نشرة الساعة 25 الرياضية

مارك واربورتون: قمنا بجراحة جذرية في كوينز بارك

غاضب لإقالته من تدريب نوتنغهام فورست ومحبط من تجربته في رينجرز الاسكوتلندي

لا يناسب المدير الفني الإنجليزي مارك واربورتون نادي كوينز بارك رينجرز من الناحية الفنية فحسب، ولكن من الناحية المالية أيضاً، وخير دليل على ذلك أن واربورتون عندما كان يعمل في نادي برنتفورد، سواء مديراً رياضياً أو مديراً فنياً، تعاقد مع لاعبين مغمورين بمبالغ مالية بسيطة، ثم باعهم النادي بعد ذلك بملايين الجنيهات، بما في ذلك جيمس تاركوفسكي، وأندريه غراي، وديفيد باتون، وستيوارت دالاس، وسكوت هوغان، وآخرون. ورغم عدم التعاقد مع لاعبين بارزين بمبالغ مالية كبيرة، فإن واربورتون يقود نادي كوينز بارك رينجرز الآن للمنافسة على الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز.

يقول واربورتون: «عندما ينجح أي فريق في تحقيق نتائج جيدة رغم أنه يضم لاعبين مغمورين، فإن العروض تنهال على هؤلاء اللاعبين، وهذا أمر طبيعي. في دوري الدرجة الأولى لا يمكنك أن تنافس نادياً مثل ليدز يونايتد؛ من حيث الحضور الجماهيري الذي يصل إلى 40 ألف متفرج في المباراة الواحدة؛ لكن يمكنك أن تنافسه عندما يكون لديك فريق قوي وبيئة عمل جيدة، وعقلية تفكر في الأمور بشكل صحيح».

وعندما كان واربورتون يتولى تدريب نادي برنتفورد، كان النادي نداً قوياً للغاية لنادي بورنموث، الذي تأهل للدوري الإنجليزي الممتاز في عام 2015، ولم يهبط منه منذ ذلك الحين. يقول واربورتون: «لا يتوقف الأمر دائماً على من هو النادي صاحب الميزانية الأكبر».

وقد وجد كوينز بارك رينجرز في واربورتون مديراً فنياً مناسباً للفريق، نظراً لأنه لا يشترط تخصيص ميزانية كبيرة للتعاقد مع اللاعبين الجدد. ويقول واربورتون: «انتقل فرانك ماكلينتوك من آرسنال إلى كوينز بارك رينجرز، وكان نجله، نيل، أفضل صديق لي في المدرسة. لقد اعتدت على الحضور ومشاهدة كل مباراة من مباريات الفريق على ملعبه في الموسم الشهير 1975 – 1976، عندما احتل كوينز بارك رينجرز المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، بفارق نقطة واحدة عن ليفربول. لقد كنت مشجعاً شاباً يأتي لمشاهدة فرانك وهو يدرب اللاعبين مع ديف سيكستون: غيري فرانسيس، ودون ماسون، وجون هولينز. وبالتالي، فأنا أعرف الطريقة التي ينظر بها الجمهور لهذا النادي، والكيفية التي يريدون أن يشاهدوا الفريق وهو يلعب بها».

قدم كوينز بارك مستويات جيدة في بداية الموسم الجاري، ويحتل الآن المركز السابع في جدول ترتيب دوري الدرجة الأولى؛ لكن واربورتون يرى أن الفريق كان يستحق الحصول على أربع نقاط أخرى، وهو الأمر الذي كان سيضعه في قمة الجدول. وبعدما فشل كوينز بارك رينجرز في الالتزام بقواعد اللعب المالي النظيف، واجه النادي فترة انتقالات مضطربة للغاية. وتولى واربورتون قيادة الفريق بعد أيام من نهاية الموسم الماضي، وقرر اتخاذ إجراءات صارمة، فقد قرر التخلص من معظم لاعبي الفريق الأول، وتعاقد مع 15 لاعباً.

يقول واربورتون: «كان يتعين علينا اتخاذ بعض الإجراءات، وكنا أمام خيارين: إما أن نتحرك بهدوء وندعم الفريق بلاعب أو اثنين في كل فترة انتقالات، وإما أن نتحرك بقوة ونتعاقد مع عدد كبير من اللاعبين. في الحقيقة، شعرت بأننا بحاجة للتعاقد مع عدد كبير من اللاعبين، وبأننا بحاجة إلى جراحة جذرية. إنه أمر محفوف بالمخاطر؛ لكنني شعرت بأنه لا بد من القيام بذلك. ولم أكن أريد أن يأتي اليوم الذي أقول فيه يا ليتني فعلت ذلك!».

وأضاف: «من الواضح أن مالكي النادي لديهم رؤية وخطة واضحة؛ خصوصاً أنهم قد مروا بوقت عصيب. إننا في وضع جيد في الوقت الحالي؛ لكن يتعين علينا أن نكون أذكياء».

ومر ما يقرب من 18 شهراً بين إقالة نوتنغهام فورست لواربورتون وتعيينه مديراً فنياً لكوينز بارك رينجرز. وقال واربورتون عن إقالته من قبل نوتنغهام فورست: «لقد شعرت بغضب شديد للطريقة التي تمت بها الإقالة. لقد حددنا أهدافنا عند تعاقدي مع النادي ونجحت في تحقيقها جميعاً، فقد نجحنا في تقليص قائمة الفريق، وفي النزول بمعدل أعمار اللاعبين. لذلك كنت غاضباً للغاية عندما أقلت من منصبي، وشعرت بصدمة شديدة من هذا القرار».

لقد قضى المدير الفني البالغ من العمر 57 عاماً بعض الوقت في الولايات المتحدة الأميركية – وتلقى بعض العروض للتدريب هناك – قبل أن يعود إلى جذوره في العاصمة البريطانية لندن. ويؤكد واربورتون على أن الأندية لها الحق تماماً في تغيير المديرين الفنيين في الوقت الذي تراه مناسباً لذلك، ويقول: «إنه ناديهم، وملاك النادي يكدسون الأموال، ويتعين علينا أن نحترم رغبتهم في القيام بذلك؛ لكنهم حددوا معي الأهداف التي يجب تحقيقها عند تعاقدي معهم، ووضعنا خطة طويلة الأجل؛ لكن عندما تتم إقالتي من منصبي رغم تحقيقي جميع الأهداف المتفق عليها، فمن الصعب تحمل ذلك».

ويضيف: «لقد مر المدير الفني لي جونسون بفترة عصيبة مع نادي بريستول سيتي؛ لكن مالك النادي تمسك به، والفريق يحقق نتائج رائعة في الوقت الحالي. والأمر نفسه ينطبق على دين سميث الذي مر بفترة صعبة مع نادي برنتفورد، ولننظر الآن إلى ما وصل إليه الفريق. يتعين على الأندية أن تختار مديريها الفنيين بعناية، ثم تتمسك بهم وتمنحهم الوقت اللازم للقيام بعملهم».

وينظر واربورتون بحسرة وحزن إلى نادي رينجرز الاسكوتلندي، الذي يقوده المدير الفني الشاب ستيفن جيرارد، والذي أنفق سبعة ملايين جنيه إسترليني للتعاقد مع ريان كينت في نهاية فترة الانتقالات الصيفية الماضية، في الوقت الذي كانت تتسم فيه فترة واربورتون مع النادي بالتقشف الشديد، وكان يواجه وقتها سيلتك الذي كان ينفق بسخاء على تدعيم صفوفه تحت قيادة المدير الفني بريندان رودجرز.

وزعم رينجرز أن واربورتون قد استقال من منصبه في أوائل عام 2017؛ لكنه يقول: «نحن لم نستقل من تدريب الفريق أبداً، ولم نرحل عن غلاسجو رينجرز»؛ لكن واربورتون يؤكد على أنه شعر بوجود بعض المشكلات خلال اجتماع «ساخن» لمجلس إدارة النادي، قبل وقت قصير من مغادرته.

ولا يزال رينجرز يسعى للحصول على بطولة كبرى منذ فترة، وكانت أقرب فرصة سانحة له للحصول على لقب منذ الفوضى المالية التي عانى منها في 2012، هي وصوله للمباراة النهائية لكأس اسكوتلندا تحت قيادة واربورتون، الذي يقول: «بعض الناس يرون أنني لم أفهم مطلقاً عقلية رينجرز. أنا لست غبياً، بالطبع كنت أفهم توقعات الجماهير؛ لكن الحقيقة هي أن الفريق كان يضم لاعبين يحصل كل منهم على ثلاثة أو أربعة أو خمسة آلاف جنيه في الأسبوع، يلعبون كل أسبوع أمام لاعبين يحصل كل منهم على 15 أو 25 أو 30 ألف جنيه في الأسبوع. وبالتالي، فإن المنطق يقول إن الفجوة كبيرة للغاية مع الفريق المنافس».

وأضاف: «كانت مهمتنا في العام الثالث هي التأهل للبطولات الأوروبية، وقد تمكنا من احتلال المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الاسكوتلندي. لقد كان سيلتك يقدم مستويات استثنائية ويحطم كل الأرقام القياسية، وقد شعرت بالإحباط لأنه كان يتم النظر إلى ذلك على أنه اتساع للفجوة بين سيلتك ورينجرز. لقد كنا نريد تحقيق الفوز أكثر من أي شخص آخر؛ لكن كانت هناك خطة قائمة، وكل ذلك يتعلق بالاستثمار».

أما فيما يتعلق بالمنافسة في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا حالياً، فيقول واربورتون: «لا يوجد فريق يضمن الفوز، فيمكن للفريق الذي يتذيل جدول الترتيب أن يفوز على متصدر المسابقة. ولو حقق الفريق أربعة انتصارات فيمكنه أن يقفز من المركز الثامن عشر إلى المركز الثاني في جدول الترتيب، وإذا خسر الفريق ثلاث مباريات، فإن الناس سيعتقدون أنه سيدخل دوامة الهبوط. يجب أن يعرف الجمهور أن النادي سيمر بفترات جيدة وأخرى سيئة، وهذا هو ما يحدث في الفترة الأولى لتولي أي مدير فني لأي فريق».

هذا لا يعني أن واربورتون لا يمكنه أن يحلم بتحقيق كوينز بارك رينجرز لنتائج جيدة؛ حيث يقول: «يجب أن يكون هدف كل نادٍ يلعب في دوري الدرجة الأولى هو التأهل للدوري الإنجليزي الممتاز. ويمكن لأي نادٍ من الأندية التي تكون في المراكز العشرة الأولى بحلول شهر مارس (آذار) أن تحظى بفرصة التأهل للدوري الممتاز».




المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق