نشرة الساعة 25 الرياضية

تشي آدمز: تألقي في بطولات الهواة فتح لي أبواب الدوري الممتاز

لمع فيها وانتقل منها إلى الدرجات الأعلى في مسيرة خيالية لمهاجم ساوثهامبتون الجديد

قبل الحديث عن صفقة انتقال اللاعب الإنجليزي الشاب تشي آدمز إلى ساوثهامبتون من برمنغهام سيتي مقابل 14 مليون جنيه إسترليني، سألته عما إذا كان اسم «تشي» له أي علاقة بتشي جيفارا؟ وقال آدمز: «نعم، فقد تمت تسميتي على اسمه. كان اسم تشي جيفارا يستحوذ على عناوين الصحف في الفترة التي ولدت فيها، وأعتقد أن الأمر كان متعلقاً بالمكان الذي دفن فيه، رغم أنني لست متأكداً من ذلك. لقد أحببت أمي هذا الاسم وقررت أن تطلقه علي».

ومن الإنصاف أن نقول إن اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً قد حقق الكثير خلال مسيرته الكروية، التي بدأت بالانتقال إلى نادي شيفيلد يونايتد عندما كان في الثامنة عشرة من عمره، وشارك معه لأول مرة في الدور ربع النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وبالصدفة كانت هذه المباراة أمام ساوثهامبتون، وانتهت بفوز شيفيلد يونايتد بهدف دون رد. وبعد فترة وجيزة، سجل آدمز هدفين في مرمى توتنهام هوتسبير في مباراة الذهاب للدور نصف النهائي، حيث شارك في الدقيقة 74 من عمر المباراة، لكن بحلول الدقيقة 79 كان قد أحرز هدفين ليجعل النتيجة التعادل بهدفين لكل الفريق، لكن توتنهام هوتسبير سجل هدفاً في وقت متأخر من المباراة عن طريق نجم خط وسطه الدنماركي كريستيان إريكسن.

وفي برمنغهام، نجح آدمز في إنقاذ فريقه من الهبوط في موسم 2016-2017 عندما سجل هدفاً حاسماً في مرمى بريستول سيتي. وخلال الموسم الماضي، سجل اللاعب الشاب 22 هدفاً في دوري الدرجة الأولى، واختير ضمن فريق الموسم بالمسابقة. لكن يمكننا أن نصف مسيرة آدمز بأنها «خيالية»، بسبب ما حدث قبل ذلك، وكيف ترك التعليم واضطر للبحث عن نقطة انطلاق لحياته الكروية في دوريات الهواة، التي تتسم بالعنف الشديد.

وكان الإحباط الأكبر عندما تخلى عنه نادي كوفنتري سيتي وهو في الرابعة عشرة من عمره – وهو النادي الذي كان يلعب له منذ أن كان في السابعة – لكنه رُفض أيضاً «أربع أو خمس مرات» من نادي ليستر سيتي، مسقط رأسه، بعد العديد من الاختبارات. يقول آدمز: «كانت المرة الأولى التي خضعت فيها للاختبار في نادي ليستر سيتي قبل الانضمام إلى كوفنتري سيتي، عندما كنت أقل من ثماني سنوات، وقد حاولت مراراً حتى عندما كنت أقل من 16 عاماً. لقد كان ليستر سيتي هو أقرب فريق لنا، لذلك كنت دائماً أحلم بأن ألعب في هذا النادي».

وأضاف: «ما زلت أتذكر اليوم الذي تخلى فيه نادي كوفنتري سيتي عن خدماتي، فقد ترك هذا الأمر أثراً في نفسي بكل تأكيد، رغم أنني أنا والعائلة كنا ندرك تماماً أن الأمور ستصبح أفضل خلال المرحلة المقبلة. من المؤكد أن المرء يشعر بالإحباط عندما لا يكون مرغوباً في مكان ما، وعندما يتم استبعاده. لقد كان الأمر محبطاً بالنسبة لي وللأشخاص الذين ساعدوني في الوصول إلى هناك».

وتابع: «لكن مثل هذه الأمور قد تدفعك للأمام أو للخلف، وفي هذه السن الصغيرة فإن شيئاً كهذا قد يجعل الشخص أقوى وقد يحطمه تماماً، فإما يقرر الشخص التركيز على طريق التعليم والتخلي عن حلمه في كرة القدم، وإما يواصل العمل بكل قوة في مجال كرة القدم. وقد قررت التركيز على كرة القدم. في الحقيقة، لم أكن متفوقاً في المجال الأكاديمي، وكان القرار الأفضل بالنسبة لي هو أن أركز على مجال آخر».

ووجد آدمز ضالته في نادي إيلكيستون بمقاطعة ديربيشاير، الذي كان يلعب في دوري الدرجة السابعة. انضم آدمز إلى إيلكيستون بعد فترة وجيزة من اللعب مع نادي أوادبي، وكان في البداية يسافر من منزله في مدينة ليستر ويستقل قطاراً في الصباح الباكر إلى ديربي، ثم يبدأ رحلة طويلة بالحافلة حتى يصل إلى النادي. وكان نادي إيلكيستون يتدرب بدوام كامل – وهو أمر نادر في هذا المستوى.

يقول آدمز عن ذلك: «كنا نتدرب في الصباح، ثم نتناول وجبة الغداء، ثم نسير إلى «متجر تيسكو» أو شيء من هذا القبيل، وبعد ذلك نعود إلى التعليم. لكن غالبية الأشخاص كانوا هناك فقط من أجل كرة القدم في حقيقة الأمر، وليس من أجل التعليم. انتقلت إلى إيلكيستون وأنا في السادسة عشرة أو السابعة عشرة من عمري، وكنت أدرك تماماً أنه يتعين علي أن أقدم بعض التضحيات حتى يمكنني الوصول إلى المستوى الأول بعد ذلك».

ويتذكر آدمز أنه كان يحصل على «75 جنيها إسترلينياً في الأسبوع أو ربما 75 جنيها إسترلينياً في المباراة» بعد أن تم تصعيده إلى الفريق الأول بنادي إيلكيستون. ويقول عن ذلك: «لقد كان الأمر يتعلق فقط بمدى قدرتك على تلقي الركلات. من المؤكد أنك تتعرض للركل بكل قوة في دوريات الهواة، لأن حكم المباراة دائماً ما يكون موجوداً في منطقة الجزاء الأخرى أو على الجانب الآخر من الملعب». ويضيف: «الأمر محبط بكل تأكيد، لكنني كنت صبياً صغيراً ولم أستطع أن أقول أي شيء للرجال الأكبر سناً، أليس كذلك؟ فهناك طفل صغير يركض وراءك وأنت تريد فقط أن تركله بكل ما لديك من قوة لأنك تريد أن تمنعه من القيام بذلك».

وفي الأشهر القليلة الأولى من موسم 2014-2015. كان آدمز هو اللاعب الأكثر جذباً للأنظار في دوريات الهواة، حيث أرسل أكثر من 40 نادياً كشافين لمتابعته في مناسبة واحدة. يقول آدمز: «لقد لعبت 16 مباراة في ذلك الموسم سجلت خلالها 11 هدفاً وصنعت تسعة أهداف أخرى. لقد كان الأمر مثيراً واستثنائياً». وفي نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2014. دفع نايغل كلاف 135 ألف جنيه إسترليني لنقله إلى شيفيلد يونايتد. ارتفعت قيمة آدمز بصورة كبيرة للغاية منذ ذلك الحين – حقق برمنغهام سيتي ربحاً كبيراً يصل لنحو مليوني جنيه إسترليني بعدما تعاقدوا معه من شيفيلد يونايتد في عام 2016.

ويخشى آدمز أن يكون قد أفسد الأمور عندما قال في المؤتمر الصحافي أثناء تقديمه لجمهور ساوثهامبتون إنه سيسعى لقيادة النادي للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو الأمر الذي أدى إلى السخرية من جانب الكثيرين على مواقع التواصل الاجتماعي. وإذا كان آدمز يحلم بقيادة هذا النادي لتحقيق أكبر الإنجازات، فهل يرغب مشجعو ساوثهامبتون أن يسمعوا لاعبيهم وهم يقولون إن أقصى أحلامهم هي أن يقودوا الفريق لاحتلال المركز السابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز؟

في الحقيقة، سيكون من الخطأ أن نفسر طموح آدمز على أنه شكل من أشكال الغرور، فهو شخص متواضع للغاية، وسيكون من السهل عليه أن يتأقلم بسلاسة في ساوثهامبتون، والدليل على ذلك أنه سجل هدفاً بعد 116 ثانية فقط من بداية أول مباراة ودية للفريق استعداداً للموسم الجديد أمام فريق إس سي أر التراخ النمساوي يوم الأسبوع الماضي. لقد أصبح آدمز أكثر قوة وصلابة بفضل لعبه في دوريات الهواة العنيفة، لكن رغبته في ممارسة كرة القدم على أعلى المستويات كانت قوية منذ طفولته في منطقة ثورنبي لودج بمدينة ليستر، والتي تشتهر بكونها منطقة قاسية. يقول آدمز: «لكي أكون صريحاً، كنت أشعر بأن كل شيء على ما يرام هناك، فقد كان الجميع يعرفون بعضهم بعضاً، وكان كل شخص يعرف ما يقوم به الشخص الآخر، وبالتالي كان كل شخص يحترم الآخر. ولا يزال الأمر كذلك هناك حتى الآن. أعتقد أن كل شخص يصل لمستوى أعلى يقول إنه قد عاش حياة صعبة، لكنني أعتقد أن هذا الأمر طبيعي».

أما المثل الأعلى بالنسبة لآدمز فيتمثل في والدته، فرانسيس، التي ربته هو وأشقاءه الثلاثة الأكبر سناً. يقول آدمز: «لقد كانت تصطحبني إلى جميع أنحاء البلاد لكي ألعب كرة القدم طوال الوقت، ولها كل الفضل فيما وصلت إليه اليوم». وقد ساعد تركيزه على كرة القدم أيضاً على ضمان عدم اتجاهه للأشياء السيئة أثناء نشأته، ويقول عن ذلك: «أعتقد أن الجميع سيواجهون مثل هذه الضغوط، لكن الأمر يتوقف على مدى قوتك الذهنية. لقد كان الجميع يحترمونني، وكانوا يعرفون ما أريد القيام به، لذلك لم أشترك في أي شيء سيء أو يشاركونني في أي شيء من هذا القبيل. لقد رأيت أناساً اتجهوا إلى الطريق الخطأ، وأرى ذلك في كل مكان، وهو شيء مخيف، لكنهم هم من اتخذوا هذه القرارات وعليهم تحمل تبعاتها».

ويبدو ساوثهامبتون هو النادي الأمثل بالنسبة لآدمز، حيث إن المدير الفني للفريق، رالف هاسنهوتل، مهووس بالسرعة والقوة والضغط العالي والذكاء، وهي الصفات التي يتميز بها آدمز، بالإضافة إلى قدرته على إنهاء الهجمات بشكل رائع. وكان آدمز لديه عدد من العروض الأخرى، بما في ذلك إيفرتون ووستهام يونايتد وبيرنلي، وكان بإمكانه الحصول على المزيد من الأموال في أي مكان آخر، لكنه يعلم أن ساوثهامبتون ربما يكون الخيار الأفضل للاعبين الشباب في ظل وجود هاسينهوتل.

يقول آدمز: «لقد تحدثت مع المدير الفني وحدثني عن الطريقة التي يريد أن يلعب بها، وأعتقد أنها تناسبني تماماً. إنه يريد أن يبني شيئاً ما، وأن يحقق أشياء جيدة، وهذا شيء أردت أن أكون جزءاً منه. أعلم أنني تسببت في ضجة عندما قلت إنني أحلم بقيادة النادي للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز – وربما أكثر من مجرد ضجة – لكن هذه التصريحات تنبع من شعوري بالتفاؤل وليس الإحباط. أريد أن أرتقي دائماً إلى القمة، ويتوقف الأمر فقط على مدى العمل الذي ستقوم به ومدى رغبتك في تحقيق أهدافك».




المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق