نشرة الساعة 25 الرياضية

متى يخرج مانشستر يونايتد من عثرته ويعود إلى الطريق الصحيح؟

مع بداية تولي فيرغسون عجلة القيادة تراجعت النتائج واحتل الفريق المركز الحادي عشر

قال المعلق التلفزيوني البريطاني الشهير مارك تشابمان في برنامج «مباراة اليوم»: «مانشستر يونايتد يحتل المركز العاشر في جدول الترتيب». وبالنسبة لجمهور الأندية الأخرى، قد يكون هذا دليلا على تراجع أداء ونتائج الفريق بشكل كبير، لكن الأمر قد يختلف بعض الشيء مع جمهور مانشستر يونايتد. ومن المؤكد أن نتائج مانشستر يونايتد قد تراجعت بشكل ملحوظ منذ رحيل المدير الفني الأسطوري للنادي السير أليكس فيرغسون، لكن البعض من جمهور مانشستر يونايتد – وأنا منهم – يمكنهم العودة قليلا إلى الماضي للتأكيد على أن النادي سيخرج من عثرته وسيعود إلى الطريق الصحيح عاجلا أو آجلا.

في البداية يجب التأكيد على أنني أشجع مانشستر يونايتد منذ 50 عاما. لقد ولدت ونشأت في العاصمة البريطانية لندن، وكان لاعبي المفضل هو جورج بيست، ولم تكن هناك علاقة سابقة بيني وبين مانشستر يونايتد. وفي موسم 1969 – 1970 برز الرقم ثمانية بشكل كبير، إذ إن المباراة الأولى لتشجيعي للفريق والتي لم أنسها مطلقا كانت مباراة مانشستر يونايتد أمام نورثهامبتون في كأس الاتحاد الإنجليزي، والتي انتهت بفوز «الشياطين الحمر» بثمانية أهداف مقابل هدفين، وهي المباراة التي سجل فيها بيست، فور عودته من الإيقاف، ستة أهداف بمفرده. وحتى أول مركز للفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز أتذكره هو المركز الثامن في نهاية ذلك الموسم.

وكان الفريق في ذلك الموسم في مرحلة إعادة بناء، ولم يكن احتلال المركز الثامن شيئا غير مألوف للفريق في ذلك الوقت، حيث أنهى الفريق الموسم التالي في المركز الثامن أيضا، ثم في الموسم الذي يليه كذلك. وإذا كان الفريق الذي يحتل المركز الثامن يحصل على كأس في ذلك الوقت، لحصل مانشستر يونايتد على الكثير من الكؤوس في حقيقة الأمر! وفي كل موسم من تلك المواسم، كان جورج بست هو هداف المسابقة بأكثر من 20 هدفا. وغير مجلس إدارة النادي الكثير من المديرين الفنيين – بدءا بالمدير الفني العجوز ويلف ماكغوينيس، مرورا بالسير مات بيسبي ووصولا إلى فرنك أوفاريل – لكن النتيجة كانت واحدة.

لقد سمعت الكثير عن الفوز بكأس أوروبا عام 1968 لكن الأمر كان يشبه فوز المنتخب الإنجليزي بكأس العالم عام 1966، بانتصار وحيد يجري الحديث عنه كثيرا. وفي الحقيقة، لم أكن أتوقع أن أرى مانشستر يونايتد يلعب في البطولات الأوروبية في حياتي، ولم يتأهل النادي للمشاركة في البطولات الأوروبية حتى عام 1976 – 1977 عندما شارك في كأس الكؤوس الأوروبية وودع المسابقة من الدور الثاني.

وقبل ذلك، انتقل الفريق من المراكز المتوسطة في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز إلى مراكز متدنية، بل وهبط من الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد كان النادي يمر بمرحلة صعبة للغاية، لكن كان هناك بصيص من الضوء في نهاية هذا النفق المظلم. فلأول مرة ترى رئيس النادي لا يلقي باللوم على المدير الفني بعد تدهور النتائج. وقد تمكن المدير الفني الاسكوتلندي تومي دوشيرتي، الذي هبط الفريق تحت قيادته لدوري الدرجة الثانية، من إعادة النادي للدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى.

وبعدما قاد دوشيرتي مانشستر يونايتد للفوز بلقب دوري الدرجة الثانية في موسم 1974 – 1975، قاد الفريق لاحتلال المركز الثالث في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما قدم مستويات جيدة للغاية في كأس الاتحاد الإنجليزي. وبحلول أوائل الثمانينات من القرن الماضي، أصبح مانشستر يونايتد يوجد بصورة دائمة في المراكز الأربعة الأولى في جدول الترتيب.

وعندما تولى المدير الفني الاسكوتلندي السير أليكس فيرغسون قيادة الفريق، تراجعت النتائج واحتل الفريق المركز الحادي عشر في جدول الترتيب. لكن مجلس إدارة النادي كان يثق في فيرغسون وأصر على بقائه ومنحه الوقت الكافي لتطبيق رؤيته، ثم بدأت الأمور في التحسن. وعلى مدار 22 عاما تولى خلالها فيرغسون قيادة الفريق، كان الموسم السيئ بالنسبة للنادي يعني إنهاء الموسم في المركز الثالث. وفي الحقيقة، كان تشجيع مانشستر يونايتد يجعل المرء يشعر بالفخر والسعادة، وأحيانا ببعض التعب والإرهاق، بسبب منافسة النادي على البطولات والألقاب بشكل دائم. ومن المفترض أن الرياضة عبارة عن منافسة تحقق فيها الفوز في بعض الفترات وتخسر في فترات أخرى، وعندما يعاني فريقك ويخسر فإنك تتمنى اليوم الذي يحقق فيه الفوز بنتيجة هدف مقابل لا شيء، ثم تشعر بسعادة غامرة عندما يحقق ذلك.

وبعد رحيل فيرغسون عن الفريق بعد مسيرة حافلة، أصبح تشجيع مانشستر يونايتد أكثر إثارة للسخط، بل وأكثر إثارة للاهتمام. لقد أعاد الفريق عقارب الساعة إلى الوراء، فأصبحنا نرى النادي يغير الكثير من المديرين الفنيين، فقد لعب المدير الفني الاسكوتلندي ديفيد مويز نفس الدور الذي لعبه ماكغوينيس سابقا. أما الأدوار التي لعبها ديف سيكستون ورون أتكينسون في السابق فقد لعبها بعد ذلك لويس فان غال وجوزيه مورينيو. وبدأ المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير يلعب نفس الدور الذي لعبه دوتشيري، ويقوم الآن بدور أوفاريل، لكن الشيء المؤكد أن أيا من هؤلاء المديرين الفنيين لم يلعب الدور الذي قام به فيرغسون!

ويجب أن نشير إلى أن سولسكاير أفضل من مورينيو فيما يتعلق بالتعاقد مع اللاعبين الجدد، خاصة أنه هو من تعاقد مع هاري ماغواير وآرون وان بيساكا، لكنه يبدو بنفس سوء المدير الفني البرتغالي فيما يتعلق ببيع اللاعبين. إنني أشعر بالحزن الآن عندما أرى لاعبي مانشستر يونايتد السابقين يتألقون مع أندية أخرى، مثل دالي بليند الذي يتألق مع أياكس أمستردام الهولندي، وميمفيس ديباي الذي يقدم مستويات رائعة مع ليون الفرنسي. كما أفتقد لأندير هيريرا، الذي كان قائدا بالفطرة، وكذلك للمهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو، الذي كان يحسم الكثير من المباريات الصعبة بأهدافه الحاسمة. كما أفتقد، ولو بدرجة أقل، مروان فيلايني، الذي كان ورقة رابحة من على مقاعد البدلاء وكثيرا ما كان يغير نتائج المباريات فور نزوله أرض الملعب.

ومن وجهة نظري الشخصية، فإنني أتمنى رحيل حارس المرمى ديفيد دي خيا، الذي يحصل على 375 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع، وهو المقابل المادي الذي لا يحصل عليه لاعب بقوة وكفاءة المدافع الإسباني سيرخيو راموس مع ريال مدريد! ويواجه الفريق الحالي لمانشستر يونايتد الكثير من الصعوبات والمشكلات، لكن في كل مباراة تشعر بأن هناك بصيصا من الأمل – في حماس ماركوس راشفورد، ومهارة أنتوني مارسيال، ورؤية بول بوغبا، ومرونة وان بيساكا، وتوهج اللاعب الشاب سكوت ماكتوميناي، وهدوء ماسون غرينوود. لقد أصبح هناك شكل واضح الآن لمانشستر يونايتد، ويحاول الفريق جاهدا الخروج من عثرته. ولو نجح الفريق في استغلال الكرات الثابتة والضربات الركنية ورميات التماس، فسيصبح أفضل كثيرا.

وتشير الإحصاءات والأرقام إلى أن الفريق جمع 48 نقطة من آخر 27 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة سولسكاير، وهو نفس عدد النقاط الذي أدى لإقالة مورينيو من منصبه. ويبدو أن المدير الفني النرويجي لا يعرف السبب الذي كان يجعل الفريق يسجل الكثير من الأهداف في أول 17 مباراة تحت قيادته، ولا يعرف السبب في تدني الحصيلة التهديفية للفريق بعد ذلك.

ولا يزال جمهور مانشستر يونايتد يتغنى باسم سولسكاير في المدرجات، ولا يزال يرى بعض الأمل فيه. لكن الفريق سوف يلعب عددا من المباريات القوية في شهر أكتوبر (تشرين الأول)، والتي قد تتسبب في إقالة سولسكاير من منصبه – سيلعب الفريق ست مباريات من سبع مباريات خارج ملعبه، وحتى المباراة التي سيلعبها على ملعبه ستكون أمام ليفربول! وإذا كان ملاك النادي يفكرون بطريقة منطقية، فيتعين عليهم أن يفكروا في إقالة نائب الرئيس التنفيذي للنادي، إيد وودوارد، وليس المدير الفني.

قد يكون الموسم الحالي قاتما بالنسبة لمانشستر يونايتد، لكن الفريق لا يزال قويا. وحتى عندما خسر مانشستر يونايتد على ملعبه أمام كريستال بالاس أو عندما تعادل مع روتشديل، وحتى عندما ترى سولسكاير يفضل فيكتور لينديلوف على أكسيل توانزيبي أو عندما يترك غرينوود على مقاعد البدلاء، فإنني لا أزال محبا لهذا النادي ولدي أمل كبير في أنه سيعود إلى المسار الصحيح. وعندما قلت ذلك لأحد أصدقائي الرياضيين، أخبرني بأنه يشعر بنفس الشيء. إننا نشعر بأنه يتم تعذيبنا ونحن نشاهد هذا التراجع لمانشستر يونايتد، لكن ذلك لن يثنينا أبدا عن الوقوف وراء هذا النادي إلى الأبد.




المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق