نشرة الساعة 25 الرياضية

هل لا يزال الماضي يواصل سيطرته وهيمنته على مستقبل مانشستر يونايتد؟

يتعين على النادي أن يدرك أن الحديث عن العراقة والتاريخ لم يعد يفيد في ظل تغيرات طرأت على اللعبة

هناك بعض الأندية التي تحاول أن ترسم الأساطير حول نفسها ولا تتوقف عن الحديث عن «ثقافة» النادي طوال الوقت، بهدف تعزيز هوية النادي بالشكل الذي يؤثر بطريقة إيجابية على الفريق في نهاية المطاف، فترى البعض، على سبيل المثال، يتحدث عن طريقة برشلونة المميزة في اللعب وكيف يتوارثها اللاعبون جيلاً بعد جيل. ويعني هذا أن جيلاً ما قد ينتهي، لكنّ روح الفريق تستمر ولا يمكن الاستغناء عنها على الإطلاق.

وهناك بعض الأندية التي تتعلق دائماً بالماضي ولا تنفصل عنه، مثل نادي مانشستر يونايتد، وهو الأمر الذي يؤثر على كل شيء داخل النادي، بدءاً من طريقة التفكير في كيفية إعادة بناء الفريق مروراً بالتعيينات في المناصب التنفيذية داخل النادي، ووصولاً إلى شعور النادي بالسعادة أو التعاسة في نهاية المطاف. ويشهد الصيف الجاري محاولات جديدة من نادي مانشستر يونايتد لإعادة بناء الفريق، لكن النادي يبدو دائماً كأنه يحاول أن يعود إلى شيء ما في الماضي وأن يعثر على الباب الذي دخل منه! ومن المؤكد أن هناك طريقة ما تساعد النادي على العودة إلى المسار الصحيح، لكن يبدو أن هذه الطريقة مرتبطة بإيجاد الأنماط القديمة، والسباحة بنفس الطريقة، واتباع نفس الثقافة التي كانت تسيطر على النادي في السابق.

ويعد وجود المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير، على رأس القيادة الفنية لمانشستر يونايتد، أبرز مثال على ارتباط النادي بالماضي. ويمكن القول إن قرار تعيين سولسكاير مديراً فنياً لمانشستر يونايتد كان يمكن توقعه من طفل يبلغ من العمر سبع سنوات يبحث على محرك البحث «غوغل» عن مدير فني للفريق، وليس من رئيس تنفيذي لأحد أكبر الأندية في عالم كرة القدم! ومنذ ذلك الحين، يتم الحديث عن دارين فليتشر على أنه قد يكون مدير الكرة في النادي خلال الفترة المقبلة، وكان هناك حديث أيضاً عن مدافع الفريق السابق ريو فيرديناند. وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا كل هذا الإصرار على الاستعانة باللاعبين السابقين للفريق؟

وفي نفس الوقت، تمسك سولسكاير بنفس النظرة الثقافية الضيقة التي جعلته يشغل هذا المنصب في المقام الأول، فبدأنا نسمع تقارير عن تفكيره في الاستعانة بنجم الفريق السابق بول سكولز، وبغيره من اللاعبين في الفترة الذهبية للفريق في عهد المدير الفني الأسطوري للنادي السير أليكس فيرغسون. ويمكن القول بأن طريقة تفكير مسؤولي مانشستر يونايتد بهذه الطريقة تعد وهماً كبيراً يؤدي في نهاية المطاف إلى مزيد من المشكلات.

وفي وقت سابق، كان هناك مزيد من الالتباس والارتباك حول مقطع فيديو انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي لنجمي الفريق جيسي لينغارد وماركوس راشفورد وهما في غرفتهما غير المرتّبة في أثناء قضاء العطلة. ووصل الأمر إلى درجة تجعلنا نتخيل أن يخرج علينا نجم الفريق السابق براين روبسون، ليحدثنا عن أغطية السرير غير المرتّبة في الغرفة، أو أن يتحدث المدير الفني إيرنيست مانغنال، الذي قاد النادي للحصول على لقب الدوري عامي 1908 و1911، عن الكيفية التي كان يتعين بها على لينغارد وراشفورد أن يرتّبا بها الأمور داخل الغرفة، كأنهما قد انتهكا أعراف وتقاليد النادي العريقة في الماضي! (مانغنال درب مانشستر يونايتد في الفترة ما بين 1903 و1912، كما درب مانشستر سيتي في الفترة ما بين عامي 1912 و1924، وهو المدير الفني الوحيد حتى الآن الذي درّب قطبي مانشستر).

ويتعين على مانشستر يونايتد أن يدرك أن الأمور قد تغيرت تماماً ولم تعد كما كانت في الماضي، وأن الحديث عن العراقة والتاريخ ومثل هذه الأشياء لم يعد يفيد في ظل الأمور التجارية التي تتغير باستمرار والأموال الضخمة التي يتم ضخها في اللعبة. وفي نفس الإطار، فإن عودة نجم تشلسي فرانك لامبارد لتولي القيادة الفنية للبلوز، قد أدى إلى ظهور تكهنات كبيرة حول ما إذا كانت فلسفة لامبارد ستتوافق مع فلسفة نادي تشيلسي في الوقت الحالي أم لا، وهو الأمر الذي سيتضح خلال الفترة المقبلة.

كان قرار التعاقد مع لامبارد كمدرب للأعوام الثلاثة القادمة الخيار العاطفي لتشلسي، ثالث الدوري الإنجليزي، بعد موسم متقلب مليء بالمشكلات الشخصية مع المدرب الإيطالي ماوريتسيو ساري الذي عاد لبلاده من أجل الإشراف على يوفنتوس. بعد خمسة أعوام على تركه الفريق كلاعب، اتخذ لامبارد قرار العودة إلى «ستامفورد بريدج» من أجل قيادة دفة النادي في فترة صعبة ممنوع فيها من إجراء أي تعاقدات بسبب مخالفة قواعد التعاقد مع القصر الأجانب.

كان الإعلان عن عودة ابن الـ41 عاماً إلى «ستامفورد بريدج» بعد موسم واحد له كمدرب لديربي كاونتي الذي كان قاب قوسين أو أدنى من الصعود معه إلى الدوري الممتاز، مليئاً بالعواطف، إذ كتب النادي على موقعه الرسمي: «يُسعد نادي تشلسي أن يعلن أن فرانك لامبارد هو مدربنا الجديد»، مضيفاً أن «أحد أفضل اللاعبين في تاريخنا خلال مسيرته الطويلة واللامعة، لامبارد يعود إلى ستامفورد بريدج بعد أن وقّع عقداً لثلاثة أعوام». مرة أخرى ستثبت الأيام القادمة ما إذا كانت القرارات العاطفية المرتبطة بالماضي ستحقق نجاحات في المستقبل.

وإذا نظرنا إلى الأمور بشكل صحيح سنكتشف أن هناك فترات قليلة من النجاح في أي رياضة لم يكن لها علاقة بما حدث من قبل، وخير دليل على ذلك أن فترة النجاح الكبيرة التي حققها مات بيسبي مع مانشستر يونايتد كانت قائمة في الأساس على رفض الثقافة الوحشية التي وجدها كلاعب في الفريق وحاول التخلص منها تماماً والعمل بطريقة مختلفة. (مات بيسبي درّب مانشستر يونايتد في الفترة ما بين عامي 1945 و1969… ومرة ثانية ما بين عامي 1970 و1971، ويعد المدرب الاسكوتلندي أحد أفضل المدربين على مر العصور).

واضطر السير أليكس فيرغسون إلى قضاء خمس سنوات كاملة للعمل على مساعدة النادي بأكمله على تغيير طريقة تفكيره قبل أن يتمكن من المضي قدماً وتحقيق النجاحات التي رأيناها جميعاً بعد ذلك. وحتى المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر لم يعد بناء طريقة آرسنال القديمة، لكنه عمل بطريقة جديدة تماماً وقاد الفريق لتحقيق نجاحات غير مسبوقة.

ومع ذلك، من السهل أن نرى أن مثل هذا الحديث عن الأساطير والماضي السعيد يلقى قبولاً كبيراً، نظراً إلى أن الجمهور يريد أن يؤمن بفكرة استدعاء الماضي، والثقافة، والشيء الصحيح والجيد، وهو مخدوع بكل تأكيد فيما يتعلق بهذه الأمور! لكننا على أي حال نريد جميعاً أن نسمع كلاماً جميلاً عن الماضي وروعته وعن ضرورة العمل من أجل إحيائه مرة أخرى، وغيره من هذا الكلام الذي لم يعد يفيد في ظل المتغيرات الجديدة التي تتطلب العمل بطريقة مختلفة ومبتكرة من أجل مواكبة ما يحدث من حولنا.

وفي هذه الأثناء، وبالنسبة إلى ملّاك نادي مثل مانشستر يونايتد، الذين لا يعتزمون القيام بأي شيء سوى الحديث عن الماضي، يبدو الأمر كأن تحقيق النجاح يحظى بأهمية أقل من الحفاظ على العلامة التجارية، والاحتفاظ بهذا الدعم الأساسي الراسخ. دعونا نواجه الأمر بكل شجاعة ونقول إن مانشستر يونايتد كان سيعيد تعيين السير أليكس فيرغسون في منصب المدير الفني للفريق لو كان يستطيع ذلك، فقط من أجل مواصلة الحديث عن الماضي وزيادة الإيرادات وزيادة الصخب على مواقع التواصل الاجتماعي!

في الحقيقة، لا يملك مانشستر يونايتد أي رغبة في الوصول إلى خطة مناسبة للعمل والتطور. وفي غضون ذلك، سيواصل الماضي سيطرته وهيمنته على المستقبل داخل النادي، في الوقت الذي تتحرك فيه الأندية الأخرى بسرعة كبيرة وفعالية أكبر.

ويعد تعيين نيكي بات في منصب رئيس تطوير الفريق الأول في مانشستر يونايتد، دليلاً آخر على أن مسؤولي يونايتد ما زالوا يمارسون سياسة العودة إلى الماضي. ويتضمن المنصب الجديد لبات (44 عاماً) العمل بشكل مقرب مع المدرب سولسكاير. واحترف بات في صفوف مانشستر يونايتد بين عامي 1992 و2004 وكان منذ عام 2016 يشغل منصب رئيس أكاديمية النادي.

وقال بات في بيان نشره الموقع الرسمي لمانشستر: «مانشستر يونايتد في حمضي النووي، وهذه هي لحظة فخر بالنسبة لي أن أتولى المنصب الجديد». وأضاف: «تحت قيادة أولي، سوف تضمن رؤيتنا أن نواصل توفير البيئة المناسبة للاعبينا الصغار لكي يزدهروا». تصريحات مليئة بالعواطف والأمل… ولكن هل ستحقق شيئاً على أرض الواقع. وفي أول موسم كامل ليونايتد تحت قيادة سولسكاير، يسعى النادي إلى تحسين المركز السادس الذي احتله في الدوري الممتاز الموسم الماضي، عندما أنهى الموسم متأخراً بفارق 32 نقطة عن مانشستر سيتي البطل وغريمه المحلي.




المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق