نشرة الساعة 25 الرياضية

الأفراح تعم الجزائر احتفالاً بالوصول للنهائي في انتظار مواجهة اللقب أمام السنغال

تونس تتحسر على الخروج من المربع الذهبي لكأس أفريقيا وتهاجم تقنية «الفيديو» والحكام

أطلقت الركلة الحرة التي سجلها رياض محرز في الثواني الأخيرة من مباراة الدور نصف النهائي لكأس الأمم الأفريقية لكرة القدم، ضد نيجيريا، احتفالات صاخبة في بلاده الجزائر، مع بلوغ المنتخب نهائي البطولة للمرة الأولى منذ 29 عاماً، بينما كانت الخيبة العنوان الأبرز في تونس، مع خروج «نسور قرطاج» من الدور ذاته بالخسارة أمام السنغال بهدف من نيران صديقة.

ومنح قائد الجزائر محرز منتخب بلاده بقيادة المدرب جمال بلماضي، بطاقة العبور للمباراة النهائية لمواجهة السنغال، الجمعة على استاد القاهرة الدولي، بتسجيله هدف الفوز 2 – 1 في الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع (90 + 5) ضد نيجيريا.

ومع صافرة النهاية انطلق الجزائريون في أحياء العاصمة للاحتفال، حاملين الأعلام والرايات، آملين في أن يواصل منتخب بلادهم المرشح بقوة للقب منذ بداية البطولة الحالية، مسيرته نحو الظفر بالكأس القارية للمرة الثانية في تاريخه، بعد عام 1990 على أرضه.

وانصبت الإشادات على وجه الخصوص على بلماضي، النجم الدولي السابق الذي يتولى تدريب المنتخب منذ أغسطس (آب) 2018، والذي أعاد الفرحة لمشجعي كرة القدم الجزائريين بعد أعوام من الخيبات والأزمات.

وما بين «شكراً جمال بلماضي على لحظات الفرح» و«سحر محرز»، تمحورت آراء الصحف الجزائرية والجماهير التي تابعت الانتصار المثير على نيجيريا في نصف النهائي، وسط مطالب للاعبين بضرورة العودة بكأس أفريقيا.

وقال محرز الذي اختير أفضل لاعب في المباراة: «نحن سعداء جداً؛ لأن الوجود في نهائي أمم أفريقيا أمر لا يصدق، نحن سعداء جداً لأننا جعلنا الشعب (الجزائري) فخوراً. نعرف أن شعبنا معنا وخلفنا إلى الحد الأقصى، ونريد أن نمنحهم كل شيء».

وشدد على أن هدفه هو الأكثر أهمية له في مشواره مع المنتخب.

وأكدت الجزائر بقيادة المدرب جمال بلماضي صوابية اعتبارها أبرز مرشح للقب، بعد دور أول بالعلامة الكاملة، وفوز في ثمن النهائي على غينيا بثلاثية نظيفة، وتخطي كوت ديفوار في ربع النهائي (4 – 3 بركلات الترجيح بعد التعادل 1 – 1).

ورداً على سؤال عما يعد به الجزائريين، قال بلماضي: «لست سياسياً ولست صانعاً للمعجزات؛ لكني أعد الشعب الجزائري بأن نقاتل في النهائي كما قاتلنا حتى الآن».

وعاش الجزائريون لحظات قلق خلال المباراة، لا سيما بعد تسجيل نيجيريا هدف التعادل في الشوط الثاني، قبل أن يطلق محرز، قائد المنتخب ولاعب مانشستر سيتي الإنجليزي، الفرحة في استاد القاهرة، أمام مئات المشجعين الجزائريين الذين قدموا خصيصاً لمتابعة المباراة، وملايين غيرهم في بلادهم ودول الانتشار، بركلته الحرة الرائعة في الثواني القاتلة.

وراوحت مظاهر الاحتفال في العاصمة الجزائرية بين إطلاق العنان لأبواق السيارات، والمفرقعات النارية، والتجمعات العفوية في الشوارع.

ويأتي نجاح المنتخب في مسيرته بالبطولة القارية في خضم حركة احتجاجية غير مسبوقة مناهضة للحكم تشهدها الجزائر منذ أشهر، بدأت برفض ترشح الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، قبل أن تتوسع للمطالبة بتغيير النظام الحاكم بأكمله.

لكن انتصار المنتخب كان فرصة لرئيس الدولة عبد القادر بن صالح، الذي وجه رسالة تهنئة إلى المنتخب ومشجعيه على التأهل لنهائي كأس أمم أفريقيا، قال فيها: «ونحن في غمرة من البهجة الشعبية التي صاحبت تأهل الفريق الوطني إلى نهائي كأس أفريقيا لكرة القدم، لا يسعني إلا أن أتوجه باسم الشعب الجزائري قاطبة وأصالة عن نفسي، بالشكر الكبير والامتنان الكثير إليكم جميعاً، لاعبين ومدرباً، تقنيين ومناصرين، على هذا الإنجاز الرائع».

وأضاف: «لقد كنتم محاربين بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ نبيلة، نراكم لا تدخرون مثقال ذرة جهد إلا وبذلتموه، لا يهدأ لكم بال ولا يجف لكم جفن إلا والنصر حليفكم، مدججين بروح وطنية ورياضية رفيعة، ونصب عينيكم الوصول إلى هذه المراحل المتقدمة والمشرفة من غمار المنافسة القارية، وتلكم هي الاحترافية».

وأعرب بن صالح عن أمله الكبير في رؤية المنتخب الجزائري دائماً في الريادة، يحقق مزيداً من الانتصارات على كل الأصعدة، والتربع على عرش الكرة الأفريقية.

يشار إلى أن هذه هي المرة الثالثة التي يتأهل فيها المنتخب الجزائري إلى المباراة النهائية لبطولة أمم أفريقيا؛ حيث وصل للنهائي مرتين: في عام 1980 وخسر فيها من نيجيريا، وعام 1990 وفاز فيها على نيجيريا أيضاً، محققاً البطولة للمرة الأولى.

أما نيجيريا العائدة إلى البطولة بعد غياب عن نسختي 2015 و2017 إثر تتويجها بلقبها الثالث في 2013، فقدمت أداء تصاعدياً بإشراف المدرب الألماني غيرنوت رور، دون أن تتمكن من عبور العقبة الجزائرية.

وقال رور: «كان قتالاً كبيراً حتى الدقيقة الأخيرة. الجزائر قدمت شوطاً أول أفضل؛ لكننا عدنا في الثاني». مضيفاً: «سجلنا هدفاً خطأ في مرمانا، وكان حظنا عاثراً؛ لكننا عدنا وقمنا برد فعل جيد وتعادلنا، إلى أن أتت ركلة حرة رائعة من عبقري كرة قدم».

وأجرى بلماضي تغييراً وحيداً على تشكيلته، تمثل في الدفع بمهدي زفان في مركز الظهير الأيمن بدلاً من يوسف عطال المصاب، بينما اعتمد رور على الرباعي الضارب في خط المقدمة، والمرتكز على أليكس أيووبي، والقائد أحمد موسى، وصامويل شوكويزي، وأوديون إيغهالو.

وعبر الحدود، كان المشهد مختلفاً بين التونسيين، بعد إقصاء منتخب بلادهم بالخسارة صفر – 1 أمام السنغال بهدف ديلان برون في الوقت الإضافي، في مباراة نال خلالها «نسور قرطاج» ركلة جزاء في الدقيقة 113، راجع على أثرها الحكم تقنية المساعدة بالفيديو «في إيه آر»، وتراجع عن قرار منحها.

وألقت الجماهير باللوم على تقنية الفيديو، ومنهم من يرى أن المباراة سرقت بذريعة تقنية «الفار»، أو من ادعى أن الاتحاد الأفريقي تعمد إقصاء تونس، ملمحين للجدل الذي أحاط بمباراة الإياب للدور النهائي لمسابقة دوري الأبطال، بين الترجي التونسي والوداد البيضاوي المغربي، وقرار إعادتها على أرض محايدة، رغم اعتبار الفريق التونسي فائزاً بها، بعد انسحاب لاعبي الفريق المغربي احتجاجاً على التحكيم.

ورغم الخيبة، حيا مشجعون المنتخب الذي تمكن من بلوغ الدور نصف النهائي للمرة الأولى منذ تتويجه بلقبه الوحيد عام 2004 على أرضه.

وكتبت صحيفة «الشروق» التونسية، الصادرة أمس، في صفحتها الأولى: «مقابلة كبيرة وخروج مشرف لتونس. ظلمَنا الحكم». وأضافت: «إن اجتهاد الحكم الإثيوبي في غير محله؛ خصوصاً أن القوانين الجديدة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) واضحة وجازمة، وتنص على الإعلان عن ضربات الجزاء حتى وإن كان لمس الكرة غير متعمد».

لكن رغم الانتقادات، خرج لاعبو تونس من لقاء السنغال بـ«مردود طيب»، وقال اللاعب وجدي كشريدة: «قدمنا أفضل مباراة لنا في الكأس الأفريقية».

أما زميله الفرجاني ساسي، الذي أضاع ركلة جزاء، فقال: «قدمنا كل شيء في كرة القدم، من دون أن يكون ذلك كافياً للعبور». وأضاف: «نتأسف لكل الشعب التونسي، كنا نريد أن نسعدهم؛ لكن هذه هي كرة القدم، الأمل الوحيد الباقي في أمم أفريقيا 2019 انتزاع المركز الثالث في المباراة ضد نيجيريا، الأربعاء».

وكانت نسخة 2019 في مصر فرصة مناسبة للمنتخب التونسي، ليضيف نجمة ثانية إلى سجله القاري، بعد الفوز الوحيد على أرضه عام 2004. ودخلت تونس المنافسات بقيادة مدرب مخضرم قارياً هو الفرنسي ألن جيريس، وفي صفوفه نجوم قادرون على صنع الفارق، مثل يوسف المساكني، ووهبي الخزري، وطه ياسين الخنيسي، وغيرهم؛ لكن الأداء لم يكن على المستوى المأمول؛ حيث تأهل الفريق للدور الثاني بصعوبة بالغة بثلاثة تعادلات من المجموعة الخامسة، التي كانت تبدو سهلة نظرياً، مع أنغولا، ومالي، وموريتانيا. ومن المفارقات أن منتخب تونس أنهى مجموعته في المركز الثاني، مكتفياً بثلاث نقاط وهدفين، وصداع لجيريس في حراسة المرمى، بعد خطأين فادحين لفاروق بن مصطفى ومعز حسن، كلفا هدفين وتعادلين في المباراتين الأوليين. وتخطى الفريق التونسي غانا في الدور الثاني بركلات الترجيح، وكان فوزه الوحيد الصريح في الدور ربع النهائي ضد مدغشقر (مفاجأة البطولة) بثلاثية نظيفة، قبل أن يخضع للسنغال ويغادر بالنيران الصديقة.

في المقابل، قال مدرب السنغال آليو سيسيه بعد الفوز على تونس: «هذا فخر. مضى 17 عاماً على بلوغنا هذه المرحلة»، موجهاً تحية خاصة إلى مدرب تونس الفرنسي ألن جيريس، الذي أشرف على منتخب السنغال بين عامي 2013 و2015، بالقول: «هذا التأهل هو له أيضاً؛ لأنه قام بعمل جيد مع السنغال».

ورد جيريس التحية إلى سيسيه بالقول: «سيصبح مدرباً أفضل مما كان عليه كلاعب. سيفوز بأمم أفريقيا، هذا كل ما أتمناه له».

وبشأن الخسارة، أكد المدرب الفرنسي أنه «عندما نتعرض للإقصاء، خيبة الأمل هي التي تسيطر. في هذا النوع من اللقاءات، التأهل هو المهم. كنا على مستوى هذا المنتخب السنغالي ونصف النهائي هذا، حصلنا على فرص لكننا لم نتمكن من تحويلها إلى أهداف».

ولم تنفع معرفة جيريس بلاعبي منتخب السنغال في ميل المباراة لصالحه، كما أن لاعبي الفريق عليهم أن يلوموا أنفسهم أيضاً، بسبب الفرص التي ضاعت أمام السنغال، الأكثر قوة في مباراة الدور قبل النهائي.




المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق