نشرة الساعة 25 الرياضية

هازارد ليس رونالدو لكنه يملك مؤهلات النجاح مع ريـال مدريد

المقارنات السريعة من جماهير النادي الملكي بين اللاعب البلجيكي والنجم البرتغالي لا تخضع للمنطق

كان أداء النجم البلجيكي إيدن هازارد في أول مشاركة له بصفة أساسية مع ناديه الجديد ريـال مدريد مخيبا للآمال ولا يمكن مقارنته على الإطلاق بالأداء الرائع الذي كان يقدمه مع نادي تشيلسي الإنجليزي، لكن رغم ذلك فإن صانع الألعاب صاحب المهارات العالية يملك كل المؤهلات التي تكفل نجاحه في النادي الملكي.

كانت المباراة الأولى لهازارد صاحب الصفقة الأبرز والأغلى للنادي الملكي في فترة الانتقالات الصيفية، خلال الشوط أمام ليفانتي الأسبوع الماضي، لكنه قدم أداء غير مقنع دفع كثيرا من الإعلاميين الإسبان لانتقاده خاصة من زيادة في الوزن، دون إعطاء اللاعب أي أعذار لغيابه عن فترة الإعداد قبل انطلاق الموسم لإصابة عضلية أرجأت ظهوره الأول مع الريـال حتى الأسبوع الماضي.

وكان خورخي فالدانو اللاعب والمدرب السابق للريـال أشد قسوة عندما قال: «يا له من جسم مضغوط (لهازارد) وقميصه خارج سرواله»، وهو ما اعتبره رواد مواقع التواصل الاجتماعي إشارة إلى زيادة وزن اللاعب.

في الحقيقة، كان من المتوقع ألا يظهر هازارد أيضا بكامل إمكاناته المهارية والفنية والبدنية خلال المواجهة التالية أمام باريس سان جيرمان، لأن هذه هي أول مباراة له بصفة أساسية منذ يونيو (حزيران) الماضي، كما أنها الأولى له مع ريـال مدريد في دوري أبطال أوروبا.

وخلال تغطية أحداث المباراة التي خسرها ريـال مدريد أمام باريس بطل فرنسا بثلاثية نظيفة على ملعب «حديقة الأمراء»، أشار المدير الفني الإنجليزي غلين هودل على قناة «يو كيه تي في» إلى أنه يعتقد أن هازارد قد انتقل إلى ريـال مدريد «في التوقيت الخاطئ». ربما كان هودل محقا في ذلك، لكن الحقيقة هي أنه لا يوجد وقت مناسب للانتقال إلى ريـال مدريد، باستثناء الفترة التي كان يلعب فيها النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو بقميص الفريق الملكي. وبخلاف ذلك، فدائما ما يعاني النادي الملكي من الضغوط الهائلة، وبالتالي فإن أي لاعب يدافع عن ألوانه لا بد أن يكون قادرا على تحمل هذه الضغوط.

وقد عانى هازارد بشدة في أول ظهور له مع ريـال مدريد ولعب في خط وسط يواجه الكثير من الصعوبات، وهو ما أثر على مستواه بشكل ملحوظ. وفي اليوم التالي للمباراة، منحت صحيفة «ليكيب» الفرنسية هازارد اثنين على عشرة في تقييمها للاعبي الفريقين، أما صحيفة «موندو ديبورتيفو» الإسبانية فوصفت هازارد بأنه لاعب «غير مزعج» للفريق المنافس.

لكن مشاهدة هازارد من ملعب المباراة مختلفة بعض الشيء، فهو لم يتغير عن ذي قبل ويلعب بشكل مباشر على المرمى وبكل ثقة. أما بالنسبة لنا نحن الذي شاهدناه كثيرا متألقا مع تشيلسي، فقد كنا نشعر بحزن شديد ونحن نراه يعاني بهذا الشكل ويتعرض لهذا الهجوم في أول اختبار له مع ريـال مدريد.

ويجب أن نؤكد على أن هازارد ظل على مدار سبع سنوات يقدم مستويات استثنائية وممتعة لعشاق الساحرة المستديرة في إنجلترا، وكان هو اللاعب الوحيد في صفوف تشيلسي الذي يستقبل الكرة من دون أن تسمع أي صوت لها وكأنه يروضها لرغباته بمنتهى السهولة واليسر، وسط إعجاب شديد من جمهور الفريق اللندني في المدرجات بمهارات وفنيات النجم البلجيكي.

لقد كان هازارد لاعبا استثنائيا، ولعب الدور الأبرز في قيادة تشيلسي للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين. وفي كثير من الأحيان، كان النجم البلجيكي يتفوق على جميع اللاعبين في إنجلترا، بما في ذلك الذين يسجلون أهدافا أكثر واللاعبون الذين تفوز أنديتهم في مباريات أكثر.

في ظهوره الثاني محليا ساهم هازارد بشكل فعال في فوز ريـال مدريد، على مضيفه أشبيلية 1 – صفر ما جعل الفريق يدخل المنافسة على قمة الدوري الإسباني.

ويمتلك هازارد شخصية مؤثرة بشكل غريب، تجعلك تعتقد أنه يعد مثالا ونموذجا للكمال الرياضي بفضل مهاراته وإمكاناته الفذة، وحتى اسمه يعني باللغة الإنجليزية «الخطر»، وكأنه يشير إلى الخطر الداهم الذي يمثله على الفرق المنافسة. وفي الحقيقة، إنني أشعر بفخر كبير كلما أكتب أو أتحدث عن لاعب بهذه الإمكانات والفنيات والمهارات.

ويمكنني أن أزعم أنني أفهم هازارد بشكل جيد للغاية، للدرجة التي تجعلني أتخيل، على سبيل المثال، إجراء حوار معه مساء الأربعاء الماضي أثناء توقف اللعب وهو يتوجه إلى خط التماس بينما كانت النتيجة تشير إلى تأخر ريـال مدريد بهدف دون رد، وهو يقف بعيدا عن زملائه في الفريق ويشعر بالضياع، وأتخيل أنني أقول له: لا تقلق، فهذه لا تزال أول مباراة لك، كما أنك عائد للتو من الإصابة ولم تلعب منذ فترة طويلة!.

وأتخيل أيضا أنه سيضحك ويدير عينيه بعيدا ثم يقف صامتا، ليعود إلى الملعب مرة أخرى ويقدم أداء أفضل بكثير. وفور إطلاق حكم المباراة لصافرة النهاية، فإنه سيشير لي وهو في طريقه للخروج من الملعب لكي يُثمن التفاهم الكبير بيننا!.

لكن هناك بعض الأشياء التي أود أن أخبره بها. أولاً، أود أن أوضح له أن النادي الذي انضم إليه يفرض ضغوطا هائلة على أي لاعب ينضم إليه، نتيجة المقارنات بالنجوم السابقين أصحاب الفنيات الكبيرة والمهارات الفذة، ومن بينهم بالطبع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي كان يرتدي القميص رقم سبعة الذي يرتديه هازارد الآن، والذي قاد النادي الملكي لتحقيق الكثير من البطولات والألقاب وصنع لنفسه تاريخا حافلا كسر خلاله الكثير من الأرقام القياسية وأصبح أحد أبرز أساطير النادي على مدار تاريخه الطويل. ويجب على هازارد أن يعرف أن هذا النادي قد اعتاد على أن «يأكل» نجومه، إن جاز التعبير، ويتخلص منهم فورا بمجرد هبوط مستواهم للبحث عن نجوم جدد يحملون أحلام وطموحات النادي بعد ذلك.

ثانيا، أود أن أخبره بأنه على الرغم من أنه لاعب رائع للغاية، فإن هذا لا يعني أنه يجب أن يكون مثل اللاعبين المولعين بتسجيل الأهداف وكأنهم آلات لا تتوقف عن العمل. صحيح أن هذا الأمر يساهم كثيرا في تحسين صورة اللاعب وبقائه لفترة أطول مع النادي الملكي، لكن هازارد يجب أن يدرك أنه نوعية مختلفة من اللاعبين ويجب أن يلعب بطريقته المعتادة ولا يقلق من ذلك.

وأخيرا، يتعين على النجم البلجيكي أن يدرك أن أي لاعب تمر عليه فترات من الإحباط والفشل والكفاح، وهذه مفردات يجب على أي لاعب كرة قدم في هذا المستوى أن يعتاد عليها وأن يتمكن من التغلب على الصعوبات ومشاعر الإحباط حتى يعود قويا كما كان.

إن تتويج هازارد بجائزة اللاعب الأفضل في بطولة الدوري الأوروبي لموسم 2018 – 2019 كان تقديرا لدوره الكبير في فوز تشيلسي بلقب تلك النسخة من البطولة. لقد تفوق هازارد في التصويت على أفضل لاعب في الدوري الأوروبي للموسم الماضي زميله السابق في تشيلسي، الفرنسي أوليفر جيرو، صاحب المركز الثاني، وزميله الحالي في النادي الملكي، الصربي لوكا يوفيتش، الذي جاء ثالثا.

ومنح هازارد هذا اللقب من خلال تصويت شارك فيه مدربو الفرق الـ48 التي شاركت في دور المجموعات للبطولة الأوروبية في الموسم الماضي، بالإضافة إلى 55 صحافيا تم اختيارهم من قبل المجموعة الأوروبية للإعلام الرياضي، وهذا دليل على أنه يستحق المبلغ الكبير الذي دفعه الريـال لضمه، وأيضا يستحق بعض الصبر من الجماهير حتى يستعيد كامل لياقته بعد العودة من الإصابة الطويلة.

وبالتالي، يتعين على هازارد أن يحلق في سماء كرة القدم كما كان يفعل من قبل مع تشيلسي وأن يلعب بطريقته المعتادة ولا يشعر بالقلق، لأنه يمتلك بالفعل القدرات والإمكانات التي تجعله أحد أبرز اللاعبين في عالم كرة القدم.




المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق