نشرة الساعة 25 الرياضية

الأندية الأربعة الكبرى ما زالت تحلم بدوري السوبر الأوروبي

الفكرة ما زالت غير مقبولة في وجود دوري الأبطال… وإنجلترا تضع مسابقتها في المقدمة

فازت أندية برشلونة وباريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ ويوفنتوس فيما بينها بـ25 بطولة دوري محلي من آخر 28 بطولة، وبذلك تحولت أوروبا إلى ميدان التحدي الأساسي.

هل شعرت بهذا الأمر؟ ثمة حالة تخلخل واضطراب عارم، كما لو أن ملايين الأصوات صرخت فجأة طلباً للأمل؟ خلال الأسبوع الأول من منافسات الموسم الجديد، حدث أمر مذهل، لم يفز أي من أبطال بطولات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا (إحصائية تفقد بعض قوتها لدى إشارتنا إلى أن الدوري الإيطالي لم ينطلق بشكل كامل بعد: كان يوفنتوس قد أطلق شرارة الموسم الجديد من البطولة، السبت، بفوزه على بارما بنتيجة 1 – 0).

كان الموسم الماضي المرة الأخيرة التي احتفظ خلالها بطل كل من بطولات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا بلقبه، لكن ثمة مؤشرات جديدة تظهر هذه الأيام، فقد خسر برشلونة، وكذلك باريس سان جيرمان، بينما تعادل كل من مانشستر سيتي وبايرن ميونيخ. هل سمعت أصوات الناس تصدح بالغناء فرحاً؟.

اللافت أن حالة من الصمت العام سادت أوساط جماهير كرة القدم إزاء الزلازل الكروية التي شهدتها مباريات الأسبوع الأول، وذلك لأن الناس تكاد تعلم علم اليقين أن هذا الأمر لا يكاد يكون له أهمية.

على سبيل المثال، ربما يكون مانشستر سيتي قد تعادل بالفعل مع توتنهام هوتسبر، لكن تظل الحقيقة التي تثبتها الأرقام أن مانشستر سيتي أطلق 30 كرة باتجاه مرمى المنافس (باستثناء الهدف المثير للجدل الذي سجله غابرييل خيسوس في وقت متأخر من المباراة، وألغاه الحكم) مقابل 3 كرات فقط من جانب توتنهام هوتسبر (بينها كرة هاري كين القوية من داخل نصف ملعبه). في كل الأحوال، لم تعبر النتيجة عن أداء فريق حقق هيمنة كبيرة على أرض الملعب.

أما بايرن ميونيخ، فقد قدم أداءً رديئاً أمام هيرتا برلين، ومع هذا تمكن من تصويب 17 كرة باتجاه مرمى المنافس مقابل 6 من منافسه. فيما يخص برشلونة، فقد بدا مفككاً وغاب عن صفوفه العديد من اللاعبين المحوريين خلال المباراة التي خاضها أمام أتليتكو بلباو وانتهت بهزيمته بنتيجة 1 – 0. ومع هذا، ظل التفوق من نصيب برشلونة من حيث عدد الفرص المتوقعة. أما باريس سان جيرمان فقد تعرض لسقوط مدوٍ بهزيمته بنتيجة 2 – 1 في مدينة رين. ومع هذا، تشير مجمل الصورة إلى أن الأبطال الخمسة الكبار في أوروبا يواجهون طريقاً عثرة في خضم محاولاتهم الدفاع عن اللقب، وتتراوح تقديرات مكاتب المراهنات فيما يخص الخمسة جميعاً ما بين 6 – 1 و13 – 2.

ومن أجل وضع هذا في إطار عام يمكن القياس عليه، تجدر الإشارة إلى أن قبل مواجهة بورنموث ومانشستر سيتي الأحد الماضي كانت ترشيحات فوز الأول تبلغ 16 – 1. وبالفعل خسر بورنموث 1 – 3. في الحقيقة كانت الاحتمالات أقل بمقدار ثلاثة مرات تقريباً لأن يتمكن فريق يحتل مرتبة متوسطة في جدول ترتيب الأندية من الفوز بمباراة أمام الأبطال، عن احتمالات نجاح الفرق الخمس الكبرى جميعاً في الاحتفاظ بألقابها. وعليه، فإنه ليس من المثير للدهشة أن نجد الأندية الكبرى خارج بطولة الدوري الممتاز بدأت تشعر بالسأم من بطولات الدوري المحلية التي تشارك بها.

والسؤال هنا: ما الجدوى من جمع الأندية الكبرى لبطولات دوري في وقت لا تقدم فيه أداءً جيداً داخل الملعب؟

في الواقع، يبدو وضع مانشستر سيتي والدوري الممتاز مختلفاً بعض الشيء عن باقي الأندية الأربعة الأوروبية الكبرى، ذلك أن مانشستر سيتي يحظى بالهيمنة لأنه يتميز بمدرب استثنائي واستثمر النادي موارد مالية بدرجة غير مسبوقة من الكفاءة (أما حجم هذه الموارد فمسألة مختلفة).

ويمكن إطلاق جزء كبير من القول ذاته على ليفربول، المنافس الوحيد المحتمل لمانشستر سيتي. بطبيعة الحال، يتمتع الناديان بحجم كبير من الثروة الكروية التي تتسم بخلل كبير في توزيعها، وهي قضية خطيرة ألقت محنة ناديي بيري وبولتون الضوء عليها. والمتوقع تفاقم حالة التفاوت داخل الدوري الممتاز مع بدء سريان الاتفاق الجديد لحقوق البث التلفزيوني الأجنبية. ومع هذا، تبقى الحقيقة أن القوة التي يتمتع بها كل من مانشستر سيتي وليفربول تعود في جوهرها إلى الإدارة الصحيحة من قبل الناديين لشؤونهما الكروية.

وهنا تحديداً يكمن العنصر المثير للقلق فيما يدور بأندية أخرى. الواضح أن باريس سان جيرمان تشتت تركيزه بسبب ملحمة نيمار المستمرة. أما يوفنتوس، فقد استعان بالمدرب ماوريسيو ساري الذي تبدو أساليبه الغريبة غير متوافقة بسهولة مع فريق متضخم بالنجوم جرى بناؤه حول البرتغالي كريستيانو رونالدو. أما برشلونة فيمر بفترة انتقالية غير مقنعة، بينما احتفظ بايرن ميونيخ بالمدرب نيكو كوفاتش الذي لا يبدو أن أياً من أفراد إدارة النادي أو الجماهير واثق من قدراته.

في الواقع، هناك أسباب تدعو للتشكك في الأندية الأربعة جميعها، ومع هذا فإنها تظل مرشحة بقوة لحصد البطولات. وأمام برشلونة على الأقل منافس واحد بذات القدر من القوة المالية. أما باقي الأندية المنافسة، فتبدو أقزاماً أمامه، رغم كل التساؤلات المطروحة حول ما إذا هذا الموسم ربما يكون من نصيب نابولي أو دورتموند.

تكشف الأرقام أنه خلال السنوات السبع الماضية، فاز برشلونة وباريس سان جيرمان ويوفنتوس بـ25 من 28 بطولة دوري محتملة. وتخلى يوفنتوس عن مدربه أليغري بعدما قادهم إلى خمسة ألقاب دوري على التوالي، أربعة منها مزدوجة، نتيجة تحول أوروبا إلى ميدان المنافسة الحقيقية الوحيد ـ الأمر الذي يبدو أن ريال مدريد، الذي حقق سجلاً رديئاً للغاية بالنظر إلى ضخامة موارده المالية بفوزه ببطولتي دوري فقط خلال الأعوام الـ11 الماضية، أنه يعاني من سوء إدارة منذ فترة بعيدة.

وبطبيعة الحال، تتقبل أندية الصفوة من خارج الدوري الممتاز فكرة دوري السوبر، مع وجود مقترحات بتحويل بطولة دوري أبطال أوروبا إلى أربع مجموعات تضم كل منها ثمانية أندية، ربما بأماكن محمية، والتي ربما تشكل خطوة واضحة في هذا الاتجاه.

من ناحيتها، لا تبدو الأندية الإنجليزية مهتمة بشكل خاص بهذا الأمر (موقف يمكن تفهمه بالنظر إلى حجم العائدات الوفيرة التي يحققها نموذج الدوري الممتاز) وبوجه عام، تبدو الجماهير الإنجليزية مرعوبة من تحقيق هذه الفكرة، لكن إنجلترا لطالما كانت حالة مختلفة بعض الشيء عمن سواها. في الواقع، لطالما وفرت الكرة الإنجليزية دعماً أكبر للأندية المحترفة عن أي بلد آخر، ويجري النظر إلى هذه الأندية باعتبارها محاور للمجتمعات التي توجد بها، وتبدو مسألة هيمنة حفنة من الأندية الكبرى على الساحة الرياضية ظاهرة حديثة نسبياً. تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن مانشستر يونايتد، أنجح الأندية الإنجليزية، فاز بـ16.7 في المائة فقط من جميع بطولات الدوري، مقارنة ببايرن ميونيخ (50 في المائة) وريال مدريد (37.5 في المائة) ويوفنتوس (30.4 في المائة).

تاريخياً، كان هناك قدر أكبر من المرونة والسيولة عند قمة الكرة الإنجليزية عن أي بطولة دوري كبرى أخرى. واللافت أن أكبر ناديين على مستوى البلاد منذ عقدين لم يعودا اليوم حتى من بين أفضل الأندية داخل المدينتين اللتين ينتميان إليها ـ وضع يبدو متعذراً على التصديق في أي بلد آخر.

ومع هذا، يبقى هناك منطق وراء فكرة استحداث بطولة دوري سوبر، فما الحكمة من وراء حصد أندية كبرى سبعة أو ثمانية أو تسعة بطولات دوري على التوالي، حتى في فترات لا تقدم خلالها أداءً جيداً؟. في الواقع، تسببت بطولة دوري أبطال أوروبا بالفعل في تشويه المنافسة بين الأندية بسبب تنافر المكافآت التي تحملها في طياتها مع ما هو متاح على الساحة المحلية. جدير بالذكر أن الهزيمة التي مني بها بورتو البرتغالي خلال الأدوار التمهيدية هذا الموسم قد تسببت في تدمير خططه المالية. وعندما نمعن النظر في قبرص نجد أنه لم يتمكن أي نادٍ من الاحتفاظ باللقب على مدار 12 عاماً حتى نجح أبويل من الوصول لدور ربع النهائي ببطولة دوري أبطال أوروبا عام 2012. ومنذ ذلك الحين، وبفضل العائدات الضخمة التي تدفقت على النادي جراء هذا الإنجاز، فاز بالبطولة في كل عام منذ ذلك الحين.

يبدو هذا الشكل العام لكرة القدم في ظل ثقافة متعولمة، حيث يجري تكريس كل شيء لخدمة أندية النخبة، وهي الأندية السوبر المنتمية لغرب أوروبا والتي تحظى بقاعدة جماهيرية عبر أرجاء العالم. ورغم أن الأدوار الأخيرة من منافسات دوري أبطال أوروبا تحوي تطورات درامية مذهلة، يبقى المستقبل مظلماً أمام الأندية الأصغر. من المؤكد أن الناس لن تصدح بالغناء لا اليوم ولا في المستقبل.




المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق