نشرة الساعة 25 الرياضية

هل يستطيع برشلونة إنقاذ مسيرة نيمار الكروية؟

المهاجم البرازيلي تحول إلى آلة تدمر أي مكان يذهب إليه

بالنسبة إلى النبلاء الإنجليز في عهد الملك هنري الثامن، كانت الأخبار التي تتحدث عن زيارة الملك دليلاً أكيداً على الخراب الوشيك. فمن أجل تكريم رفاقه وصحبته، يمكنك أن تتوقع رؤية منزلك ومزرعتك ونظام الصرف الصحي في بلدتك وهي تنهار تماماً، ولا يرحل الحزب الملكي إلا عندما يرى كل شيء وقد تم تدميره تماماً.

وأثناء أحد المواكب في أنحاء البلاد في عام 1541. توقف هنري لفترة وجيزة في مدينة هاتفيلد، وفي سياق «مطاردة مذهلة» قتل 200 غزالة، ومجموعة من البجعات، وزورقين مليئين بالطيور النهرية المتنوعة وسمك يكفي لكي يملأ سفينة صيد. فهل كان يحق لسكان أي مدينة أن يسعدوا بقدوم الملك لزيارتهم؟.

كل ذلك بالطبع هو مقدمة للإشارة إلى اللاعب البرازيلي نيمار في الوقت الحالي، فهو مثال آخر على الأشخاص الذين ينتقلون لكي يدمروا الأماكن التي يذهبون إليها، ويبدو أن فرصة عودته إلى برشلونة قد ازدادت خلال هذا الأسبوع إذا كانت الأخبار التي يتم تسريبها صحيحة.

ولعل السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: كم تصل تكلفة نقل محتويات منزل نيمار بالكامل هذه الأيام؟ قبل خمس سنوات، أنفق برشلونة 300 ألف يورو من أجل نقل أصدقاء نيمار عبر طائرة خاصة لمشاهدة لحظة تقديم اللاعب لجمهور النادي!.

ومنذ ذلك الحين، سمعنا أن «حاشية نيمار» قد تضخمت ووصلت إلى 30 شخصاً على الأقل. ووفقاً لمقال نشره الصحافي البرتغالي ماركوس ألفيس في الآونة الأخيرة، فإن الرحلة القصيرة التي قام بها نيمار إلى البرازيل لتلقي العلاج بعد إصابته في الكاحل تطلبت استئجار عقار بحجم ملعب لكرة القدم مجهز بمكان لهبوط وإقلاع الطائرات الخاصة. وبالتالي، فإن عودة نيمار إلى «كامب نو» ستتطلب نقل «المجمع الصناعي» للاعب، إن جاز التعبير، بما في ذلك مصفف شعر نيمار، ومصور نيمار، وما إلى ذلك!.

وحتى الآن هناك شيء مثير، حيث أشار تقرير نشر في منتصف الأسبوع الجاري إلى أن نيمار «سيُضرب عن اللعب خلال جولة باريس سان جيرمان في الصين» من أجل إجباره على بيعه. وفي الحقيقة، من الصعب التفكير حتى في هذه الجملة ونتائجها على مسيرة اللاعب البرازيلي.

لكن الأمر المؤكد، هو أن هذا اللاعب رفيع المستوى، الذي يتمتع بموهبة كبيرة لا تزال تحمل لمحة تعكس المنح الإلهية للإنسان، تحول إلى شكل من أشكال العبث الرياضي والتجاري. وبالتالي، فإن السؤال المطروح الآن هو: هل ما زال يمكن إنقاذ هذا اللاعب مما يحدث له؟.

والإجابة على هذا السؤال هي نعم، حيث ما زال من الممكن إنقاذ نيمار من حياة البذخ والثروة، بعدما تحول اللاعب البالغ من العمر 27 عاماً إلى نجم مزعج ومثير للمشاكل في كل مكان يذهب إليه. وكان من السهل على الجميع أن يروا كيف تحول نيمار في كأس العالم الأخيرة بروسيا إلى مثار سخرية من الجميع، بعد أن كان قبل أربع سنوات فقط لاعباً ساحراً يتلاعب باللاعبين ويبدع داخل المستطيل الأخضر ويمتع الجمهور بمهاراته وإمكانياته الاستثنائية.

والأسوأ من ذلك، وأكثر أهمية بالنسبة للعلامة التجارية – يتعين علينا أن نفكر دائماً في العلامة التجارية – أن اختيارات نيمار وقراراته باتت تُتخذ منذ فترة بناء على اعتبارات أخرى غير كرة القدم. وخلال الموسمين الأخيرين، سجل نيمار 51 هدفاً في 58 مباراة مع نادي باريس سان جيرمان، وهو معدل رائع من الأهداف يعكس موهبته الكبيرة، لكن المرء يشعر بأنه يلعب بلا هدف محدد.

وفي غياب نيمار، فاز منتخب البرازيل على نظيره الأرجنتيني بهدفين دون رد في الدور نصف النهائي لكأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا). صحيح أن المنتخب البرازيلي كان محظوظاً بعض الشيء في هذه المباراة، لكن الخط الأمامي المكون من غابرييل خيسوس وإيفرتون وروبرتو فيرمينو كان مليئاً بالنشاط والحيوية والضغط المتواصل على حامل الكرة. وبعد مرور خمس سنوات على الهزيمة المهينة أمام المنتخب الألماني على نفس الملعب بنتيجة سبعة أهداف مقابل هدف وحيد في كأس العالم، بعد خروج نيمار مصاباً ومحمولاً على نقالة في الأسبوع السابق، لم يعد الجمهور يشعر بأن غياب نيمار بات يؤثر على المنتخب البرازيلي. ويتعين على نيمار أن يدرك أن الرياضة بصفة عامة تتطلب العمل بشكل دائم ومتواصل والرغبة في تحقيق المزيد دائماً.

وفي ظل الحديث عن عودة نيمار مرة أخرى إلى برشلونة، يجب الإشارة إلى أن نيمار قد تحول إلى آلة وليس إنساناً هذه الأيام، وأن اختياراته وقرارته لا تعود بالضرورة إلى عيوب في شخصيته أو إلى وجود أشخاص سيئين في حاشيته، لكنها تعود في الأساس إلى القوى التي تحيط به، والتي تحركه وأصبح من خلالها أكثر قوة.

ويجب الإشارة إلى أن الاتفاق الذي عقده نيمار مع شركة «نايكي»، والذي كانت مدته 11 عاماً، سوف ينتهي عام 2020. وقد لا يتم تجديده بسبب الاتهامات الخطيرة الموجهة ضد اللاعب بالاغتصاب والاعتداء. لكن من المفترض أن نيمار لا يزال لديه القدرة على دعم العديد من العلامات التجارية الأخرى مثل باناسونيك، وريد بول، وسانتاندر، وفولكس فاغن، ومينتوس، وكاسترول، ويونيليفر، وماكدونالدز، وجيليت، وليستيراين، وبوليس للنظارات الشمسية، ولوبو، ودراكار نوير للعطور، وهليار لبطاريات السيارات، وبالطبع تينسيبي التي تعهد نيمار بأن يحولها إلى «مزيل العرق الأول في العالم»! وهناك حتى رسم على الهاتف المحمول للتعبير عن مشاعر نيمار. لكن السؤال يبقى هو: ما هي مشاعر نيمار في الوقت الحالي؟ أعتقد أنه الآن يشعر بالضياع!.

ويجب الإشارة إلى أن الأمور التجارية باتت مهمة للغاية في عالم كرة القدم، لكن لا ينبغي لهذه الأمور أن تتحكم في اللاعب بهذه الطريقة، للدرجة التي حولت موهبة لاعب مثل نيمار إلى شيء يبدو مملوكاً للمؤسسات والجهات التجارية وليس شيئاً يعمل على إسعاد عشاق كرة القدم في كل مكان في العالم.

ربما يكون الانتقال إلى برشلونة منطقياً بالنسبة لجميع المعنيين الآن، فهو نادٍ لا يزال بإمكانه تحمل تبعات «زيارة ملكية» أخرى. وعلاوة على ذلك، فربما يستطيع نيمار أن يعيد اكتشاف نفسه هناك من جديد. لكن في الوقت الحالي، هناك شعور بالضياع، وبأن موهبة كبيرة قد تحولت إلى آلة وفقدت نفسها على طول الطريق.




المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق