نشرة الساعة 25 الرياضية

لارس ريكن: نحب أن نرى مدربي دورتموند يتطورون حتى في الأندية الأخرى

مدير أكاديمية الناشئين بالنادي يؤكد أن المسؤولين والمدربين واللاعبين والعاملين يعملون كأسرة واحدة لخدمة الفريق

لاحظت أثناء الحديث مع العاملين في ملعب التدريب بنادي بوروسيا دورتموند الألماني في بلدة براكل أنه لا يوجد شخصان – سواء من اللاعبين الشباب أو نجوم الفريق الأول أو العاملين في المطبخ أو العاملين في الطاقم الطبي– يمشيان باتجاه بعضهما البعض في الممر من دون مصافحة وتحية كل منهما للآخر.

ومن المعروف أن نادي بوروسيا دورتموند متخصص في إنتاج اللاعبين والمديرين الفنيين البارزين في عالم كرة القدم، فهو النادي الذي خرج منه كل من ماريو غوتزه، وماركو ريوس، وديفيد فاغنر، ودانييل فارك، ويان سيويرت، وهانس وولف. يقول لارس ريكن، مدير أكاديمية الناشئين بالنادي، عن ذلك الأمر: «إنها أسرة. إننا ناد كبير به ملعب ضخم، لكن قلوبنا تنبض هنا في براكل. هذه البيئة الطيبة تسيطر على النادي، ونتمنى من كل قلوبنا لأي شخص يحمل شعار هذا النادي على صدره أن يحقق النجاح في أي مكان يعمل به».

وقد نشأ ريكن في هذا النادي، ولعب مع الفريق الأول 457 مباراة، وفاز بلقب الدوري الألماني الممتاز ثلاث مرات، وسجل هدفا من أول لمسة في المباراة التي فاز فيها بوروسيا دورتموند على يوفنتوس الإيطالي في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 1997، ويعد ريكن، الذي قضى مسيرته الكروية بالكامل مع نادي بوروسيا دورتموند، أحد أساطير النادي عبر تاريخه ويعرف جيدا ما يحتاجه أي لاعب لكي يصل إلى القمة.

يقول ريكن: «إننا نسعى للفوز بالبطولات والألقاب بدءا من فريق الناشئين الأقل من 14 عاماً صعوداً إلى باقي الفئات العمرية حتى الفريق الأول، وبالتالي فمن المهم للغاية أن يرسخ مسؤولو النادي ثقافة الفوز حتى يكون اللاعبون الشباب على أهبة الاستعداد للعب في الفريق الأول في أي وقت. إننا نسعى دائما للالتزام بأخلاقيات العمل. ولا يشكو المديرون الفنيون لدينا من أي شيء غير متوفر، لكنهم يعملون في ضوء الظروف المتاحة، وهو ما يساعدهم بشكل جيد في مستقبلهم بعد ذلك. إننا نحب أن نرى هؤلاء المديرين الفنيين وهم يتطورون، حتى لو كان ذلك مع الأندية الأخرى». ويضيف: «على سبيل المثال، كان مساعد المدير الفني للفريق الأول لدينا، إيدن تيرزيتش، يعمل مساعدا للمدير الفني للفريق تحت 19 عاما، ورأينا أنه يمتلك مقومات جيدة، لذا طلبنا منه أن يقود فريق النادي تحت 16 عاما. وبعد ثلاثة أيام فقط من بداية الموسم، اتصل به سلافان بيليتش وذهب للعمل مع نادي بشيكتاش التركي. وانتهى به الأمر بالتدريب في الدوري الإنجليزي الممتاز مع نادي وستهام يونايتد، قبل أن نعيده مرة أخرى للعمل في بوروسيا دورتموند. وقد حدث نفس الأمر مع هانس وولف. إننا نحتفظ دائما بعلاقات وثيقة مع مدربينا أثناء تطورهم من الناحية المهنية، وربما يعودون عند فترة زمنية ما في المستقبل للعمل في بوروسيا دورتموند».

وخلال مشاهدتي لتدريبات الفئات العمرية الأصغر سنا، قال أندريس بونا، المدير الفني لفريق الناشئين بالنادي تحت 12 عاما: «إذا كان بوروسيا دورتموند يريد أي شخص من هذه المنطقة فإنه يحصل عليه على الفور، فهذا مكان استثنائي وناد ضخم يحلم الجميع بأن يلعب معه أو يتولى قيادته. وبمجرد أن تنضم إلى هذا النادي، فإنه يصبح كل حياتك. واعتباراً من هذا الموسم، يتم تعيين أي مدير فني بدءا من فريق الناشئين تحت تسع سنوات بعقد دائم ودوام كامل بالنادي، ويعتني النادي بنا بصورة جيدة للغاية. ويمكنك أن ترى المدير الفني لفريق الناشئين تحت 17 عاما وهو يذهب إلى المدير الفني لفريق تحت 11 عاما ويطلب منه المشورة، فنحن نعمل جميعا على تطوير بعضنا البعض، وهذا شيء نادرا ما تراه في عالم كرة القدم».

ويضيف: «لدينا مبادئ نلتزم بها، لكن هناك مرونة كبيرة في العمل أيضا؛ حيث يحصل المديرون الفنيون على مساحة كبيرة لإيصال أفكارهم للاعبين بطريقتهم الخاصة، وهو ما يؤدي في نهاية المطاف إلى أن يكون هناك تنوع كبير في شخصيات اللاعبين الشباب بحيث يمكنهم التكيف مع الظروف المختلفة. وهناك ما يقرب من 60 لاعبا من خريجي أكاديمية الناشئين بالنادي يلعبون بشكل احترافي، سواء في ألمانيا أو في الخارج، وهو ما يعكس حجم العمل الذي نقوم به».

ويتابع: «لارس يريد أن تكون لدينا شخصيتنا المستقلة ومسارنا الخاص، والنادي يدعمنا في كل خطوة نخطوها. في الواقع، لقد حصلت للتو على رخصة التدريب الأولى من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ودفع النادي 530 يورو وتكفل بكل مصاريف السفر والحصول على الدورة التدريبية التي استمرت أربعة أسابيع. من السهل أن تحصل على الدورات التدريبية وأن يدفع لك النادي المقابل المادي لها».

وقال بونا: «وكان كريستيان فلوثمان، الذي كان يعمل مساعدا لفارك في نوريتش سيتي، زميلي في فريق الناشئين تحت 16 عاماً، والآن يعمل مع الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم للحصول على رخصة التدريب من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. لقد أخبرني أنه من الصعب للغاية الحصول على دورات تدريبية هناك بسبب وجود الكثير من اللاعبين المحترفين السابقين الذين يسعون للحصول على تلك الدورات التدريبية وأنهم لا يريدون تسجيل الكثير من الأجانب».

وبينما يتدرب اللاعبون الصغار في السن، تحدث ريكن عن الثقافة السائدة في أكاديمية الناشئين بالنادي، قائلا: «في السنوات الأخيرة، كان يتعين علينا أن نستعين بمتخصصين في مجالات متنوعة، لأننا لم نكن سعداء بالطريقة التي يفكر بها بعض اللاعبين، بما في ذلك لاعبون في الفريق الأول. على سبيل المثال، كان لدينا العام الماضي أفضل فريق في الدوري الألماني تحت 19 عاماً، لكننا لم نفز بالبطولة. وفي الحقيقة، لقد كنا محظوظين بوصولنا للمباريات الفاصلة. ولذا، كان يتعين علينا أن نجلس سويا وعقدنا اجتماعا على مدار يومين لمناقشة الكيفية التي يمكن أن تساعدنا على تحسين ثقافة اللاعبين وتطورهم على المستوى الشخصي».

وأضاف: «وحتى خلال هذا الاجتماع، لم أكن أريد أن أقول إنه يتعين علينا أن نفعل هذا أو ذاك، لأن المديرين الفنيين لدينا هم من يعرفون ما يتعين علينا القيام به، ولديهم القدرة على تطوير هذا المكان. لقد كانت لحظة هامة لأكاديمية الناشئين لدينا. الدورات التدريبية الخاصة بالاتحاد الأوروبي لكرة القدم في ألمانيا قوية للغاية، لكنها ليس الشيء الوحيد المهم في هذا المجال؛ حيث يتعين على المديرين الفنيين أن يعملوا بشكل جيد في الناحية الاجتماعية وأن تكون لديهم مهارات تربوية جيدة لأنهم هم أول من يؤثرون على اللاعبين الصغار في السن».

وتابع: «والآن يجتمع طاقم التدريب لدينا مع علماء نفس واختصاصيين اجتماعيين في النادي يوم الاثنين من كل أسبوع. لقد ذهبنا للتحدث مع أشخاص في جامعة بوخوم حول كيفية العمل بمرونة وتواضع، وعن كيفية صنع القرار والتحلي بالثقة في النفس. والآن، أصبحنا نمثل نموذجاً لهذه القيم، التي نغرسها بشكل متواصل في نفوس لاعبينا الصغار».

وأضاف ريكن: «نحن لا نسعى لتطوير المديرين الفنيين فقط هنا، لكننا نسعى أيضا لتطوير كشافة اللاعبين والقائمين على اللياقة البدنية ومعدي الأحمال البدنية ومحللي مقاطع الفيديو. هناك 15 شخصاً ممن عملوا في أكاديمية الشباب بالنادي يعملون الآن على المستوى الاحترافي في اللعبة. لدينا في النادي مدرب للأحمال واثنان من اختصاصيي العلاج الطبيعي الذين ارتقوا للعمل مع الفريق الأول، و12 آخرون انتقلوا للعمل مع أندية أخرى. إننا لا نعمل على تعلم اللاعبين فقط، لكننا نعلم أي شخص يدخل هذا المبنى».

وبينما كنا نغادر مركز التدريب للذهاب إلى ملعب «سيغنال أيدونا بارك» – أكبر استاد في ألمانيا – مررنا من أمام مكاتب أعضاء مجلس الإدارة، وأشار ريكن إلى شاب من العاملين بالنادي، قائلا: «هذا باتريك فريتش». وقبل بضع سنوات كان من المتوقع أن يكون فريتش النجم القادم لنادي بوروسيا دورتموند، وكان المدير الفني توماس توخيل «معجباً كبيراً» بهذا اللاعب، وقال إنه «لن يواجه أي مشكلات في أن يحقق مسيرة كبيرة في القمة».

ومع ذلك، أصيب فريتش بقطع في الرباط الصليبي، وهي الإصابة التي أنهت مسيرته الكروية. ونتيجة لذلك، قرر النادي توظيفه في قسم التسويق بعد تعليمه الأمور المتعلقة بالتسويق على مدار عامين. وقال ريكن: «باتريك يقود الآن ورش العمل الخاصة باللاعبين الحاليين في أكاديمية الناشئين بالنادي. من المهم للغاية بالنسبة لنا أن نهتم بأبناء النادي».




المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق