نشرة الساعة 25 الرياضية

إقالة توتنهام لبوكيتينو كانت قاسية… لكنها ضرورية

إقالة توتنهام لبوكيتينو كانت قاسية… لكنها ضرورية

المدرب الأرجنتيني نجح خلال السنوات الخمس الماضية في قيادة النادي لأفضل فترة في تاريخه الحديث

السبت – 26 شهر ربيع الأول 1441 هـ – 23 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [
14970]

توتنهام وبوكيتينو بعد الفوز على أياكس في أمستردام في نصف نهائي دوري الأبطال
صنع بوكيتينو من سون هيونغ مين نجماً وهدافاً

لندن: بارني روناي

في خطوة تعكس غرابة كرة القدم في الوقت الحالي، أقال نادي توتنهام هوتسبير المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو. ويرى كثيرون أن هذا القرار كان قاسياً، لكنه كان ضرورياً بعد تراجع نتائج الفريق بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة. وقاد بوكيتينو توتنهام هوتسبير لتحقيق نتائج جيدة للغاية خلال السنوات الأخيرة، رغم أن النادي لم يكن ينفق الكثير من الأموال على التعاقدات الجديدة؛ نظراً لأنه كان يبني ملعبه الجديد. لكن بمجرد أن اهتزت نتائج الفريق لبعض الوقت، قرر رئيس النادي، دانيل ليفي، إقالة بوكيتينو، وهو الأمر الذي بات معتاداً في كرة القدم الحديثة، ربما باستثناء ما حدث مع المدير الفني الاسكوتلندي السير أليكس فيرغسون، الذي استمر مع مانشستر يونايتد لفترة طويلة، رغم سوء النتائج في بداية مسيرته مع الشياطين الحمر.
ومن الملاحظ أن هناك الآن رغبة لدى البعض للتقليل من حجم الإنجازات التي حققها المدير الفني الأرجنتيني مع السبيرز خلال السنوات الماضية، والتركيز فقط على إخفاقات الفريق في الفترة الأخيرة. لكن أي شخص يراقب الأمور عن كثب وبحيادية سوف يعرف الحقيقة، وهي أن بوكيتينو قد نجح خلال السنوات الخمس الماضية وعقب توليه إدارة الفريق خلفاً لتيم شيروود، في قيادة النادي لأنجح فترة في تاريخه الحديث.
وكانت الإنجازات التي حققها بوكيتينو واضحة للجميع: التأهل لدوري أبطال أوروبا أربعة مواسم على التوالي، واحتلال المركز الثاني في الدوري الإنجليزي الممتاز وبناء فريق قوي للغاية ووضع نظام رائع للعمل وتقديم كرة قدم جميلة وممتعة. لكن المقاييس الأساسية كانت تتعلق، بطبيعة الحال، بالنواحي الاقتصادية والمالية، حيث تمكن المدير الفني الأرجنتيني من تحقيق كل هذه الإنجازات رغم أن إنفاق النادي على التعاقدات الجديدة لم يتجاوز 95 مليون جنيه إسترليني طوال هذه الفترة، وهو ما يضع النادي في المركز السابع عشر بين أندية الدوري الإنجليزي الممتاز في هذا الصدد؛ نظراً لأن النادي كان يقلل النفقات قدر الإمكان حتى يستطيع بناء ملعبه الجديد. ومن المؤكد أن الوضع سيختلف تماماً مع المدير الفني الذي تولى قيادة النادي خلفاً له – البرتغالي جوزيه مورينيو – لأن النادي قد انتهى الآن من بناء الملعب الجديد وسيكون بإمكانه زيادة الأموال المخصصة للتعاقدات الجديدة.
ومع ذلك، فإن رحيل بوكيتينو يبدو وكأنه الفصل النهائي والطبيعي لهذه العملية، خاصة أنه سبق وأن حذر من تداعيات السياسات التي يتبناها مجلس إدارة النادي في هذا الصدد، وكانت أقوى وأبرز هذه التحذيرات قبل المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام ليفربول الموسم الماضي. وإذا نظرنا إلى الوراء، سوف ندرك أن هذه المباراة النهائية في العاصمة الإسبانية مدريد كانت بمثابة نقطة تحول كبيرة لنادي توتنهام هوتسبير، حيث بدت وكأنها النقطة التي سينتهي عندها الكثير من الأمور.
لقد اشتكى بوكيتينو من عدم تدعيم صفوف الفريق بالشكل اللازم. ورغم ذلك، لم يستجب مجلس إدارة النادي، وبالتالي ظهر الفريق بشكل مخيب للآمال خلال الأشهر الخمسة الأخيرة. وكانت الانتصارات الوحيدة التي حققها النادي منذ سبتمبر (أيلول) هي الفوز في مجموع لقائي الذهاب والعودة في دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا أمام نادي ريد ستار بلغراد الضعيف بتسعة أهداف مقابل لا شيء.
والأسوأ من ذلك هو الشعور بأن هناك شكلاً من أشكال الفوضى في النادي، وأن العلاقات الإنسانية قد تدهورت بين الجميع. ويجب أن ندرك أن هناك دائماً عمراً افتراضياً لمثل هذه الأشياء. ويجب الإشارة أيضاً إلى أن بوكيتينو ينتمي إلى مدرسة المدير الفني المخضرم مارسيلو بيلسا، التي تستمد قوتها من المعاناة، وتركز في المقام الأول على القوة البدنية الهائلة والركض المتواصل داخل الملعب، والإرهاق البدني والذهني من أجل تحقيق الفوز. وبالتالي، لم يكن من الغريب أن يشعر لاعبو توتنهام بالتعب والإرهاق، ويمكننا تشبيه هؤلاء اللاعبين بسيارة فارهة قطعت مئات الآلاف من الأميال من دون صيانة أو حتى تغيير حزام الأمان!
وفي النهاية، يجب أن ندرك أيضاً أن الشيء الذي ساهم في انتهاء فترة بوكيتينو مع الفريق هو الشيء نفسه الذي ساهم في تحقيق النجاح؛ إذ إن النادي قد حقق هذه الإنجازات والنجاحات بفضل نجاح المدير الفني الأرجنتيني في قيادة النادي للأمام رغم قلة النفقات، لكنه لم يتمكن من الاستمرار أكثر من ذلك، وبالتالي أصيب النادي بحالة من التراجع والركود.
وبعد بناء الملعب الجديد، جاء الدور لبداية مرحلة جديدة وإسناد مهمة قيادة الفريق إلى شخص آخر. لكن اللاعبين يستحقون أيضاً قدراً من اللوم ويتحملون جزءاً من المسؤولية، فخلال الأسبوع الماضي أعلن داني روز أنه يعتزم الرحيل عن النادي، وبدا وكأن هذا الأمر هو الطبيعي والمعتاد بين باقي لاعبي الفريق، للدرجة التي جعلت البعض يشعر بأن هناك شيئاً غير طبيعي يجري خلف الكواليس. لقد انتهت مهمة بوكيتينو الآن، وسيكون هناك مدير فني جديد، لكنني أعتقد أن المدير الفني الجديد ليس بنفس كفاءة بوكيتينو.
والآن، يتعين علينا جميعاً أن نشكر بوكيتينو على ما قدمه مع توتنهام خلال السنوات الماضية؛ لأنه أسعد جمهور النادي كثيراً ولم يبخل بأي جهد ممكن لقيادة الفريق إلى الأمام. لقد كانت بداية المدير الفني الأرجنتيني مع توتنهام في عام 2015 عندما قاد النادي للفوز على حامل اللقب تشيلسي بخمسة أهداف مقابل ثلاثة، وهو اليوم الذي شهد بداية هاري كين الحقيقية مع النادي بصفته مهاجماً متميزاً يمتلك قدرات هائلة، ويسبب الكثير من المشكلات لدفاعات الفرق المنافسة. كما أن احتلال المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2016 – 2017 يعد أعلى مستوى متواصل وصل إليه الفريق، وفي الحقيقة كان توتنهام هو أفضل فريق في إنجلترا في ذلك الوقت. وكانت هناك الكثير من اللحظات المضيئة الأخرى في مسيرة بوكيتينو مع توتنهام، مثل فوز الفريق على ريال مدريد على ملعب ويمبلي قبل عامين، وهي المباراة التي شهدت تألق ديلي آلي بشكل كبير، بالإضافة إلى مسيرة الفريق في دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي والوصول إلى المباراة النهائية.
وفي ذلك الوقت، وصل بعض اللاعبين لقمة عطائهم الكروي، مثل هاري كين، وكريستيان إريكسن، وموسى سيسوكو، وسون هيونغ مين، رغم أن الفريق فشل في الحصول على لقب البطولة. وبغض النظر عن الأداء السيئ خلال الأشهر الـ10 الماضية، فإن توتنهام كان يحقق نتائج رائعة ويقدم كرة قدم جميلة وممتعة تحت قيادة مدير فني رائع يمتلك قدرات كبيرة. والآن، إذا ما نظرنا إلى بوكيتينو ومورينيو، سنجد أن المدير الفني الأرجنتيني هو الذي ينتظره مستقبل أفضل في النادي الذي سيتولى قيادته خلال الفترة المقبلة.


المملكة المتحدة


الدوري الإنجليزي الممتاز




المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق