نشرة الساعة 25 الرياضية

أكاديمية تشارلتون منبع للمواهب | الشرق الأوسط

ناشئون كثيرون ترعرعوا في النادي وانتقلوا إلى ملاعب أخرى بمبالغ باهظة

عندما انتقل أديمولا لوكمان من إيفرتون إلى آر بي ليبزيغ مقابل 22.5 مليون جنيه إسترليني الأسبوع الماضي، بلغت الأموال التي تم إنفاقها على أربعة لاعبين سابقين بأكاديمية تشارلتون للناشئين 50 مليون جنيه إسترليني. من جانبه، وقّع استون فيلا عقداً ضم مدافع منتخب إنجلترا أقل من 21 عاماً، إرزي كونسا من برنتفورد مقابل 12 مليون جنيه إسترليني في يوليو (تموز)، في أعقاب انتقال كارلان غرانت إلى هيدرسفيلد في يناير (كانون الثاني)، وانتقل لوكمان إلى إيفرتون مقابل 11 مليون جنيه إسترليني عام 2017، ودفع ليفربول 3.5 مليون جنيه إسترليني مقابل ضم جو غوميز عام 2015. وهنا يظهر السؤال: كيف لنادٍ قضى المواسم الثلاثة الأخيرة في دوري الدرجة الثالثة إنتاج هذا الكم الكبير من المهارات ـ بما في ذلك أربعة ناشئين لعبوا جميعاً في فريق أقل من 18 عاماً منذ خمس سنوات؟

من جانبي، نلت شرف العمل في أكاديمية تشارلتون لمدة سبع سنوات. في ذلك الوقت، ضمت الأكاديمية إليها 72 متدرباً. حتى اليوم، لا يزال 29 منهم (40 في المائة) يشاركون في كرة القدم الاحترافية في الدوري الممتاز ودوري الدرجة الثانية أو بطولات الدوري الأوروبية الكبرى. وبالنظر إلى أنه بوجه عام، يتحول قرابة 15 في المائة من المتدربين إلى محترفين، فإن هذا يعتبر إنجازاً كبيراً.

بعد الفوز بالصعود من دوري الدرجة الثانية عبر مباريات تصفية، من المنتظر أن يدخل فريق تشارلتون بقيادة المدرب لي بوير في مواجهة أمام الكثير من خريجي الأكاديمية في دوري الدرجة الأولى هذا الموسم، ومن بين هؤلاء مدافع شيفيلد وينزداي مورغان فوكس، وهداف ويست بروميتش ولاعب قلب الدفاع سيمي أجايي، ولاعب خط وسط ستوك جوردان كزنز. وهؤلاء ستة لاعبين محترفين حاليين من إجمالي 11 لاعباً محترفاً أنجزوا تدريبهم داخل النادي عام 2012.

ورغم تقليص النادي نفقاته بشدة تحت قيادة رئيسه رولاند دوشاتيليت الذي يفتقر إلى الشعبية، وتوقف أعمال إعادة تطوير ملعب التدريب الخاص بالنادي في «نيو إلثام» بلندن لدى هبوط النادي إلى دوري الدرجة الثالثة، ما ترك للنادي ملعبين جديدين وعدداً من المنشآت المتداعية سريعاً ـ استمر النادي في تمويل أكاديمية «فئة 2».

واضطر تشارلتون إلى منافسة أكاديميات «فئة 1» في لندن (آرسنال وتشيلسي وفولهام وتوتنهام ووستهام)، بجانب أكاديميات «فئة 2» محلية منافسة في ميلوول وكريستال بالاس. ومع هذا، استمر النادي في تخريج لاعبين ناجحين. ويكمن وراء هذا النجاح عدد من الأسباب المحدودة. تجدر الإشارة إلى أنه في الوقت الذي عين دوشاتيليت 11 مدرباً للفريق الأول بالنادي في غضون خمس سنوات، ظلت الأكاديمية التابعة للنادي في حالة استقرار نسبي.

يذكر أن مدير الأكاديمية ستيف أفوري وهو معلم سابق ومدير لمؤسسة «إنغلاند سكولبويز»، عمل بدوام كامل في النادي على مدار 18 عاماً، بينما عمل زميله جو فرانسيس على تثقيف اللاعبين الناشئين لدى تشارلتون لفترة أطول. يصف فرانسيس نفسه بأنه «لاعب كرة قدم فاشل» وقد استغنى عنه تشارلتون في عمر الـ18. ومع هذا، يوفر فرنسيس دفعة يومية من الحماس والتوجيه الأبوي والواقعية والدعم والتشجيع والحيوية والانضباط يحتاج إليها اللاعبون المراهقون لتحقيق أكبر استفادة من قدراتهم.

ونجح ستيف وافوري في بناء ثقافة يجري تشجيع اللاعبين الشباب في إطارها على متابعة اهتمامات أخرى. ويشعر فرانسيس بالفخر تجاه أليكس ويليس الذي حصل على منحة في جامعة نورزرن كنتاكي، تماماً مثلما يشعر تجاه لوكمان وغرانت وغوميز وكونسا وجورج لابسيل، اللاعب المحترف الخامس حالياً من فريق الناشئين الذي يلعب في خط وسط تشارلتون، وأنجز الدراسة للحصول على درجة علمية بمجال التدريب من جامعة أنغليا رسكين.

ويحضر لاعبو فريقي أقل من 18 وأقل من 23 ورشات عمل للتنمية البشرية لمدة 90 دقيقة أسبوعياً. وقال فرانسيس: «دائماً ما تكون رحلة لاعب صغير نحو الاحتراف مثيرة وسريعة، وبها نجاحات وإخفاقات. ويجري الضغط بشدة على هؤلاء اللاعبين في التدريبات. وقد شعرنا بأن بمقدورنا بناء نمط من ورش عمل التنمية الشخصية بحيث تعود بالنفع على أداء اللاعبين أثناء التدريبات وفي حياتهم اليومية».

وينتمي هؤلاء اللاعبون إلى مختلف الخلفيات. على سبيل المثال، ترعرع لابسلي في برنتوود وانضم للنادي وهو في عمر التاسعة. أما غرانت فقد نشأ في كنف والدته الاسكوتلندية على مسافة بضعة دقائق من ذي فالي. وينتمي كونسا الذي يجيد الفرنسية والإسبانية التي تتحدثها أسرته إلى سيلفر تاون، بينما نشأ غوميز في كاتفورد وهو نجل أب من غامبيا وأم إنجليزية كانت تدرس الفنون داخل سجون لندن. أما لوكمان فينتمي إلى كامبرويل ووالده محامٍ نيجيري، وتمكن من إبهار أفوري بدرجة كبيرة أثناء مشاركته في فريق مدرسته؛ ما جعله يفوز بمنحة على نحو شبه فوري. وترقى عبر درجات أكاديمية تشارلتون سريعاً، وجاءت أول مباراة له مع الفريق الأول في سن 18 عاماً وضمه إيفرتون إليه بعد عام مقابل 11 مليون جنيه إسترليني.

بوجه عام، يتميز القائمون على تشارلتون بالصبر، ويمنحون اللاعبين سنوات للتعافي من الإصابات وليس شهوراً، بجانب أنهم يمنحون فرصاً للاعبين غير مرغوب فيهم داخل أندية أصغر. جدير بالذكر، أن توبي ستيفنسون وريكو فيرتشايلد هاكيت استغنى عنهما ناديا ليتون أورينت وداغنهام آند ريدبريدج على الترتيب عندما كانا في الـ18، وأجريت لهما اختبارات داخل تشارلتون ونجحا في الوصول للفريق الأول. وبمرور الوقت تثبت المواهب الرياضية أنها موجودة بكل مكان إذا أمعنت النظر ووفرت لها الرعاية اللازمة.




المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق