نشرة الساعة 25 الرياضية

هل شبح الكارثة المالية سبب رئيس لاستئناف الدوري الإنجليزي؟

هل شبح الكارثة المالية سبب رئيس لاستئناف الدوري الإنجليزي؟

المباريات في إنجلترا تعود وسط شكوك… وأسئلة لا تزال تبحث عن إجابة

الجمعة – 13 شوال 1441 هـ – 05 يونيو 2020 مـ رقم العدد [
15165]

لاعبو توتنهام يتدربون استعداداً لاستئناف النشاط الكروي (غيتي)

لندن: جوناثان ليو

سوف تستأنف كرة القدم الإنجليزية نشاطها في 17 يونيو (حزيران) الجاري، على الرغم من أن الكثيرين شككوا في قدرة الدوري الإنجليزي الممتاز على استئناف مبارياته، وشككوا في إمكانية تطبيق إجراءات الأمن والسلامة، وقالوا إنه لا يجب أن يتم استئناف مباريات واحد من أكثر دوريات العالم تحقيقا للأرباح في الوقت الذي لا يزال فيه الآلاف يموتون بسبب الإصابة بفيروس «كورونا»، كما أشاروا إلى أن المنافسة في المباريات القادمة لن تكون عادلة. في الحقيقة، قد يكون لدى من يتبنون هذا الرأي الحق تماما في التفكير بهذه الطريقة، كما توجد الكثير من الشكوك والأسئلة في الوقت الحالي.
لكن الشيء المؤكد الآن هو أن كرة القدم سوف تستأنف نشاطها وسوف نشاهد على مدار ستة أسابيع 92 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز، على أن تقام المباريات في جميع أيام الأسبوع – وليس في يومي السبت والأحد فقط – وفي كافة الأوقات الزمنية التي يمكن تصورها، وسوف تذاع جميع المباريات على الهواء مباشرة، كما سيتم نقل معظمها مجانا. لقد عادت كرة القدم في المقام الأول بسبب الخوف من التداعيات المالية الكبيرة على الأندية الإنجليزية، وبسبب رؤية الدوري الألماني الممتاز وهو يستأنف مبارياته ويتعامل مع الأمور بمهارة كبيرة.
وكان استئناف موسم 2019 – 2020 أمراً متوقعاً منذ اللحظة التي أعلن فيها رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، عن دعمه لاستئناف الأنشطة الرياضية هذا الشهر، كما أن الحكومة ستكون ممتنة للغاية لهذا القرار لأن استئناف الأنشطة الرياضية سوف يبعد تركيز الشعب على أداء الحكومة في الوقت الحالي! قد فوجئ الكثيرون بالسرعة التي قرر بها مسؤولو كرة القدم استئناف النشاط. ولم تكن الأسباب المالية وحدها هي السبب في اتخاذ هذا القرار، ولكن توجد أسباب أخرى مثل رؤية الدوري الألماني الممتاز وهو يستأنف مبارياته، بالإضافة إلى قرار المسؤولين في كل من إسبانيا وإيطاليا باستئناف المسابقات الرياضية قريبا، وهو ما جعل الأندية المشاركة في الدوري الإنجليزي الممتاز ينحون جانبا مصالحهم الخاصة ويوافقون على خطة استئناف النشاط الكروي.
وتم الموافقة بالإجماع أولا على استئناف التدريبات الجماعية. ثم تم الإعلان عن جدول مؤقت للمباريات، التي ستبدأ في السابع عشر من يونيو بمباراتي أستون فيلا ضد شيفيلد يونايتد، ومانشستر سيتي ضد آرسنال. وبعد ذلك، تم الإعلان عن أن المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي سوف تقام في الأول من أغسطس (آب). ويجب أن نؤكد هنا أننا جميعا سعداء باستئناف النشاط الكروي، لأننا هنا جميعا من أجل هذا الهدف.
ومن الطبيعي أن نكون متحمسين لرؤية النجم السنغالي ساديو ماني مرة أخرى وهو يتجاوز مدافعي الفرق المنافسة، أو رؤية نجم مانشستر سيتي كيفين دي بروين وهو يرسل تمريرة عرضية متقنة لأحد زملائه داخل منطقة جزاء الفريق المنافس، أو رؤية نجم نيوكاسل يونايتد، ألان سانت ماكسيمين، وهو يمر من المنافسين بسرعته المعتادة. وفي هذه الأثناء، يجب أن نشيد بمبادرة نقل مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز مجانا على الهواء مباشرة، باعتبارها من الأفكار التقدمية القليلة التي برزت في هذا التوقيت الذي يشهد تفاوتات هائلة في هذه اللعبة.
وبالمثل، من الطبيعي أن نشعر بالتناقض، بل وربما بالغباء، بسبب غرابة هذا المشهد الذي نمر به للمرة الأولى في حياتنا، حيث أصبحت التدريبات تقام في ملاعب معقمة، ولم يعد اللاعبون قادرين على الاحتفال بعد تسجيل الأهداف، وسوف تقام المباريات في ملاعب محايدة من دون جمهور! لقد أصبح الشخص في وضع غريب يجعله ينسى كيف كان مستوى تشيلسي قبل فترة التوقف، وهل كان يقدم مستويات جيدة أم لا! لكن أهم شيء هو أن استئناف مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز يعد بمثابة خطوة نحو عودة الحياة لطبيعتها، وسيصبح بإمكاننا أن نشاهد وولفرهامبتون واندررز يلعب أمام إيفرتون، مثلا، في مساء يوم حار في شهور يوليو (تموز) المقبل، ونتابع تفاصيل المباراة عبر القناة الثانية لبي بي سي.
ومن المؤكد أن هناك حالة من الغموض تحيط بالمدة الزمنية التي تحتاج إليها أندية الدوري الإنجليزي الممتاز حتى تكون جاهزة لخوض المباريات، في الوقت الذي تُنفق فيه ملايين الجنيهات على الاختبارات والمطهرات وإجراءات التباعد الاجتماعي واستخدام المعدات البلاستيكية التي تُستخدم لمرة واحدة وتلقى بعد ذلك في سلة المهملات. وقد أجرت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز 2.752 اختبارا للكشف عن المصابين بفيروس «كورونا»، وهو ما يتجاوز عدد الاختبارات التي أجرتها المملكة المتحدة بأكملها خلال أول أسبوعين من تفشي الفيروس!
من المؤكد أنه سيتم تطبيق معايير السلامة والأمان قدر المستطاع، لكن المشكلة الأساسية كانت تكمن في إقناع اللاعبين والجمهور بأنهم سيكونون في أمان عندما يتم استئناف المباريات. وتحقيقا لهذه الغاية، استعان الدوري الإنجليزي الممتاز بمجموعة هائلة من الخبرات والمتخصصين في البحث العلمي لتعزيز وجهة نظرها بأن الأمور ستكون تحت السيطرة وأن الجميع سيكونون في أمان.
ومنذ اللحظة الأولى، كانت «خطة استئناف النشاط الكروي» عبارة عن حملة علاقات عامة، إن جاز التعبير. ولهذا السبب، فإن المسؤولين عن الدوري الإنجليزي الممتاز يرون أن السيناريو الأسوأ لا يتمثل في إصابة عدد كبير من اللاعبين أو العاملين بفيروس «كورونا»، لكنه يتمثل في أن تسير الأمور بشكل جيد في الملاعب والمباريات بسبب اتباع الإجراءات الصارمة لكن البلاد تتعرض لموجة ثانية من تفشي الفيروس: وهو ما يعد ترسيخا لفكرة أن الصحة الجيدة ليست حقا أساسيا للجميع، لكنها امتياز متاح لأولئك الذين يستطيعون تحمل تكاليفه!
وفي الوقت الذي يستأنف فيه الدوري الإنجليزي الممتاز مبارياته، يجب أن نعرف أن الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات قد قرر إلغاء ما تبقى منه، كما يبحث دوري الدرجة الثانية ودوري الدرجة الثالثة إلغاء الموسم الحالي، بالإضافة إلى أن جميع دوريات الهواة قد ألغيت الموسم بشكل جماعي، في الوقت الذي توقفت فيه جميع الأنشطة في المرافق الشعبية والملاعب الخماسية وملاعب المدارس. لقد تم تقليص كرة القدم، التي كان يمكن لأي شخص أن يمارسها في أي مكان، لكي تقتصر على أندية النخبة والأثرياء وحدهم.
لكن ما لا نعرفه لا يزال يفوق بكثير ما نعرفه في الوقت الحالي، فنحن لا نعرف مقدار الوقت المطلوب لكي يتمكن اللاعبون من استعادة لياقتهم وجاهزيتهم للمباريات، ولا نعرف إلى أي مدى سيؤدي ذلك إلى تعرض اللاعبين لإصابات خطيرة. ولا نعرف إلى أي مدى يتعرض اللاعبون من أصحاب البشرة السمراء والآسيويين وممن هم من أقليات عرقية للخطر بشكل أكبر من غيرهم، ولا نعرف متى سيعود الجمهور للملاعب، أو حتى ما إذا كان سيعود بنفس الأعداد التي كان عليها في السابق.
إننا نعلم أن ليفربول سيفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ 30 عاما، وهو يستحق ذلك بجدارة واستحقاق، لكن لا أحد يعرف ما الذي سيشعر به لاعبو وجمهور الفريق عندما يحتفلون بالحصول على اللقب في ملعب من دون جمهور ومحاط بمقاعد بلاستيكية خاوية وعدد قليل من المصورين. ولا نعرف مدى خطورة تراجع ميزة أن يلعب الفريق على ملعبه وبين جمهوره، على الرغم من أن التجارب السابقة تشير إلى أن الأندية الأفضل هي التي ستستفيد من ذلك الأمر. ولا نعرف ما إذا كان عامل النزاهة سيكون متوفرا فيما تبقى من الموسم أم لا. وهل سيعاني توتنهام هوتسبير من خوض ديربي شمال لندن من دون جمهور؟ ربما. وهل سيستغل المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو هذا الأمر كحجة في حال خسارته في تلك المباراة؟ بكل تأكيد سيحدث ذلك!
باختصار، نحن لا نعرف أي شيء على الإطلاق. ومع ذلك فإننا نمضي للأمام، لأنه لا يوجد لدينا أي خيار آخر. لقد نجح الدوري الإنجليزي الممتاز نجاحا كبيرا بفضل انتشاره وحالة الجدل التي يخلقها دائما في كل مكان، بسبب مستوى الأندية وطريقة التحليل والصراعات المحلية بين الأندية، والجدل بشأن ارتفاع أجور اللاعبين في الوقت الذي تحصل فيه الممرضات، على سبيل المثال، على رواتب ضعيفة رغم أنهن يعملن الآن في خط الدفاع الأول في مواجهة وباء يحصد الأرواح، وغير ذلك الكثير من الأشياء المثيرة للجدل، والتي ربما كان آخرها عدم التزام نجم مانشستر سيتي، كايل ووكر، بإجراءات الإغلاق والتباعد الاجتماعي.
لكن الشيء الذي نعرفه جميعا الآن يتمثل في أن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز تبذل قصارى جهدها من أجل استئناف الموسم حتى تحصل على ما تبقى من عائدات البث التليفزيوني التي تقدر بالمليارات. لقد كانت العائدات المالية دائما أحد المحركات الرئيسية وراء إقامة المباريات، لكنها لم تكن أبدا مهيمنة ومتحكمة في كل شيء كما هو الحال الآن!


المملكة المتحدة


الدوري الإنجليزي الممتاز




المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق