نشرة الساعة 25 الرياضية

هل يستطيع لامبارد الحفاظ على صورته كأيقونة في تشيلسي؟

المشكلة الأكبر التي ستواجه أسطورة الفريق اللندني هي كيفية تسجيل الأهداف من دون هازارد

عندما كان فرانك لامبارد لاعباً قاد تشيلسي للحصول على دوري أبطال أوروبا وسجل أهدافاً حاسمة وأنهى السنوات الخمسين العجاف للبلوز وقادهم للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان كل يوم يذهب إلى التدريبات وهو يضع نصب عينيه هدفاً واحداً فقط، وهو تحسين قدراته وتطوير مستواه بشكل مستمر.

إنه لا يتوقف عن العمل بكل قوة، وقد دخل معترك التدريب بنفس الحماس الذي كان يميزه عن غيره كلاعب، وصنع لنفسه سمعة كبيرة بأنه يقدم كرة قدم جميلة وجذابة ويفضل منح الفرصة للاعبين الشباب دائماً، وهو ما يعد شيئاً جيداً للغاية للاعبين الشباب في أكاديمية الناشئين بالنادي من أمثال كالوم هودسون أودي، وماسون ماونت. ويأمل اللاعب الدنماركي أندرياس كريستنسن، البالغ من العمر 23 عاماً، أن يشارك في عدد أكبر من المباريات. وسرعان ما ظهر تأثير لامبارد على اللاعبين، حيث توصل تشيلسي لاتفاق مع نجمه الصاعد كالوم هودسون أودوي للبقاء في ستامفورد بريدج لخمس سنوات مقبلة مقابل أكثر من 100 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع، الذي يسعى بايرن ميونيخ منذ فترة طويلة للحصول على خدماته.

وعلاوة على ذلك، هناك شعور كبير بالسعادة بين الجمهور بعودة لامبارد، الذي يعرف الكثير من التفاصيل عن كيفية العمل داخل النادي، ويحظى باحترام كبير من قبل مجلس الإدارة الذي يصعب إرضاؤه، كما يحظى بحب جارف من قبل الجماهير التي ستشعر حتماً بالحنين الشديد عندما ترى المدير الفني وهو يخرج من غرفة خلع الملابس في ملعب «ستامفورد بريدج» في الجولة الافتتاحية للفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز اليوم.

ويأمل جمهور تشيلسي أن يعيد لامبارد النادي إلى الطريق الصحيح، بعد تذبذب النتائج خلال الموسم الماضي تحت قيادة المدير الفني الإيطالي ماوريسيو ساري. لكن رغم الحب الشديد الذي يحظى به لامبارد من جانب جمهور النادي، فإنه يجب أن يدرك أنه سيواجه العديد من التحديات خلال الفترة المقبلة. أولاً وقبل كل شيء، يجب الإشارة إلى أن تشيلسي قد لجأ إلى مدير فني شاب في بداية مسيرته التدريبية ليحل محل المدير الفني الإيطالي الذي رحل إلى يوفنتوس، بعد أن أنهى موسمه الأول في إنجلترا بقيادة تشيلسي إلى احتلال المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز وفوزه بلقب الدوري الأوروبي بعدما سحق آرسنال في المباراة النهائية بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد.

صحيح أن ساري قضى معظم فترات الموسم الماضي، وهو يحاول أن يُعلم لاعبيه كيفية اللعب بطريقته المعتادة، لكنه نجح في تحقيق هدفه الأساسي، وهو العودة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا. وخلال تلك الفترة، تعرض ساري لسخرية شديدة وهجوم وانتقادات من جانب جمهور النادي، لكي يرحل في نهاية المطاف إلى يوفنتوس الإيطالي. وحل محل ساري مدير فني شاب يبلغ من العمر 41 عاماً، لم يعمل في مجال التدريب سوى لموسم واحد فقط، قاد خلاله نادي ديربي كاونتي لاحتلال المركز السادس في دوري الدرجة الأولى، وخسر في ملحق الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز أمام نادي أستون فيلا بقيادة المدير الفني الأكثر خبرة دين سميث. ولو كانت الظروف مختلفة عما هي عليه الآن، كان من الصعب للغاية أن يطلب تشيلسي من ديربي كاونتي السماح له بالتفاوض مع لامبارد لتولي قيادة البلوز!

لكن تعيين لامبارد الآن يقودنا إلى قضية شائكة أخرى، وهي عدم قدرة تشيلسي على التعاقد مع لاعبين جدد حتى الصيف المقبل بعد تعرضه لعقوبة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بعدم التعاقد مع لاعبين جدد لمدة فترتي انتقالات بسبب انتهاكه لقواعد انتقال اللاعبين. وتعد هذه مشكلة كبيرة للغاية بالنسبة لتشيلسي، خاصة أنه قد أنهى الموسم الماضي بفارق 26 نقطة كاملة خلف بطل المسابقة مانشستر سيتي، و25 نقطة خلف الوصيف ليفربول، وهي الأرقام التي توضح السبب الذي جعل ساري يقضي معظم فترات الجزء الأول من الموسم وهو يتحدث عن صعوبة المنافسة على الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن هو: لماذا إذا يأتي أحد كبار المديرين الفنيين في أوروبا ليتولى قيادة تشيلسي في هذه المرحلة الصعبة؟

ربما كان لامبارد يرغب في إبرام بعض الصفقات، لكنه بدلاً من ذلك جاء فور رحيل نجم الفريق إيدن هازارد إلى ريال مدريد مقابل 88.5 مليون جنيه إسترليني، بعد أن نجح النادي الملكي أخيراً في الحصول على خدمات النجم البلجيكي الرائع الذي يطارده منذ سنوات. وكان تشيلسي يعتمد بشكل كبير على هازارد، وبالتالي فمن الصعب للغاية أن يجد بديلاً لهذه الموهبة الفريدة من نوعها.

لكن على الأقل جاء كريستيان بوليسيتش، الذي اشتراه تشيلسي مقابل 58 مليون جنيه إسترليني من بوروسيا دورتموند الألماني قبل تطبيق عقوبة الاتحاد الدولي لكرة القدم، لكي يملأ بعضاً من الفراغ الذي سيتركه هازارد في مركز صانع الألعاب. ويمكن للاعب الأميركي أن يلعب في عمق الملعب أو على الأطراف، ويمتلك القدرات والفنيات التي تؤهله لتقديم كرة قدم ممتعة. ومع ذلك، سيكون اللاعب البالغ من العمر 20 عاماً بحاجة إلى بعض الوقت من أجل التكيف والتأقلم مع الفريق، لكن الحقيقة المؤسفة التي يجب على لامبارد أن يدركها جيداً تتمثل في أن خط هجومه سيكون أقل قوة وخطورة بعد رحيل هازارد.

قد يلعب بيدرو وويليان دوراً في سد هذا الفراغ، بالإضافة إلى هودسون بعد عودته من الإصابة في وتر أخيل. أما بالنسبة للمهاجمين، فنادراً ما يقدم الفرنسي أوليفييه جيرو أداءً ثابتاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما أن ساري وكونتي لم يقتنعا أبداً بميتشي باتشواي، بالإضافة إلى أن تامي أبراهام، الذي سجل 25 هدفاً مع أستون فيلا الذي لعب له على سبيل الإعارة الموسم الماضي، لم يتمكن من إثبات نفسه في مثل هذا المستوى.

ويجب الإشارة أيضاً إلى أنه قد مر وقت طويل منذ أن كان لدى تشيلسي مدير فني مستعد لمنح الفرصة للمواهب الشابة مثل إبراهام، لكن لامبارد لديه الرغبة في ضخ دماء جديدة في صفوف الفريق، كما أن تعيين جودي موريس، الذي عمل خمس سنوات في أكاديمية الناشئين بتشيلسي وصنع لنفسه خلالها سمعة جيدة للغاية، في منصب مساعد المدير الفني سوف يساعد لامبارد كثيراً في هذا الصدد. وهناك شعور بأن تشيلسي يبني فريقاً للمستقبل. ورغم أن مالك النادي، رومان أبراموفيتش، لا يرحم أي مدير فني لا يحقق النتائج التي يريدها، فهناك شعور بأنه من الممكن أن يعطي لامبارد فرصة للتطور والنمو مع الفريق. كما أن تعيين بيتر تشيك كمستشار فني يعد علامة على الرغبة في بناء هيكل إداري مناسب حول لامبارد.

ومن المؤكد أن كل هذه الأشياء سوف تجعل لامبارد يشعر بالثقة في رؤيته. لقد أظهر لامبارد في ديربي كاونتي أنه يستطيع مساعدة اللاعبين الشباب على التطور، وقد سمح له تشيلسي بالحصول على خدمات كل من ماونت وفيكايو توموري على سبيل الإعارة إلى ديربي كاونتي، وقد عاد كل منهما إلى تشيلسي في مستوى أفضل بكل تأكيد. وسوف يعمل ماونت جاهداً على حجز مكان له في خط وسط الفريق، ونفس الأمر ينطبق على توموري في خط الدفاع، كما سيعمل كل من جاك كلاكر سالتر وريس جيمس على لفت انتباه لامبارد. كما أن العقوبة المفروضة على تشيلسي بعدم التعاقد مع لاعبين جدد قد تجعل لامبارد يعطي فرصة ثانية للاعبين مثل داني درينكووتر، والعدد الهائل من اللاعبين العائدين للفريق بعد انتهاء إعارتهم، حيث يأمل كورت زوما في أن يحجز مكاناً له في خط دفاع الفريق بعد عودته من الإعارة لمدة عام مع نادي إيفرتون، كما يعد البرازيلي كينيدي خياراً آخر في مركز الجناح بعد عودته من الإعارة لمدة عام مع نادي نيوكاسل يونايتد. ويحرص لاعب خط الوسط تيمو باكايوكو أيضاً على إثبات نفسه بعد قضاء الموسم الماضي مع ميلان الإيطالي.

ومن المؤكد أن هناك العديد من «المواد الخام»، إن جاز التعبير، تحت تصرف لامبارد الآن، لكن يتعين عليه أن يضمن أن الإيجابيات ستكون أكثر من السلبيات. ففي الخط الخلفي، هناك حارس مرمى بقدرات وفنيات رائعة للغاية وهو كيبا. وفي خط الدفاع، برز أنطونيو روديغر كقائد حقيقي، ولا يزال من الممكن الاعتماد على سيزار أزبيليكويتا في مركز الظهير الأيمن، كما نجح إيمرسون في أن يكون اللاعب الأساسي في مركز الظهير الأيسر بعد الإطاحة بماركوس ألونسو. كما أن تفضيل لامبارد للعب بطريقة 4 – 2 – 3 – 1 بدلاً من طريقة 4 – 3 – 3 التي كان يعتمد عليها ساري من شأنها أن تسمح للنجم الفرنسي نغولو كانتي بأن يلعب دوراً أكبر في خط وسط الفريق إلى جانب جورجينيو، الذي كان مستواه مثيراً للجدل بشكل كبير الموسم الماضي.

ومن شأن انتقال كانتي إلى عمق الملعب أن يساهم في تقوية خط وسط الفريق الذي خسر برباعية نظيفة أمام بورنموث وبسداسية نظيفة أمام مانشستر سيتي الموسم الماضي. ورغم كل ذلك، لا تزال هناك العديد من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات: هل سيكون روس باركلي قادراً على تقديم أداء ثابت على فترات طويلة؟ هل كان من الخطأ التعاقد مع ماتيو كوفاسيتش بشكل دائم بعدما لعب موسماً مع النادي على سبيل الإعارة قادماً من ريال مدريد؟ هل سيتمكن روبن لوفتوس تشيك من العودة لمستواه السابق بعد العودة من الإصابة؟ هل يقدم جيرو وبتشواي وأبراهام مستويات مقنعة في خط هجوم الفريق؟ وهل سيعاني الفريق بعد رحيل هازارد؟

من المؤكد أن لامبارد سيكون بحاجة إلى بعض الوقت من أجل التوصل إلى إجابات صحيحة لهذه الأسئلة. لكن رحيل هازارد، سيجل من الصعب للغاية على لامبارد الدخول في منافسة قوية مع مانشستر سيتي بقيادة جوسيب غوارديولا، وليفربول بقيادة يورغن كلوب، وتوتنهام هوتسبر بقيادة ماوريسيو بوكيتينو. في الحقيقة، يجب النظر إلى تشيلسي الآن على أنه في مرحلة انتقالية، وبالتالي فإن أهداف الفريق ستتمثل في إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وتقديم مستويات جيدة في دوري أبطال أوروبا. ومع ذلك، فلنتخيل حجم الإثارة لو نجح لامبارد في قيادة تشيلسي للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وإن كان ذلك مستبعداً للغاية في ظل الظروف الصعبة التي يعاني منها الفريق!

ورغم نجاحه السابق مع النادي، تعهد لامبارد «بعدم النظر للخلف» وقلل من أهمية عقوبة الحظر في سوق الانتقالات بحديثه عن أنه ليس بحاجة إلى التعاقد مع لاعبين أفضل لأن المجموعة الموجودة جيدة بما يكفي. كما تعهد لامبارد بمشاهدة مباريات فريق الرديف وفرق الناشئين بانتظام، وهو أمر لم يهتم به أحد ممن سبقه.

يوحي ذلك بأن لامبارد يدرك أن بوسعه استخدام القيود المفروضة على النادي هذا الموسم لصالحه. ولو تفادى بداية سيئة وأظهر الفريق تطوراً تحت قيادته فقد يحصل على فرصة البقاء حتى نهاية عقده الممتد لثلاثة أعوام وهو ما سيجعله الأطول بقاء منذ كلاوديو رانييري. وأبلغ لامبارد محطة تشيلسي التلفزيونية: «أعتقد أن التوقعات في تشيلسي ستكون مرتفعة دائماً بسبب ما فعله الفريق في آخر 15 عاماً في عصر رومان أبراموفيتش: «أحب هذا واستمتعت به كلاعب. استمتعت بضغوط التوقعات».

ولا يمكن أن تكون هناك بداية أصعب، إذ يحل تشيلسي ضيفاً على مانشستر يونايتد اليوم ثم يواجه ليفربول في كأس السوبر الأوروبية ويستضيف ليستر سيتي خلال ثمانية أيام. وعندما يلتقط لامبارد أنفاسه بعد الأسبوع الافتتاحي الصعب، ستكون لديه فكرة واضحة عن حجم التحدي الذي ينتظره.




المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق