نشرة الساعة 25 الرياضية

إيدو… أمام المهمة الصعبة لإعادة آرسنال إلى طريق البطولات

البرازيلي يتطلع لتحقيق نفس النجاح الذي حققه مع «المدفعجية» عندما كان لاعباً

كان اللاعب البرازيلي السابق إيدو يقرأ كتاباً للمؤلف الأميركي روبرت كيوساكي بعنوان «الأب الغني… والأب الفقير»، عندما قال له زميله السابق في نادي آرسنال، جيلبرتو سيلفا: «سوف تصبح مديراً في المستقبل، فأنت تمتلك كل المقومات اللازمة لذلك». وبعدما يقرب من عقدين من الزمن، تحققت نبوءة سيلفا، فقد عاد إيدو لنادي آرسنال للعمل مديراً تقنياً تتمثل مهمته في مساعدة النادي على تحقيق النجاح الذي حققه مع «المدفعجية» عندما كان لاعبا في فريق آرسنال «الذي لا يُقهر» في موسم 2003 -2004.

قد لا يكون إيدو مديراً بالمعنى التقليدي المتعارف عليه في إنجلترا، لكن مهاراته الإدارية والتنفيذية جعلته يتولى ثلاثة مناصب إدارية منذ اعتزاله كرة القدم. وكان إيدو قد اعتزل مع نادي كورينثيانز البرازيلي في ديسمبر (كانون الأول) 2010. وبعد ذلك بثلاثة أشهر تلقى دعوة غير متوقعة لشغل هذا المنصب في النادي البرازيلي.

يقول دويليو مونتيرو ألفيس، أحد المديرين الذين وجهوا الدعوة لإيدو للعمل مع نادي كورينثيانز: «لم يكن إيدو يعرف ماذا سيفعل بعد أن توقف عن لعب كرة القدم. ومع ذلك، كانت لديه كل الصفات والمقومات التي تجعله مديراً رائعاً. إنه شخصية مختلفة تماماً، ومهذب، ويتحدث كثيراً من اللغات، ولديه خبرة كبيرة في أوروبا. وبالتالي، كان هو الخيار الأفضل لهذا المنصب».

وكانت الأشهر الأولى لإيدو في هذا المنصب بمثابة اختبار قوي له، حيث كان نادي كورنثيانز يضم عدداً من اللاعبين الرائعين، مثل الظاهرة البرازيلية رونالدو، والظهير الأيسر الشهير روبرتو كارلوس، لكن النادي كان قد خرج من بطولة كأس كوبا ليبرتادوريس قبل شهر بعد هزيمة مؤلمة أمام نادي توليما الكولومبي. وكان الهدف الأول لإيدو في هذا المنصب هو إعادة الهدوء إلى غرفة خلع الملابس، وأن يوضح للفريق كيف سيعمل خلال المرحلة المقبلة.

يتذكر تشيكاو، مدافع وقائد الفريق السابق، ما حدث قائلاً: «عندما تولى المنصب كان واضحاً للغاية، حيث قال إنه مدير لكنه سيبقى صديقاً للاعبين، وشدد على أنه سيعمل بكل قوة لإعادة الهدوء والاستقرار لفريقنا. لقد وعد بحل المشاكل حتى لا تؤثر على مستوانا داخل الملعب، وقد تمكن من القيام بذلك». وكوَّن إيدو شراكة رائعة مع المدير الفني للفريق، تيتي، وقادا الفريق للفوز بلقب كأس كوبا ليبرتادوريس، والدوري البرازيلي، وكأس العالم للأندية، وبطولة باوليستا، وبطولة ريكوبا. وبفضل هذه النجاحات، تولى هذا الثنائي قيادة المنتخب البرازيلي الأول في عام 2016. إلى جانب سيلفينيو، الزميل السابق لإيدو في آرسنال، وماتيوس باتشي، نجل تيتي.

يقول باتشي: «يعرف إيدو جيداً كيفية القيام بالأدوار المنوط بها. في المرة الأولى التي عملت فيها معه، طلب مني كتابة تقرير. لقد فعلتُ ذلك بشكل جيد للغاية، وحصلت على ثقته منذ ذلك الحين. لقد كنا نعمل كفريق واحد. لقد كان لدينا فريق عمل تتمثل مهمته في تحليل أداء أي موهبة شابة مرشحة للانضمام لنادي كورنثيانز. كان يقرأ التقارير ويدرس جميع اللاعبين جيداً، ثم يعطي قائمة إلى تيتي لكي يتخذ القرار النهائي بشأن التعاقد مع هذا اللاعب أو ذاك. لقد كان كل منا له دور في القرار الذي يتخذه النادي في نهاية المطاف».

وقد عبر ماوري ليما، مدرب حراس المرمى بنادي كورينثيانز تحت قيادة إيدو، عن إعجابه بقدرات إيدو، قائلاً: «لقد كان أفضل شخص يقوم بتنظيم كل شيء خلف الكواليس وخلق أجواء جيدة للاعبين ومساعدتهم على التألق. عندما فاز بكأس العالم للأندية في عام 2012 مع كورينثيانز اتصلتُ به لكي أهنئه على عمله الرائع. لقد عملنا معاً في كورينثيانز لمدة ست سنوات، وقد أشرف على إحداث ثورة في النادي في ذلك الوقت. في الحقيقة، لم أرَ أي علاقة سيئة بينه وبين أي مدير فني. لقد كان يحظى بثقة رئيس النادي واللاعبين وجميع العاملين بالنادي».

وعندما رحل إيدو عن كورينثيانز للعمل مع المنتخب الأول للبرازيل، تعرض لانتقادات لاذعة من جانب رئيس النادي، أندريه سانشيز. وقال سانشيز، عندما سألته صحيفة «أوبزرفر» عن ذلك: «أنا لا أتحدث عنه، دعوه يعش سعيداً». وانتهت الصداقة بين سانشيز وإيدو عندما تم الإعلان عن وظيفة إيدو الجديدة مع المنتخب البرازيلي بعد أيام قليلة من نفيه أنه يتفاوض مع الاتحاد البرازيلي لكرة القدم.

لكن إيدو لم يحقق النجاح في منصبه الجديد منسقاً للاتحاد البرازيلي لكرة القدم. وحققت منتخبات البرازيل للناشئين والشباب نتائج أقل من المستوى المطلوب، حيث ودع راقصو السامبا بطولتي كأس أمم أميركا الجنوبية تحت 17 عاماً وتحت 20 عاماً من الأدوار الأولى في عام 2019. رغم أن المنتخبين كانا يضمان عدداً من اللاعبين الواعدين. وقبل عامين فشل منتخب البرازيل تحت 20 عاماً في التأهل لكأس العالم. وقبل إيدو، كانت فرق الناشئين تعتمد على ثلاثة كشّافين للاعبين الشباب، لكنها تعتمد الآن على كشاف واحد فقط. وتولى إيدو مسؤولية منتخب البرازيل تحت 20 عاماً لمدة عام واحد في فترة لم يكن هناك فيها أي مدير فني للفريق.

أما بالنسبة للمنتخب البرازيلي الأول، فقد بدأت المشاكل أثناء الاستعداد لنهائيات كأس العالم 2018 بروسيا، حيث أدى اختيار البرازيل للإقامة في مدينة سوتشي إلى ظهور مشكلة كبيرة تتمثل في المسافات الطويلة التي يقطعها الفريق من مقر إقامته إلى ملعب المباريات. وخلال دور المجموعات، قطع منتخب البرازيل 7000 كلم، أي أكثر من ثلاثة أضعاف المسافة التي قطعها منتخب الأرجنتين، على سبيل المثال.

وقد تعرض إيدو لانتقادات على نطاق واسع بسبب مبالغته في الإشادة بنيمار. وبعد نهاية كأس العالم، قال إيدو عن نيمار: «ليس من السهل أن تصبح مثل نيمار. إنه أمر صعب للغاية. إنه ولد صغير، لكنه رياضي كبير يستحق مني كل الإشادة والتقدير. قد أشعر بالشفقة عليه في بعض اللحظات، لأن ما يواجهه هذا الصبي ليس بالأمر السهل».

وفقد روجريو كابوكلو، رئيس الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، الثقة في إيدو، ولذا كان انتقال إيدو للعمل مع آرسنال حلاً مناسباً تماماً لكلا الطرفين. ويرى كثيرون أن التحدي الذي يواجه إيدو في آرسنال ربما يكون أصعب كثيراً من الدور الذي كان يقوم به مع كورينثيانز أو حتى منتخب البرازيل، بسبب الوضع الحالي لنادي آرسنال. وللعام الثالث على التوالي، فشل آرسنال في التأهل إلى دوري أبطال أوروبا، كما يفتقر النادي للقوة المالية التي تمكّنه من منافسة الأندية الكبرى.

ومع ذلك، يوجد في البرازيل مَن يعتقدون أنه بإمكان إيدو أن يساعد آرسنال على التطور، حيث يقول روبرتو دي أندرادي، الرئيس السابق لنادي كورينثيانز: «إيدو لديه خبرات هائلة في هذا الأمر، وفي كرة القدم وكل ما يتعلق بها بشكل عام. أعتقد أنه يستطيع أن يفعل شيئاً مختلفاً. العمل في البرازيل أصعب منه في إنجلترا، لأنه، وكما هو الحال في آرسنال، لم يكن لدينا كثير من الأموال، لكنه ساعدنا في تكوين فريق رائع».

ويتفق جيلبرتو مع هذا الأمر، لكنه يدعو إلى الصبر. ويقول إنه «أمر مثير للقلق عندما لا يمكنك التنافس مع الأندية الأخرى على ضم اللاعبين الجيدين، لكن آرسنال بحاجة إلى التعاقد مع ثلاثة أو أربعة لاعبين. وهناك اختلاف كبير عن العمل مع المنتخب الوطني، حيث سيواجه إيدو الآن ضغوطاً يومية. النادي يلعب كل أسبوع، ويتعرض للاختبار كل يوم. لكنه سيتكيف مع هذا الأمر شيئاً فشيئاً».

وقد تم تعيين إيدو في هذا المنصب بعد استشارة المدير الفني السابق للمدفعجية، آرسين فينغر، ويرى جيلبرتو أن هناك أوجه تشابه بين إيدو وفينغر، قائلاً: «آرسين لا يحب التسرع في اتخاذ القرارات، فضلاً عن أن لديه أسلوبه الخاص في العمل، ويعتني بكل صغيرة وكبيرة. وأرى أن الأمر نفسه ينطبق على إيدو، فهو دقيق للغاية ويحسب كل خطوة يخطوها. وأعتقد أنه سينجح في آرسنال».

ومن شأن هذه الوظيفة أن تعيد إيدو للعمل مرة أخرى مع المدير الفني الإسباني أوناي إيمري، حيث سبق أن عملا معاً في فالنسيا الإسباني، في موسم 2008 – 2009. وكان النادي يضم آنذاك ديفيد فيا وديفيد سيلفا وكارلوس مارشينا، وراؤول ألبيول، لكن إيدو كان أحد أهم أسباب النجاح في النادي. يقول رينان، حارس مرمى فالنسيا السابق: «إنه قائد حقيقي. وقد نجح في أن يترك هذه البصمة بسبب تاريخه الحافل وعمله الجاد بشكل يومي».




المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق