نشرة الساعة 25 الرياضية

الاستعجال | الشرق الأوسط

الاستعجال

السبت – 29 ذو الحجة 1440 هـ – 31 أغسطس 2019 مـ رقم العدد [
14886]

مصطفى الآغا

الرياضة شأن عام، ولم ولن تكون شأناً خاصاً لفئة معينة أو حكراً على أصحابها، فكما نتحدث في شؤون برشلونة وريال مدريد وتشيلسي وليفربول، لهذا نتحدث عن الهلال والأهلي والنصر والاتحاد والاتفاق والأهلي والزمالك والعين والرجاء والوداد والنجم الساحلي والترجي، وغيرها من الأندية التي خرجت من عباءة «المحلية» إلى الساحتين الخليجية والعربية، ولم أكن بحاجة إلى هذه المقدمة، لولا أن البعض يحلل ويفسر «ويحكم على ليلاه»، بل هناك من يدخل في النوايا، نيابة عن أصحابها.
باختصار «الاستعجال» إحدى أهم سمات منطقتنا العربية، فنحن نستعجل كل شيء، ولا نتعلم من تجاربنا السابقة، ولديّ آلاف الأمثلة على مدربين تم «تفنيش» بعضهم قبل خوض مباراة تنافسية واحدة، كما حدث مثلاً مع الأورغواياني فوساتي عندما تسلم تدريب العين الإماراتي ثم تمت إقالته قبل أن يبدأ فعلياً مهمته.
المدرب جزء من معادلة كرة القدم، وليس المعادلة كلها، وسبق أن سمعت من مدربين كبار أمثال السير آليكس فيرغيسون والسويدي إريكسون والراحل محمود الجوهري أن نسبة تأثير المدرب على الفريق لا تتعدى 20 إلى 30 في المائة، وأحياناً أقل، ولكن المعادلة تقول إن المدرب هو الحلقة الأضعف في «معادلة كرة القدم»، إذ لا يمكن تغيير اللاعبين ولا تغيير الإدارة ولا تغيير الظروف، لهذا فالأسهل (رغم كلفته المادية العالية) هو تغيير المدرب.
حتى قبل انطلاق دوري كأس الأمير محمد بن سلمان، هناك من طالب بتغيير المدرب الكرواتي برانكو إيفانوفيتش، فقط لأن الأهلي لم يتوفق في مباراة أو اثنتين، أو أن للمدرب مشكلة مع لاعب، أو لأي سبب كان، والمشكلة أن ضغط المطالبات والجماهير و«السوشيال ميديا» تعطي ثمارها أحياناً بتفاعل الإدارات و«تفنيش» المدربين، وهو ما حدث مع أسماء كثيرة لم تكن أنديتها متأخرة أو خاسرة، وأعتقد أن هذه الظاهرة يجب أن تتوقف، ويجب أن تنتهي. فالمدرب الذي يتم التعاقد معه بملايين الدولارات، ويضع خطة موسم كامل ويأتي بالمحترفين ثم يتم طرده ودفع كل مستحقاته «التي تثقل كاهل أي نادٍ» ثم البحث عن مدرب آخر عليه أن يتعايش مع لاعبين لم يأتِ بهم وظروف ليس له يد فيها ومنحه ملايين الدولارات من جديد، أمر لم يعد مقبولاً أن يتكرر بكثرة، ومن دون منح هؤلاء الفرصة كاملة ليثبتوا على الأقل أن الخلل قد لا يكون منهم فقط.
الصبر هو الكلمة التي نحتاجها في زمن الاستعجال.




المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق