نشرة الساعة 25 الرياضية

ديفيد لويز والفوضى الدفاعية الجديدة في آرسنال

«المدفعجية» يتصدرون قائمة الدوري الإنجليزي في الأخطاء التي تتسبب في هز شباكهم

عندما سئل حارس مرمى نادي آرسنال، بيرند لينو، عما إذا كان فريقه يمتلك خط هجوم قوي قادراً على مفاجأة الجميع وتسجيل أهداف أكثر من التي يستقبلها الفريق، رد قائلاً: «نعم، أعتقد ذلك». وكان الهدف من تلك التصريحات هو الإشادة بمهاجمي الفريق، بعد مباراة آرسنال على ملعبه أمام توتنهام هوتسبير والتي انتهت بالتعادل بهدفين لكل فريق، والتي لعب خلالها ألكسندر لاكازيت وبيير إيميريك أوباميانغ والوافد الجديد نيكولاس بيبي معاً لأول مرة هذا الموسم، وأثبتوا أنهم قادرون على خلق العديد من المشكلات لدفاعات أي فريق.

لكن السؤال الذي وجه للينو كان يحمل ضمنياً إشارة إلى هشاشة دفاعات آرسنال وارتكابه للعديد من الأخطاء، ووجود شعور بأن الفرق الجيدة مثل توتنهام هوتسبير وليفربول ستكون قادرة على اختراق دفاعات آرسنال بكل سهولة. ولا يمكن للينو أن يتجاهل هذه الأخطاء، كما لا يمكن لأي شخص أن يتجاهلها، لأنها واضحة للجميع.

وفي بداية مباراة آرسنال أمام توتنهام هوتسبير، وبالتحديد عندما كان آرسنال متأخراً بهدف دون رد، انطلق سون هيونغ مين من الناحية اليسرى وكان المدافع البرازيلي ديفيد لويز هو أقرب مدافع له، وكان من المفترض أن يتدخل ويحاول قطع الكرة، لكن ديفيد لويز يجعلك في بعض الأحيان تتوقع ما هو غير متوقع!

لقد التفت لويز وتراجع إلى عمق الملعب وترك زميله في قلب دفاع آرسنال، سوكراتيس باباستاثوبولوس، لكي يقف ويواجه سون، وهو ما جعل جمهور آرسنال يتساءل: «ما الذي يفعله لويز؟». واتجه سون لعمق الملعب باتجاه باباستاثوبولوس وسدد الكرة قوية في أعلى الزاوية البعيدة لكن لينو أنقذها ببراعة وأنقذ فريقه من هدف محقق.

لكن آرسنال كان قد استقبل الهدف الأول أمام توتنهام هوتسبر بعد سلسلة من الأخطاء الكارثية، والتي بدأها باباستاثوبولوس بالارتقاء لقطع الكرة بالرأس من أمام هاري كين، لكنه لم يتمكن من لمس الكرة، ليترك الكرة تسقط على الأرض وتتفاقم المشكلة من قبل ديفيد لويز الذي حاول إبعاد الكرة من أمام سون. وذهب ديفيد لويز في الاتجاه الخاطئ، وسمح لسون بالهروب منه بكل سهولة. لقد كان المدافع البرازيلي حريصاً على بناء الهجمة بسرعة من الخلف، لكن من المفترض أن تكون المهمة الأولى للمدافع هي إفساد هجمات الفريق المنافس!

ولم تكن هذه هي الأخطاء الأولى لديفيد لويز أمام سون، فخلال الموسم الماضي عندما كان لويز يلعب مع تشيلسي ارتكب المدافع البرازيلي أخطاء مماثلة ونجح سون في المرور منه وسجل هدفاً في المباراة التي انتهت بفوز توتنهام هوتسبير بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد على ملعب ويمبلي. وفي المواجهة الأخيرة، استكمل لينو سلسلة الأخطاء بتصديه لتسديدة إريك لاميلا بشكل سيء لترتد الكرة منه ويقابلها كريستيان إريكسن ويضعها بكل سهولة في المرمى.

ووفقاً لمؤسسة «أوبتا» للإحصاءات الرياضية، ارتكب آرسنال 13 خطأ أدت إلى استقبال أهداف مباشرة في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ بداية الموسم الماضي، عندما تولى أوناي إيمري المسؤولية، ليتصدر آرسنال قائمة أندية الدوري في هذا الأمر. وارتكب لينو بمفرده ستة أخطاء من هذه الأخطاء، ليكون أكثر لاعبي الفريق ارتكاباً للأخطاء المؤدية إلى استقبال أهداف خلال تلك الفترة.

وكانت علامات الإحباط واضحة للغاية على وجه إيمري عندما سجل إريكسن الهدف الأول، وربما يتساءل الآن عن الكيفية التي سيبرر بها مثل هذه الأخطاء الفردية، والتي تضمنت أيضاً الخطأ الذي ارتكبه غرانيت تشاكا، والذي أدى إلى احتساب ركلة جزاء حولها هاري كين بنجاح إلى داخل الشباك. لكن مصدر القلق الأكبر يتمثل في الكيفية التي يقوم بها آرسنال ببناء الهجمات، حيث يتقدم ظهيرا الجنب إلى الأمام، في الوقت الذي يتقدم فيه لويز لخط الوسط، بالشكل الذي يسمح للفريق المنافس بأن يجد مساحات خلف دفاع آرسنال وبين خطوطه – خاصة في الهجمات المرتدة عندما يكون مدافعو آرسنال في أماكن متقدمة.

صحيح أن كولاسيناتش يشكل خطورة كبيرة عندما يتقدم للأمام ويرسل كراته العرضية على ارتفاع منخفض، لكن السؤال هو: هل كولاسيناتش يقوم بواجباته الدفاعية كما ينبغي؟ لقد صرح المدير الفني السابق للمدفعجية، آرسين فينغر، ذات مرة بأنه لن يعتمد على كولاسيناتش في مركز الظهير الأيسر، لكن يمكنه أن يعتمد عليه في مركز الجناح الأيسر! ويأمل آرسنال أن تتحسن الأمور عندما يعود هيكتور بيليرين وكيران تيرني للعب في مركزي الظهير الأيمن والظهير الأيسر على التوالي، رغم أن إيمري سيظل يطالبهما بالضغط العالي على حامل الكرة. وربما تساعدهما سرعتهما في التغلب على المشاكل أثناء العودة للقيام بالمهام الدفاعية.

وقال لينو: «يمكننا أن نسجل أهدافاً في مرمى أي فريق، لكن المشكلة تكمن دائماً في التوازن مع الدفاع، وهذا هو الشيء الأكثر أهمية بالنسبة لآرسنال في حقيقة الأمر. لدينا هجوم قوي للغاية بقيادة اللاعبين الثلاثة في المقدمة، بعد قدوم بيبي، ويمكنهم تسجيل أهداف من أنصاف الفرص. يجب أن تدرك الفرق الأخرى أنه لدينا الكثير من اللاعبين الذين يشكلون خطورة كبيرة على مرمى الفريق المنافس، وهذا يعطينا ثقة كبيرة».

وقد تحدث إيمري أيضاً عن ضرورة وجود توازن بين الهجوم والدفاع بعد مباراة توتنهام هوتسبير. ويدرك المدير الفني الإسباني أن الأمر حساس للغاية، ومن الصعب إيجاد حلول لهذه المشكلة. وكان من الجدير بالملاحظة أن إيمري لم يدفع بداني سيبايوس في التشكيلة الأساسية، رغم أنه لاعب مبدع في خط الوسط، لأنه يعرف أن الدفع بهذا اللاعب إلى جانب ثلاثة لاعبين في خط الهجوم قد يأتي على حساب النواحي الدفاعية ويكون له عواقب وخيمة.

وبالتالي، قرر إيمري أن يعتمد على ثلاثة لاعبين أكثر قوة في خط الوسط – وقدم ماتيو غندوزي، الذي تم استدعاؤه لصفوف المنتخب الفرنسي بدلاً من بول بوغبا المصاب، أداء مميزاً – قبل أن يدفع بسيبايوس بديلاً لتوريرا عندما كان آرسنال متأخراً في النتيجة ويسعى للتعويض. لكن ما هو وضع مسعود أوزيل، الذي كان جالساً على مقاعد البدلاء ولم يتم الدفع به في المباراة؟ هل يمكن أن يعتمد عليه إيمري في التشكيلة الأساسية خلف الثلاثي الهجومي؟ في الحقيقة، لا يزال هناك شعور بأن أوزيل يمثل مشكلة لإيمري!

ويتعين على إيمري أيضاً أن يسأل نفسه عما إذا كان أوباميانغ يقدم أفضل ما لديه عندما يلعب كجناح أيسر أم لا! من الواضح أن لاكازيت يجب أن يلعب مهاجماً صريحاً في العمق، لكن أوباميانغ أيضاً يكون أفضل عندما يلعب في عمق الملعب وليس على الأطراف، والدليل على ذلك أنه سجل هدف التعادل أمام توتنهام هوتسبير بعد فترة وجيزة من تغيير مركزه إلى عمق الملعب بعد خروج لاكازيت. ولعل الشيء الواضح الآن هو أن آرسنال تحت قيادة إيمري يقدم كرة ممتعة تستحق المشاهدة.




المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق