نشرة الساعة 25 الرياضية

غراهام بوتر… إضافة قوية للدوري الإنجليزي

مدرب برايتون ساعد لاعبين كثيرين على التطور بينهم دانيال جيمس جناح مانشستر يونايتد

يتحدث المدير الفني لنادي برايتون الإنجليزي، غراهام بوتر، وهو يجلس في جناح التدريب المذهل لنادي برايتون عن كيفية إهدائه كتاب «الحكمة القديمة والعالم الحديث» للزعيم الروحي للتيبت الدالاي لاما، إلى أحد لاعبيه السابقين في نادي أوسترسوند السويدي قبل عامين. فقد كان اللاعب كورتيس إدواردز يجلس في منزله يشاهد بعض مقاطع الفيديو على شبكة «نيتفليكس» الرقمية بينما كانت عقارب الساعة تشير إلى الثامنة مساء تقريبا، عندما تلقى اتصالا من بوتر يسأله عما إذا كان مشغولا. وكان كايل ماكولاي، كشاف اللاعبين الذين انتقل مع بوتر من السويد إلى سوانزي سيتي والآن إلى برايتون، هو من جلب إدواردز إلى نادي أوسترسوند السويدي، وعلى مدار الساعة ونصف الساعة تحدث بوتر وإدواردز بكل صراحة عن كل شيء تقريبا، باستثناء كرة القدم.

يقول بوتر: «كنا فقط نتحدث ونتجاذب أطراف الحديث، وتطرقنا إلى موضوع القراءة. وفي نهاية الحوار، قلت له: أقرأ هذا الكتاب. يعد كورتيس إدواردز من الشخصيات التي تلوم نفسها كثيرا عندما ترتكب أي خطأ، وكنت أرغب فقط في مساعدته على تغيير طريقة تفكيره. لقد جعلته يشاهد بعض المباريات التي فقد فيها التركيز تماما بعد ارتكابه خطأ، وفي حقيقة الأمر كان يتعين عليه أن يتعامل مع تداعيات ما حدث بكل شجاعة، بدلا من أن يشعر بالقلق ويلوم نفسه لأنه ارتكب خطأ. الدالاي لاما رجل ذكي، أليس كذلك؟ لقد وضع الأمور في نصابها بعض الشيء، وفكرت وقلت: ولما لا أعطي هذا الكتاب لإدواردز حتى أساعده على تغيير طريقة تفكيره؟»

وتجب الإشارة إلى أن هذه العقلية والطريقة في التفكير هي التي تجعل بوتر، الذي يحمل درجة الماجستير في القيادة والذكاء العاطفي، في حالة من الانتعاش والسعادة دائما، فهو شخصية مرحة، وقد اعتزل كرة القدم مع نادي ماكلسفيلد تاون الإنجليزي وهو في الثلاثين من عمره، وعمل كمدير تقني لمنتخب غانا في نهائيات كأس العالم للسيدات 2007، قبل أن يتولى أول منصب تدريبي له في دوري الدرجة الرابعة بالسويد. ودائما ما تعلو الابتسامة وجه بوتر، لكن كانت هناك رسائل جادة في الكتاب الأزرق الذي كان يوجد على مكتبه في ذلك المساء، ويؤكد أن هذه الطريقة في التعامل قد لا تناسب لاعبا آخر.

يقول بوتر: «قد نكون نحن أسوأ عدو لأنفسنا، وكمدير فني يتعين عليك أن تساعد الناس على إدراك ذلك الأمر، وأن تعمل على زيادة وعيهم الذاتي، ثم تنتظر لترى ما إذا كانوا سيغيرون من أنفسهم أو يفعلون أي شيء حيال ذلك الأمر أم لا. هذا في الواقع شيء مجزٍ ومفيد للغاية بشأن هذه الوظيفة، لأنك في حقيقة الأمر تساعد الناس في حياتهم بطريقة ما. يعتقد الناس أن التدريب مهنة تتعلق بالفوز بمباريات كرة القدم – وهذا صحيح بالطبع – لكنني طوال حياتي المهنية أعمل على مساعدة الناس على أن يصبحوا أفضل وأكثر قدرة على التعامل مع الحياة وأن يكونوا أكثر نجاحاً في حياتهم، سواء داخل الملعب أو خارجه. وهذا أمر قوي جداً ويسمح لك في الواقع بأن تكون ثابتاً وقوياً في عملك».

وكلما تسمع بوتر وهو يتحدث تشعر أن هذا المدير الفني البالغ من العمر 44 عاما سيكون إضافة قوية للدوري الإنجليزي الممتاز. وعندما لعب سوانزي سيتي أمام مانشستر سيتي في كأس الاتحاد الإنجليزي الموسم الماضي، توجه بوتر بسؤال إلى لاعبيه في اجتماع ما قبل المباراة، قائلا: «ما هي الطريقة التي تريدون أن تموتوا بها؟» وكانت الإجابة عن هذا السؤال واضحة من جانب اللاعبين داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قدموا أداء رائعا في تلك المباراة.

إن إعطاء اللاعبين المسؤولية وإخراجهم من «منطقة الراحة»، إن جاز التعبير، هو أمر يشغل بوتر منذ فترة طويلة. وهناك الكثير من القصص عن «المشروعات الثقافية» التي كان يطلقها بوتر في نهاية الموسم في نادي أوسترسوند؛ حيث كان المدير الفني الإنجليزي ولاعبوه يقيمون عرضا أمام جماهيرهم، فكانوا يعزفون موسيقى الراب ويقيمون حفلات للباليه وأشياء من هذا القبيل فيما بينهم، ومن أغرب الأشياء التي كانوا يقيمونها هو عزف النشيد الوطني لإقليم لابلاند الفنلندي.

لكن بوتر لم ينظم مثل هذه العروض منذ توليه قيادة نادي برايتون خلفا لكريس هيوتن منذ ما يزيد على شهرين. لكن بوتر لديه اعتقاد راسخ بوجود قيمة حقيقية في تجربة المجهول، ويقول: «أعتقد أن هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكنك من خلالها التحسن والتطور، في نهاية المطاف. عندما تظل مرتاحاً دائما، أعتقد أنك لست على الطريق الصحيح. أتذكر عندما كنت أقود أول حصصي التدريبية مع نادي ماكليسفيلد، عندما كنت لا أزال ألعب، وكنت أشعر برهبة شديدة. لقد كنت أشعر بعدم الارتياح وأنا أقف أمام الناس، وانتابني شعور بأنني أقوم بشيء غريب. لم أكن أشعر براحة طبيعية تجاه ما أقوم به، وكان نفس الأمر ينطبق على أقراني عندما يتولون مهمة التدريب للمرة الأولى، لكنك تشعر من داخلك بأنه عندما تريد أن تقوم بشيء ما وأن تتطور فإن هذا أمر طبيعي».

وقد تعاقد برايتون مع اللاعب البلجيكي ليوناردو تروسارد مقابل 18 مليون جنيه إسترليني، كأغلى صفقة في تاريخ النادي، وهو ما يزيل الضغوط من على كاهل اللاعب الإيراني علي رضا جهانبخش، الذي كان أغلى لاعب في تاريخ النادي حتى الموسم الماضي. ولم يقدم الجناح الإيراني، وكذلك يورغن لوكاديا وفلورين أندوني، المستوى المتوقع منهم مع النادي حتى الآن، لكن ما زال هناك مجال للتطور والتحسن خلال الفترة المقبلة.

يقول بوتر عن ذلك: «آمل أن يكون هناك الكثير من اللاعبين الذين لم يصلوا إلى قمة مستواهم بعد، لأن هذا يعني أنهم سيقدمون الأفضل في المستقبل. هذا هو دائماً الجزء المثير في هذا العمل، لذلك فنحن نتطلع إلى ذلك. لقد كان اللاعبون على قدر المسؤولية دائما ويعملون بكل قوة، والآن يتعين علينا أن نتأكد من قدرتنا على المنافسة وأن نستعد بشكل جيد».

وكما يقول بوتر، لقد مر عامان منذ أن تغلب أوسترسوند على غلطة سراي التركي للوصول إلى الدوري الأوروبي، ليصطدم الفريق بنادي آرسنال الإنجليزي. وقد أدت هذه المسيرة الاستثنائية لبوتر مع أوسترسوند إلى انتقاله إلى نادي سوانزي سيتي الصيف الماضي. وعلى الرغم من المشكلات المالية التي يعاني منها النادي، تمكن بوتر من تعزيز سمعته كمدير فني واعد، وساعد عددا من اللاعبين على التطور بشكل ملحوظ، مثل دانيال جيمس، الذي انضم إلى مانشستر يونايتد هذا الصيف، وأولي ماكبيرني.

يقول بوتر عن رحلته في عالم التدريب: «قبل أن أعمل في السويد، كنت مع فريق من جامعة ليدز متروبوليتان أشارك في جولة التصفيات المؤهلة لدوري الدرجة الثامنة في إنجلترا. هذا هو جمال الحياة – إنها تتغير وتتطور باستمرار، ويأمل المرء أن يتطور في مساره الوظيفي خطوة بخطوة. لم تكن الخطوات التي قطعتها كبيرة للغاية، وقد تمكنت خلال هذه الفترة من تطوير نفسي والأندية التي عملت بها».

وبعد 14 عاماً من العمل المتواصل للوصول إلى هنا، أصبح بوتر يمتلك سمعة كبيرة في عالم التدريب، ويُنظر إلى تعيينه من قبل دان أشورث، المدير التقني بالنادي، وتوني بلوم، مالك النادي، على أنه «انقلاب» في طريقة تفكير النادي، لكن لا يوجد شك في قدرة بوتر على القيام بعمل جيد. يقول بوتر: «في منصب مثل هذا، لا يمكنك استخدام الوقت كذريعة أو حجة. بالطبع نحن نريد أن نكون أفضل وأن نتحسن، وسوف نتمكن من تحقيق ذلك في نهاية المطاف. يمكنك أن تتحدث عن فلسفتك في التدريب وعن هوية الفريق، وغيرها من هذه الكلمات اللطيفة، لكن يتعين عليك أن تفكر في المدى القصير أيضاً. إننا في لعبة تعتمد بشكل أساسي على نتائج المباريات، وبالتالي يتعين علينا أن نحاول وأن نبذل قصارى جهدنا لتحقيق أفضل النتائج».




المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق