نشرة الساعة 25 الرياضية

صدمة الخروج الكبير للمغرب… وخيبة أمل لمدربه رينار

صدمة الخروج الكبير للمغرب… وخيبة أمل لمدربه رينار

بنين لم تستفق بعد من نشوة الفوز… ومدربها يحلم بالفوز بكأس الأمم الأفريقية بعد الإطاحة بـ {أسود الأطلس}

الأحد – 4 ذو القعدة 1440 هـ – 07 يوليو 2019 مـ رقم العدد [
14831]

افراح في بنين واحزان في المغرب (أ.ف.ب) – بوفال يواسي زياش (يسار) بعد إضاعته ركلة جزاء (إ.ب.أ)

القاهرة: «الشرق الأوسط»

صدمة وخيبة أمل يختصران الإقصاء المفاجئ للمغرب من الدور ثمن النهائي (دور الـ16) لبطولة كأس الأمم الأفريقية في كرة القدم على يد منتخب بنين المتواضع، بينما قد تكون آخر بطولة لأسود الأطلس بإشراف الفرنسي هيرفيه رينار.
دخل الأسود النسخة الثانية والثلاثين من البطولة والعوامل متوافرة ليحرزوا لقبها للمرة الثانية في تاريخهم بعد انتظار يعود إلى عام 1976. مدرب محنك هو الوحيد الذي أحرز اللقب حتى الآن مع منتخبين مختلفين (زامبيا 2012 وساحل العاج 2015)، تشكيلة تمزج تمريرات حكيم زياش بسرعة أشرف حكيمي، وتضيف إليهما محورية مبارك بوصوفة، وابتكارية نور الدين أمرابط، وصلابة ياسين بونو بين خشبات المرمى.
لكن رياح استاد السلام جرت بما لم تكن تشتهيه سفن المملكة المترامية الأطراف بين البحر المتوسط والمحيط الأطلسي. الجمعة، عند أول محطة في الأدوار الإقصائية، سقط المغرب أمام بنين بركلات الترجيح 4 – 1 بعد التعادل 1 – 1 في الوقتين الأصلي والإضافي. بدت الخسارة مقبلة على المنتخب في محطات عدة: تأخر في هز الشباك، تلقى هدفا قبل إدراك التعادل، أضاع زياش ركلة جزاء في الدقيقة 90+4. وفشل في استغلال نقص عددي للمنتخب المنافس في معظم الشوطين الإضافيين.
حفلت وسائل الإعلام المغربية بالعناوين التي عكست هول ما حصل لمنتخب أنهى دور المجموعات بشكل مثالي: تصدر المجموعة الرابعة بالعلامة الكاملة والشباك النظيفة، مع ثلاثة انتصارات في ثلاث مباريات، أتت كلها بنتيجة 1 – صفر. جرس الإنذار كان يقرع تدريجياً: الفوز الأول بالنيران الصديقة لناميبيا قبل دقيقة من النهاية، والثالث ضد جنوب أفريقيا بهدف الثواني الأخيرة لمبارك بوصوفة، وبينهما فوز على ساحل العاج.
كتبت «هيسبرس» أن «الإقصاء من كأس أفريقيا يخلّف صدمة وسخط الجمهور المغربي»، معتبرة أن «ركلات الجزاء تنهي حلم المغاربة بمواصلة المشوار في كأس أفريقيا»، بينما رأت «اليوم 24» أن «الأسود خارج (بطولة أفريقيا) بعد هزيمتهم ضد السناجب (لقب منتخب بنين)»، في حين أبرم موقع «كود» الإلكتروني حكماً قاسياً «الأسود أصبحت قططاً».
أعادت الخسارة التذكير بمحطات مخيبة في ذاكرة المغاربة الذين يفاخرون بتشكيلة تضم العديد من المواهب، مع مدرب يُعد من المحنكين على مستوى القارة، لكنه دائماً ما يتعثر عند المحطات الكبيرة. قبل بداية النهائيات الأفريقية، تلقى المغرب خسارتين وديتين، وذلك أمام زامبيا 2 – 3. بعد أولى أمام غامبيا صفر – 1. رغم ذلك، كان الاقتناع السائد، مغربياً ولدى المراقبين، بأن أسود الأطلس قادرون على الذهاب أبعد من الاختبارات الأخيرة، مثل ربع نهائي نسخة 2017 عندما خسروا أمام مصر في ربع النهائي، أو في مونديال روسيا 2018، عندما قدموا أداء قوياً لكن لم يتمكنوا من عبور الدور الأول من المجموعة الأصعب التي ضمت إسبانيا والبرتغال وإيران.
لم تنعكس الخيبة في الصحافة المغربية فقط، بل كانت بادية على وجه اللاعبين المحبطين، لا سيما زياش الذي غطى وجهه بقميصه، أو يوسف النصيري وسفيان بوفال اللذين أضاعا ركلتين ترجيحيتين. قال بوفال: «هذا تبخر كبير كبير للأمل. كنا نأمل في أن نمضي إلى أبعد من ذلك. بدأنا المباراة بشكل سيئ، وتحسنّا مع مرور الوقت»، مضيفاً: «جميعنا أصبنا بخيبة أمل كبيرة… لا سيما حيال المغاربة». من جهته، قال المخضرم بوصوفة (34 عاماً) الذي برز مع المنتخب في البطولة واختير الأفضل في مباراتين من ثلاث في الدور الأول: «كلا، لم يتوقع أحد ذلك (الإقصاء)، لكن نقوم بأفضل ما يمكن، وإذا نظرتم إلى المباراة، أعتقد أنه كان لدينا الحق بالفوز، لكن أحياناً كرة القدم هي هكذا».
سؤال آخر طرحته الصحافة بعد مباراة أول من أمس (الجمعة)، كان حول زياش، لاعب أياكس أمستردام الهولندي الذي قدم موسماً لافتاً مع ناديه، وكان يُنتظر منه الكثير في البطولة التي غاب عن نسختها الماضية لتوتر علاقته مع رينار. حاول اللاعب مراراً التسديد من بعيد في الشوط الأول، وكان قريباً من تسجيل ركلة حرة صاروخية رائعة، لكن كرته مرّت قريبة من القائم. بعد ذلك، أتت الخيبة الكبرى بركلة جزاء تصدى لها القائم الأيسر.
رفض رينار بعد المباراة تحميل أي من لاعبيه المسؤولية، لكنه لمح بغموض إلى زياش، وأشاد به في الوقت ذاته، بعدما اعتبره في تصريحات سابقة «المفتاح» الذي يُعول عليه لإيقاد شرارة الاندفاع نحو اللقب. قال: «حصلنا على ركلة جزاء أضاعها حكيم، هذا جزء من كرة القدم. كان جيداً جداً في المراحل التحضيرية، أقل في دور المجموعات، وأقل بشكل إضافي هذا المساء لأنه أضاع ركلة الجزاء هذه، لكنني وثقت به دائماً». وتابع: «أظن أنه ساهم بشكل كبير في إيصالنا إلى المونديال (للمرة الأولى منذ 1998)، ويجب ألا ننسى ذلك. كرة القدم هي هكذا». وسأل «حصلنا على فرصة الفوز حتى قبل نهاية المباراة، لم نحقق ذلك. كنا 11 لاعباً ضد 10 خلال الوقت الإضافي، ماذا تريدون أكثر من ذلك للفوز؟! ما حصل اليوم ببساطة: أتينا مع طموحات، لكننا سقطنا».
أخذ المدرب الأمور على عاتقه ومسؤوليته بعد المباراة، وترك المجال مفتوحاً أمام احتمال عدم الاستمرار في مهمة بدأت منذ عام 2016، تخللتها عملية إعادة بناء للمنتخب ومواهبه، دون الوصول إلى الألقاب. لفتته كانت للمغاربة الذين حضروا بأعداد لا بأس بها إلى القاهرة. الأمر الوحيد الذي رغب في قوله هو: «شكراً جزيلاً لكل المشجعين الذين قدموا إلى مصر لتشجيعنا. أعرف أن بعضهم قام بتضحيات كبيرة. أنا أخجل أمامهم، لا سيما كل الناس الذين شجعونا منذ أكثر من ثلاث سنوات».
السؤال الأكبر هو ما إذا كانت هذه البطولة الأخيرة له، لا سيما في ظل التقارير التي تتحدث عن احتمال انتقاله إلى مصر. كما في تصريحات سابقة، ترك رينار الباب مفتوحاً: «الوقت ليس مناسباً للحديث عن أي شيء»، مضيفاً: «أنا مع المغرب منذ ثلاثة أعوام ونصف العام… مع لاعبين قدموا الكثير إليّ»، لكن لاحقاً «كل منا سيتخذ القرارات التي عليه اتخاذها».
وفي الوقت الذي باتت فيه لاعبو المغرب مع أحزانهم، لم يستفق بعدُ لاعبو بنين من نشوة التأهل لدور الثمانية بكأس الأمم الأفريقية على حساب المنتخب الذي كان مرشحاً قوياً لنيل اللقب. ويدرك الفرنسي ميشال دوسوييه مدرب بنين إمكانات فريقه جيداً لكنه لا يجد ما يمنعه من مواصلة الحلم. ولم تحقق بنين بعدُ أي فوز في مشاركاتها الأربع بكأس الأمم، وتأهلت إلى دور الستة عشر في البطولة المقامة بمصر، بعد تعادلها في مبارياتها الثلاث بدور المجموعات.
وقال دوسوييه: «اليوم كتبت جملة في مسيرتنا، وأمامنا هدف، ونحاول أن نحلم كل يوم بتحقيق الفوز. سنقضي اليوم في الحلم بالبطولة فلا توجد أي حدود لأحلامنا حتى لو كنا ندرك بالفعل إمكاناتنا وما يمكننا فعله، وحتى لو لم نكن ضمن المنتخبات المرشحة على الإطلاق لإحراز للقب». وأضاف المدرب الفرنسي كثير الترحال: «أنا فخور جدّاً بالفريق. كنا أمام تحدٍّ صعب لأن المغرب فريق قوي جداً لكننا كنا على استعداد ذهني وحالفنا الحظ». وتابع: «اللعب بعدد منقوص كان صعباً، وحاولنا تعويض غياب خالد أدينون الذي سنفتقده في اللقاء المقبل».


مصر


كأس الأمم الأفريقية




المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق