نشرة الساعة 25 الرياضية

تونس تعيش فرحة الفوز على مدغشقر والتأهل للمربع الذهبي بعد طول انتظار

مدرب الجزائر يشيد بـ«مقاتليه» بعد بلوغ نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية… ومدرب كوت ديفوار يلوم الحظ

تأهلت الجزائر بعزيمة المرشح الفارض نفسه في الملعب، ولحقت بها تونس بتدرج الواقعية إلى الدور نصف النهائي لبطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم، المقامة في مصر. في مواجهة هذه وتلك، ستكون نيجيريا الخطرة دائماً، و«أسود» السنغال الباحثين عن لقب أول.

وتقام مباراتا نصف النهائي في العاصمة المصرية غداً الأحد، فتلتقي السنغال وتونس على «استاد 30 يونيو»، والجزائر ونيجيريا على «استاد القاهرة».

تكررت مفردة «الروح» في الحديث عن المنتخب الجزائري في البطولة. اندفع محاربو الصحراء بكل قوتهم، معولين على رأس حربة خارج المستطيل الأخضر، هو المدرب جمال بلماضي، الذي وجد التركيبة الناجحة لمنتخب عانى من مشكلات عدة في الأعوام الماضية.

فرض الجزائريون أنفسهم كأبرز مرشح، حتى قبل خروج كبار آخرين في ثمن النهائي، مثل مصر المضيفة وحاملة الرقم القياسي في عدد الألقاب القارية (7)، والمغرب، والكاميرون حاملة اللقب.

قدم المنتخب الأخضر أداء صلباً بثلاثة انتصارات في ثلاث مباريات في الدور الأول، أبرزها ضد السنغال (1 – صفر)، أفضل منتخبات القارة حسب تصنيف الاتحاد الدولي (فيفا). وضعت تلك المباراة في الجولة الثانية للمجموعة الثالثة، الجزائر بشكل لا لبس فيه على قائمة الكبار، في بطولة يؤكد متابعوها أنها طوت صفحة «المنتخبات الصغيرة» في القارة السمراء.

قال بلماضي بعد الفوز الصعب على كوت ديفوار بركلات الترجيح في ربع النهائي، الخميس (4 – 3 بعد التعادل 1 – 1): «أحد طموحاتي عندما انضممت إلى المنتخب (كمدرب في صيف 2018) كان أن أعيد الجزائر إلى مصاف المنتخبات الأفريقية الكبيرة»، متابعاً: «التقدير على ذلك يجب أن يذهب فعلاً إلى اللاعبين».

وقال بلماضي في تصريحات عقب المباراة: «مباراة اليوم كانت صعبة، أمام فريق قوي يملك لاعبين مميزين على المستوى الفني والجماعي، وكان لديهم أكثر من فرصة محققة، ونحن لعبنا بقوة، ونجحنا في الوصول للمرمى أكثر من مرة؛ لكننا لم نكن موفقين». وأضاف بلماضي أن «المهم هو ما تحقق في النهاية بالفوز والعبور إلى الدور قبل النهائي للبطولة»، مشيداً بإصرار وعزيمة لاعبيه الذين اعتبرهم «23 مقاتلاً».

واختتم بلماضي تصريحاته بالقول: «سيناريو ركلات الترجيح صعب في كل الأوقات. إصابة يوسف عطال وخروجه، ثم بكاؤه على مقاعد البدلاء، كلها أمور صعبة علينا. في الغالب لن يستطيع يوسف عطال المشاركة في المباراة القادمة أمام نيجيريا، وهي النقطة السوداء الوحيدة في المباراة».

ارتكز بلماضي في بطولته الكبيرة الأولى كمدرب للجزائر، على ثوابت، منها الحارس رايس مبلوحي الذي تلقى مرماه هدفاً وحيداً في خمس مباريات، والقائد رياض محرز الآتي من تتويج بلقب الدوري الإنجليزي مع مانشستر سيتي، وبغداد بونجاح، ويوسف بلايلي، وإسماعيل بن ناصر. ويصعب الفصل بين لاعبين نجوم و«عاديين» في تشكيلته. حتى المباراة الوحيدة التي خاضها بتغييرات واسعة (ضد تنزانيا في الجولة الثالثة)، فاز بها بثلاثية نظيفة. كل لاعب برز في مركزه، ومنهم الظهير الأيمن يوسف عطال: «النقطة السوداء» الوحيدة في الفوز على كوت ديفوار، بعد إصابة في الكتف يتوقع أن تبعده عن المباراة المقبلة على الأقل. دموع عطال ومواساة بلماضي له، إضافة إلى تأثر بونجاح منذ أضاع ركلة جزاء في مطلع الشوط الثاني، أظهرت إلى أي حد يريد الجزائريون لقباً ثانياً يضاف إلى تتويجهم عام 1990 على أرضهم، لا سيما أن أداء المنتخب يتزامن مع حراك سياسي متواصل تشهده بلادهم.

من جانبه، لام إبراهيما كمارا، المدير الفني لمنتخب كوت ديفوار الحظ، بعد خسارة منتخب بلاده أمام الجزائر، وعبر عن حزنه الشديد بعد الخسارة بركلات الترجيح، بعد التعادل في الوقت الأصلي والإضافي 1 – 1. وقال كمارا في مؤتمر صحافي عقب المباراة: «لعبنا مباراة جيدة جداً من وجهة نظري، ولكن لم يحالفنا التوفيق، وخسرنا بركلات الترجيح». وأضاف: «شكلنا خطورة كبيرة على المنتخب الجزائري طوال المباراة، وكنا الأقرب للفوز، وأهدرنا فرصاً كثيرة. وفي النهاية: هذه هي كرة القدم».

بواقعية شديدة، يقارب الفرنسي ألان جيريس تجربته الخامسة في البطولة القارية. المدرب المخضرم يقود المنتخب التونسي «نسور قرطاج» بين حقل ألغام الانتقادات والنتائج. تأهل إلى ثمن النهائي دون أي فوز، مكتفياً بثلاثة تعادلات وضعته ثانياً في المجموعة الخامسة. في ثمن النهائي ضد غانا، فشل أيضاً، رغم أن تعادله في نهاية الوقت الأصلي 1 – 1 أتى بالنيران الصديقة لرامي بدوي، قبل أن يعبر بركلات الترجيح 5 – 4. وعقب تحقيق الفوز على مدغشقر، الخميس، اجتاحت احتفالات صاخبة المدن التونسية والساحات العامة التي نصبت فيها شاشات عملاقة لمتابعة اللقاء، واستمرت الاحتفالات حتى وقت متأخر. وذكرت صحيفة «الشروق» أن المنتخب التونسي يتقدم خطوة بعد خطوة إلى النهائي، مشيرة إلى أن المنتخب نجح في تحقيق الفوز وفك عقدة عدم تخطي دور الثمانية، التي رافقته طوال الدورات الخمس الماضية.

انتظرت تونس ربع النهائي لتفرض نفسها بثلاثية نظيفة على حساب مدغشقر، المنتخب الذي وإن كان متواضعاً على الورق؛ لكنه شكل مفاجأة البطولة التي خاض غمارها للمرة الأولى. ببرودة أعصاب وثقة، يواجه جيريس بعد كل مباراة أسئلة الصحافيين التونسيين عن الأداء. لم يبدل الفوز الكبير الخميس من أمر كان مفعولاً؛ لكن جيريس بدا أكثر حزماً وثقة: «لن أرد على الانتقادات». وتابع: «نحن في نصف النهائي. أعتقد أن ثمة منتخبات أخرى كبيرة: مصر، والمغرب، والكاميرون، كانت لترغب في أن تكون مكاننا. نحن هنا، لم نسرق هذا الأمر من أحد. نستحق ذلك»، مضيفاً: «نحن راضون جداً؛ لأن هذا (الفوز) يؤهلنا إلى الدور نصف النهائي» للمرة الأولى منذ 2004، يوم توج «نسور قرطاج» على أرضهم بلقبهم الوحيد في البطولة.

وأضاف أن منتخب مدغشقر لا يعتمد على القوة البدنية مثل أغلب المنتخبات في أفريقيا؛ بل يمتلك لاعبوه أداء قوياً ومتميزاً ومهارياً، ويلعبون بحماس شديد، وبروح جماعية، وهذا ما قاله للاعبي فريقه قبل انطلاق المباراة.

وعن مواجهه السنغال قال جيريس، إن المباراة بلا شك ستكون صعبة على المنتخبين؛ حيث يمتلك منتخب السنغال إمكانات على أعلى مستوى.

المنتخب السنغالي «أسود تيرانغا» ليسوا جرحى؛ لكنهم لم يزأروا بعد. بدأ المنتخب بتواضع مقارنة بالمتوقع من أفضل منتخب قاري في تصنيف الـ«فيفا»، مع أسماء من طينة ساديو مانيه المتوج مع فريقه ليفربول الإنجليزي بطلاً لأوروبا، والمدافع الصلب لنابولي الإيطالي كاليدو كوليبالي. أنهى الدور الأول ثانياً خلف الجزائر في المجموعة الثالثة، واكتفى بالنتيجة ذاتها (1 – صفر) في ثمن وربع النهائي، على أوغندا وبنين على التوالي.

طُرحت أسئلة عن المنتخب الذي رغم الأسماء التي دافعت عن ألوانه، مثل مدربه الحالي آليو سيسيه، لم يتمكن حتى الآن من إحراز اللقب القاري، وكانت أفضل نتيجة له الحلول وصيفاً في 2002. التلميحات الناقدة أتت حتى من مدرب كينيا الفرنسي سيباستيان مينييه، قبل لقاء المنتخبين في الجولة الثالثة للمجموعة الثالثة. في الملعب، رد سيسيه على مينييه بتكبيده خسارة بثلاثية نظيفة. وفي المؤتمر الصحافي، وقف بصرامة في مواجهة أي تشكيك بلاعبيه.

قبل مباراة بنين في ربع النهائي، قال سيسيه: «المرشحون الكبار ليسوا هنا. بالتأكيد هذا يعطينا ثقة أكبر لأن نقول إن هذه السنة قد تكون سنتنا» للقب، بعد بلوغ نصف النهائي للمرة الأولى منذ 2006. وقال: «تطورنا مستمر هذا العام. السنغال لم تتمكن منذ 13 عاماً من بلوغ هذه المرحلة، وغالبية لاعبينا كانوا حينها شباناً، لذا نعم، نحن في تطور، وهذا المنتخب يحقق تقدماً خطوة بخطوة، أحياناً مع بعض الصعوبات؛ لكن يتقدم رويداً رويداً».

يحلق منتخب نيجيريا «النسور الممتازة» على علو متوسط باحثاً عن النجمة الرابعة، بعد لقب أخير في 2013، وغياب عن نسختي عامي 2015 و2017، بقيادة المدرب الألماني غيرنوت رور. حلت نيجيريا ثانية في المجموعة الثانية، وقدمت مباراة رائعة ضد الكاميرون في ثمن النهائي (3 – 2)، قبل أن تتخطى جنوب أفريقيا 2 – 1 في ربع النهائي.

اللاعبون الذي علقوا في بداية البطولة إضراباً على خلفية المكافآت المالية، يجدون أنفسهم حالياً في موقع المستحق للتنويه. قال مدربهم بعد الفوز الأخير: «أعتقد أننا نستحق التأهل؛ لأننا اليوم (الأربعاء ضد جنوب أفريقيا) كنا الفريق الأفضل»، مضيفاً: «نحن سعداء جداً لأننا في نصف النهائي، وتتبقى لنا مباراتان. كان هدفنا بلوغ نصف النهائي؛ لكن ما دمنا بلغناه، فإننا نريد المضي حتى النهائي».




المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق