسي في ذلك اليوم، لا أريد أن أكون هكذا في حياتي، ولا أريد أن يكون هذا هو مستقبل عائلتي. أريد أن أكون مثالاً جيداً لعائلتي ولأصدقائي وللمنطقة التي أعيش بها. أريد أن تكون عائلتي وأصدقائي فخورين بي».

وقد لعب لوكاس مورا دورا حاسما للغاية في وصول توتنهام هوتسبير للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، والتي انتهت بفوز «الريدز» بهدفين دون رد من توقيع محمد صلاح وديفوك أوريغي. وقد شهدت رحلة لوكاس إلى المباراة النهائية بعض الانتكاسات، لكنه أظهر إرادة قوية للغاية ولم يستسلم وأحرز ثلاثة أهداف في مباراة الدور قبل النهائي في مرمى أياكس أمستردام الهولندي ليقود فريقه للوصول إلى المباراة النهائية للبطولة الأقوى في القارة العجوز للمرة الأولى في تاريخه.

وعندما كان لوكاس في المدرسة الإعدادية، كان أصغر التلاميذ حجما وأنحفهم أيضا، وكان آخر شخص يتم اختياره للمشاركة في الأنشطة، لكنه لم يكن يهتم بذلك، وكان يؤمن بقدراته التي جعلته ينضم إلى فريق الشباب بنادي ساو باولو وهو في الثالثة عشرة من عمره، وهي الخطوة التي فرضت عليه أن يغادر منزله. وغادر لوكاس البرازيل بأكملها وهو في العشرين من عمره، عندما انضم إلى باريس سان جيرمان الفرنسي مقابل 40 مليون جنيه إسترليني. وفي البداية، كان الأمر صعبا للغاية على لوكاس وكان يشعر بحنين كبير إلى الوطن، لكنه نجح في التغلب على الأمر في نهاية المطاف. وخاض لوكاس موسما سيئا في باريس سان جيرمان تحت قيادة المدير الفني الإسباني أوناي إيمري، ثم واجه موسما صعبا أيضا بعد انتقاله إلى توتنهام هوتسبير مقابل 25 مليون جنيه إسترليني، لكنه كان دائما واثقا في قدراته وإمكانياته ولم يستسلم أبدا.

ويمكن أن يحكي لوكاس بعض القصص عن شعوره بالحسرة وخيبة الأمل في دوري أبطال أوروبا، فقد كان جزءا من فريق باريس سان جيرمان الذي تلقى أهدافا في أوقات قاتلة في الدور ربع النهائي للمسابقة عامي 2013 و2014 أمام برشلونة وتشيلسي على التوالي، لكن ذلك لم يكن يُقارن أبدا بما حدث للنادي الفرنسي في دور الستة عشر عام 2017 عندما اهتزت شباك الفريق بثلاثة أهداف بعد الدقيقة 88 من عمر المباراة التي خسرها الفريق بستة أهداف مقابل هدف وحيد أمام برشلونة ليودع المسابقة بعد الخسارة في مجموع مباراتي الذهاب والعودة بنتيجة ستة أهداف مقابل خمسة. وكان لوكاس قد خرج من هذه المباراة في الدقيقة 55.

لكن خلال الموسم الحالي، أحرز لوكاس هدف التعادل القاتل أمام برشلونة على ملعب «كامب نو» في إطار دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا، ليقود فريقه للوصول إلى دور الستة عشر، كما شارك في الفوز الذي لا ينسى على مانشستر سيتي في دور الثمانية. ومع ذلك، فإن كل شيء يتلاشى أمام ما قدمه ضد أياكس أمستردام الهولندي في الدور نصف النهائي وتسجيله لثلاثة أهداف في مرمى الفريق الهولندي في معقله في ملعب «يوهان كرويف».

وبالطبع، لا يزال كل محبي وعشاق توتنهام هوتسبير يتذكرون ذلك الهدف الذي سجله لوكاس في مرمى أياكس أمستردام في الدقيقة 96 من عمره المباراة، والذي أدى إلى وصول توتنهام هوتسبير للمباراة النهائية لأول مرة في تاريخ النادي. وتشير الإحصاءات إلى أن أربعة لاعبين فقط هم من سجلوا ثلاثة أهداف في الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا – أليساندرو ديل بييرو، وإيفيكا أوليتش، وروبرت ليفاندوفسكي، وكريستيانو رونالدو (مرتين) – لكن لم تؤد أي من هذه الثلاثيات إلى نفس الدراما والإثارة التي حدثت في مباراة توتنهام أمام أياكس.

لقد بدا الأمر وكأن توتنهام هوتسبير قد بات «في عداد الموتى» وأنه لن يعود أبدا للمنافسة على الصعود للمباراة النهائية بعد أن خسر على ملعبه في المباراة الأولى بهدف دون رد وتأخر بهدفين نظيفين مع نهاية الشوط الأول على ملعب «يوهان كرويف» في هولندا، لكن لوكاس ارتدى ثوب البطل في شوط المباراة الثاني وسجل ثلاثة أهداف لتصبح النتيجة تعادل الفريقين بثلاثة أهداف لكل منهم ويصعد توتنهام للمباراة النهائية بفضل قاعدة احتساب الهدف خارج الديار بهدفين في حال التعادل. وأشار لوكاس إلى أنه انخرط في البكاء عندما شاهد إعادة التلفزيون البرازيلي للهدف الثالث الذي أحرزه في تلك المباراة.

يقول لوكاس: «عندما شاهدت الفيديو وسمعت المعلق، كان من المستحيل أن أحافظ على مشاعري. لقد تذكرت مباراة برشلونة التي خسرناها بستة أهداف مقابل هدف وحيد، وتذكرت الصراعات التي مررت بها في حياتي. لقد كان حلمي أن ألعب في نهائي دوري أبطال أوروبا وأن أفوز باللقب، والآن أتيحت لي الفرصة ووصلت إلى المباراة النهائية. لكن نصف الحلم فقط تحقق بعد الخسارة في المباراة النهائية أمام ليفربول». لوكاس تعهد بأن يعود فريقه أقوى في الموسم المقبل بعد الخسارة أمام ليفربول. وأكد النجم البرازيلي الذي بدأ نهائي دوري الأبطال على مقاعد البدلاء، أنه يحترم قرار مدربه بوكيتينو الذي فضل الدفع من البداية بالمهاجم العائد من الإصابة هاري كين. وعن الهزيمة أمام ليفربول قال مورا: «نعم، كنت حزينا جدا. هو أمر طبيعي، كنت أريد أن أفوز واعتقدت أن الأمر ممكن. أنا حزين ولكني فخور جدا بزملائي وفريقي. أعتقد أننا خضنا موسما رائعا. ليس من السهل الوصول إلى المباراة النهائية. يجب أن نرفع رأسنا مجددا ولعبنا ضد فريق كبير مثل ليفربول. برأيي خضنا مباراة جيدة، وحصلنا على فرص، ولكن لسوء الحظ لم نستغلها للتسجيل. هذه هي كرة القدم، عندما لا تسجل، تدفع الثمن. علينا التطلع إلى الأمام حاليا».

وعن الثلاثية الرائعة التي سجلها في إياب نصف النهائي أمام أياكس، وهل يشعر بندم لعدم اختياره كأساسي في المباراة النهائية، أوضح مورا: «بالطبع كنت أريد أن أبدأ أساسيا ولكنه قرار المدرب. عليه أن يختار 11 لاعبا، وعلي أن أحترمه. الأهم أني كنت جاهزا للدخول إلى أرض الملعب. كنت على مقاعد البدلاء أفكر بما يمكنني فعله لمساعدة الفريق. عندما دخلت، حاولت تقديم الأفضل ولكن لم يكن ذلك ممكنا. هذه هي كرة القدم، وعلينا احترام المدرب».

ويضيف: «يمكنني الآن أن أقول إنني عرفت شعور السعادة الغامرة وشعور الحزن الشديد، وكانت الخسارة في نهائي دوري الأبطال محزنة إلى حد كبير، كما كانت مباراة برشلونة أسوأ شعور انتابني في حياتي الكروية. وعندما عدت إلى المنزل، كنت أبكي طوال الليل، وقلت لنفسي إنني لا أرغب أبدا في أن أشعر بهذا الأمر مرة أخرى، لذا فقد بذلت قصارى جهدي لكي لا أمر بهذه التجربة مرة أخرى وأن ينتابني شعور آخر، وهو ما حدث أمام مانشستر سيتي وأياكس أمستردام. لقد شعرت بأجمل إحساس لي في مسيرتي الكروية أمام أياكس أمستردام. إن اللحظات الصعبة التي مررنا بها بعد مباراة برشلونة يجب أن تكون حافزا قويا لتحقيق نتائج أفضل».

ويتابع: من المستحيل وصف الشعور الذي انتابني عندما أحرزت الهدف الثالث في مرمى أياكس، لكنني كنت أؤمن حتى الثانية الأخيرة من المباراة بأنه يمكننا فعل شيء ما. يقول المدير الفني دائما إنه يتعين علينا أن نكون أقوياء من الناحية الذهنية وأن نقاتل حتى النهاية. ويستمد لوكاس قوته من قوة أعلى، وهي إيمانه بالمسيحية. ولم يكن مورا يداوم على الصلاة في البرازيل، لكن كل شيء تغير عندما انتقل إلى باريس.

يقول لوكاس: «لقد مررت بلحظات عصيبة، فقد تعرضت للإصابة ورحلت بعيدا عن عائلتي وعن بلدي ككل. وبدأت أهتم بمعرفة الله بشكل أفضل، وبدأت في قراءة بعض الكتب الدينية، وسرعان ما غيرت رأيي حول هذا الموضوع. لقد أعطى ذلك معنى لحياتي في باريس. حياتي مع الله اليوم تعني طهارتي ونقائي ودليلي، لأنه عندما تكون متأكداً من أن الله معك – حتى في اللحظات السيئة، ومع الأشياء السيئة والأشخاص السيئين – فإن ذلك يساعدك على التركيز. إذا كنت قويا اليوم، وإذا كنت أؤمن بكرة القدم وبالفوز في كل بطولة، فإن ذلك يعود في الأساس إلى أنني أؤمن بالله».

ومن المفارقات أن مسيرة لوكاس مع باريس سان جيرمان قد انتهت بوصول صديقه المقرب نيمار – إلى جانب النجم الفرنسي الشاب كيليان مبابي – في عام 2017. يقول لوكاس: «أكثر شيء يعجبني في نيمار هو شخصيته. وحتى لو كان الجميع يقول أشياء سيئة عنه، فهو لا يهتم بذلك. إنه يمتلك شخصية قوية في اللعب، وهو الأمر الذي يساعده على إظهار مهاراته داخل الملعب أيضا، وهذا هو السبب في أنه وصل للمكانة التي عليها الآن، وهذا هو السبب الذي يجعله لاعبا رائعا. وحتى في اللحظات السيئة، فإنه يفعل أشياء لا يستطيع الكثير من اللاعبين القيام بها».

ولم يكن المدير الفني الإسباني أوناي إيمري قادراً على استيعاب لوكاس بعد ذلك، حيث لم يشركه سوى في 80 دقيقة فقط خلال النصف الأول من ذلك الموسم، وبالتالي كان رحيل اللاعب البرازيلي أمرا حتميا. وتقدم مانشستر يونايتد بعرض للحصول على خدمات لوكاس على سبيل الإعارة في ذلك الوقت، لكن اللاعب البرازيلي شعر بأنه من الأفضل له الانتقال إلى توتنهام هوتسبير والعمل تحت قيادة المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو.

يقول لوكاس: «كانت هناك مفاوضات مع مانشستر يونايتد، لكنها كانت تتعلق بانتقالي للفريق على سبيل الإعارة، ولم أكن أرغب في الانتقال معارا. كنت أعتقد أنه إذا تركت باريس سان جيرمان، فإنني لن أعود مرة أخرى. وعندما جئت إلى توتنهام هوتسبير ورأيت ملعب التدريب والتقيت بالمدير الفني، قلت إنني أريد المجيء إلى هنا». ولم يشارك لوكاس في التشكيلة الأساسية لتوتنهام هوتسبير الموسم الماضي سوى في مباراتين فقط، وأحرز هدفا وحيدا في مرمى فريق روتشديل في كأس الاتحاد الإنجليزي. يقول اللاعب البرازيلي عن ذلك وهو يبتسم: «كان الجو بارداً جداً في ذلك اليوم. الجو بارد في فرنسا، لكنه هنا أكثر برودة بكل تأكيد. وبالنسبة لأي شخص برازيلي، فإن الأمر يكون أكثر صعوبة لأن الجو في البرازيل حار».

لكن الأمور كانت أسهل بالنسبة للوكاس هذا الموسم، فقد أصبح يتحدث اللغة الإنجليزية بشكل ممتاز، كما أحرز 15 هدفا مع فريقه هذا الموسم. وبعد إحرازه ثلاثة أهداف في مرمى أياكس أمستردام، زاد عدد متابعيه على موقع إنستغرام إلى 400 ألف شخص في يومين أو ثلاثة أيام فقط، وهو ما وصفه بأنه «ضرب من الجنون». يقول لوكاس: «كنت أحتاج إلى 40 تذكرة للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا لأنني كنت أريد أن يحضر جميع أفراد عائلتي وأصدقائي والأشخاص الذين كانوا مهمين في مسيرتي الكروية لمشاهدة المباراة، ولم يكن لدي سوى 24 تذكرة. لقد بعثت برسائل إلى أليسون وفابينيو في ليفربول وسألتهما عن تذاكر إضافية، لكنهما لم يساعداني في هذا الأمر».




المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق