نشرة الساعة 25 الرياضية

كريس هويتون: العنصرية لن تنتهي بين عشية وضحاها

كريس هويتون: العنصرية لن تنتهي بين عشية وضحاها

مدرب برايتون السابق يعرب عن إعجابه بستيرلينغ ويتحدث عن تجاربه مع التمييز العرقي في عالم كرة القدم

الخميس – 4 ذو القعدة 1441 هـ – 25 يونيو 2020 مـ رقم العدد [
15185]

هويتون (الثاني من اليسار) فاز بجائزة أفضل مدرب لشهر فبراير عام 2018

لندن: جاكوب شتاينبرغ

عندما سُئل المدير الفني السابق لنادي برايتون، كريس هويتون، عن رأيه في عدم وجود عدد كبير من المديرين الفنيين من أصحاب البشرة السمراء في الدوري الإنجليزي الممتاز، استشهد بعبارة قالها كارون تشاندوك، سائق الفورمولا ون السابق، قائلاً: «كان تشاندوك يتحدث عن الأشياء التي قالها لويس هاميلتون عن العنصرية، ومن بين الجُمل التي أعجبتني: لا يكفي أن تكون غير عنصري، لكن يجب أن تكون مناهضاً للعنصرية بشكل قوي. ما أفهمه من هذه الجملة هو أنه إذا كنا نقر بوجود العنصرية في هذه اللعبة، فيتعين علينا أن نفعل شيئاً حيال ذلك».
وعندما أقيل هويتون من القيادة الفنية لنادي برايتون في نهاية الموسم الماضي، كان ذلك يعني أن نونو إسبيريتو سانتو، المدير الفني لنادي وولفرهامبتون واندررز، هو المدير الفني الوحيد من خلفية سوداء أو آسيوية أو أقليات عرقية في الدوري الإنجليزي الممتاز. ولا يوجد سوى ستة مديرين فنيين فقط من أقليات عرقية في 91 نادياً في الدوريات الأربعة الكبرى في إنجلترا، وهو الأمر الذي جعل نجم مانشستر سيتي، رحيم ستيرلينغ، يقول في حواره لبرنامج «نيوزنايت» على شاشة «بي بي سي» إن الصبر بدأ ينفد فيما يتعلق بهذه القضية. ويعد ستيرلينغ أحد الأصوات القوية المناهضة للعنصرية خلال العامين الماضيين، كما أن تعليقاته الأخيرة، في أعقاب احتجاجات «حياة السود مهمة» التي أعقبت مقتل جورج فلويد على يد الشرطة في مدينة مينيابوليس الأميركية، لاقت تأييداً من هويتون.
يقول المدير الفني السابق لنيوكاسل يونايتد ونوريتش سيتي: «على الرغم من أن هذه اللعبة تضم هذه النسبة العالية من اللاعبين أصحاب البشرة السمراء ومن الأقليات العرقية المختلفة، فإنه لا يوجد سوى عدد قليل للغاية من المديرين الفنيين والمدربين من أصحاب البشرة السمراء. وعلى مستوى القواعد الشعبية وأكاديميات الناشئين، هناك بالتأكيد عدد أكبر من المديرين الفنيين السود ومن الأقليات العرقية المختلفة، لكن لا يزال عددهم قليلاً للغاية في المستويات العليا. الحقائق التي قالها رحيم ستيرلينغ في هذا الشأن تظهر أنه يراها جيداً».
ويضيف: «تجاربي مختلفة عن الآخرين. لقد تولى أوسي أرديليس قيادة توتنهام. إنني أعرف أوسي جيداً، وقد أعادني للعمل كمدير فني للفريق الرديف بالنادي آنذاك، وكانت هذه هي أول خطوة لي في مجال التدريب. على مر السنين، عرفت كثيراً من الأشخاص الذين كان يمكنهم أن يكونوا مديرين فنيين بارزين لكنهم لم يحصلوا على الفرصة المناسبة، ولم يكن أمامهم أشخاص ينظرون إليهم على أنهم قدوة لهم. لقد كان هناك كثير من المديرين الفنيين من أصحاب البشرة السمراء والآسيويين والأقليات العرقية المختلفة، الذين كانوا يتقدمون لوظائف في مجال التدريب، لكن لم تكن الأندية تسمح لهم حتى بإجراء مقابلات شخصية لشرح خططهم في مجال التدريب. ووصل الأمر إلى درجة أن كثيراً منهم لم يحصلوا حتى على أي رد من هذه الأندية».
وقد أثار مقتل فلويد موجة من الغضب في جميع أنحاء العالم، ولم يعد الأمر مجرد مشكلة أميركية محلية، فدولة مثل بريطانيا كان لها تاريخ طويل في مواجهة العنصرية. وفي وقت سابق، أسقط المتظاهرون في مدينة بريستول تمثالاً لتاجر الرقيق إدوارد كولستون، الذي يعود للقرن السابع عشر. ولا تزال الجروح القديمة لم تلتئم، ويعلم الجميع أن كرة القدم ليست محصنة ضد عدم المساواة في المجتمعات المختلفة.
يقول هويتون: «عندما كنت لاعباً، كانت العقلية السائدة ترى أن أصحاب البشرة السمراء يمكن أن يكونوا لاعبين جيدين، لكن لا يمكن أن يكونوا قادة للفرق أو مديرين فنيين. ولا تزال هذه الصورة النمطية موجودة حتى الآن. ويجب أن نعرف أن العنصرية لن تنتهي بين عشية وضحاها، بل يتطلب الأمر فترة من الوقت والتعليم. وإذا سألتني عما إذا كانت هذه الصورة النمطية لا تزال موجودة، سأقول لك: نعم بالطبع». وأشار ستيرلينغ إلى أن ستيفن جيرارد تولى قيادة رينجرز الاسكوتلندي، وأن فرانك لامبارد تولى قيادة تشيلسي، في بداية مسيرتهما التدريبية، وكان طريقهما في عالم التدريب أسهل كثيراً من سول كامبل، الذي يتولى قيادة نادي ساوثيند. وقال هويتون عن ذلك: «هل نتحدث هنا عن التحيز اللاواعي؟ إن إخراج ذلك من الحمض النووي لنا جميعاً يستغرق وقتًا طويلاً، بل إن البعض لن يتخلص من ذلك التحيز أبداً».
ولا يرى هويتون، الذي يريد أن يعود للعمل في مجال التدريب، تنوعاً كافياً في مجلس إدارة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم. وأشاد هويتون بالاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، الذي يعمل على ضمان وجود مدير فني على الأقل من أصحاب البشرة السمراء والأقليات العرقية في كل فئة من الفئات العمرية المختلفة للمنتخب الإنجليزي، لكنه يعتقد أنه ما زال من الممكن القيام بمزيد في هذا الشأن. ويقول: «إذا كنت تنظر إلى تركيبة الأطراف الفاعلة لدينا، ستجد أنهم جميعاً من أصحاب البشرة البيضاء، وهو الأمر الذي لا يجعل القضاء على العنصرية شيئاً سهلاً».
ويضيف: «ليس هناك شك في أن الأطراف الفاعلة لدينا هي التي تتحمل المسؤولية، لكن يتعين علينا أن نضع الأمور في نصابها الصحيح لتشجيع مزيد من المدربين من أصحاب البشرة السمراء والأقليات العرقية. وفي وقت ما، ستواجه الهيئات الكبرى ضغوطاً من أجل أن تكون قوة العمل ومجالس الإدارات بها تشمل كل الأطياف والخلفيات الاجتماعية. ويجب أن يكون الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ورابطة الدوري الإنجليزي الممتاز بمثابة مثال يحتذي به الجميع، من حيث الاستعانة بأصحاب البشرة السمراء والمنتمين للأقليات العرقية المختلفة في العمل في هذه الجهات. وتجب ممارسة مزيد من الضغوط على الأطراف الفاعلة في هذه اللعبة حتى تتعامل مع الجميع بالقدر نفسه من النزاهة والإنصاف». وقد تعرض هويتون، البالغ من العمر 61 عاماً، للعنصرية من قبل. وعندما كان صغيراً، كان يتعين عليه أن يتعلم السيطرة على أعصابه في مواجهة هذه الأمور. لكن ما يعجبه في الجيل الحالي هو رفضه قبول الوضع الراهن. ويقول عن ذلك: «إذا نظرت إلى الاحتجاجات في الوقت الحالي وتساءلت عما إذا كانت ستغير الأمور، فإن الإجابة هي نعم».
ويضيف: «الشيء الذي أود أن أشيد به هو أن رحيم ستيرلينغ ليس وحيداً في هذا الصدد. لقد رأيت لاعبين مثل ترينت ألكسندر – أرنولد وهو يتحدث علناً، كما نزل كل لاعب من لاعبي ليفربول على ركبته قبل بداية أحد التدريبات، رفضاً للعنصرية». ويتابع: «من أين يأتي الضغط على الجهات والهيئات؟ إنه يأتي بالطبع من اعتراض عدد كافٍ من الأصوات على هذا الوضع ومن عدم الرضا تجاه ما يحدث. ومن الملاحظ أن معظم المشاركين في هذه المسيرات هم من الشباب».
ويقول هويتون: «أعتقد أن اللاعبين أصحاب البشرة السمراء هم الأكثر مناهضة للعنصرية على الملأ، لأنهم عانوا من مثل هذه التجارب العنصرية. ما رأيته من لاعبي ليفربول كان قوياً، وأود أن أشيد بأي منظمة أو نادٍ يشعر بنفس الشعور. وأعتقد أن الأمر سيكون أقوى لو جاء من لاعبين من أصحاب البشرة البيضاء كذلك، وسيكون أكثر قوة لو جاء من اللعبة ككل. كرة القدم لديها فرصة ذهبية الآن لمواجهة العنصرية، كما أن الهيئات والمنظمات المسؤولة لديها فرصة جيدة أيضاً لتكون جزءاً من هذا التغيير».
ويؤكد هويتون أهمية أن يكون هناك عمل واضح في هذا الشأن. وخلال العام الماضي، طبقت الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز قانون روني، الذي يجبر الأندية على مقابلة مرشح واحد على الأقل من أصحاب البشرة السمراء والأقليات العرقية عند تعيين مدير فني للفريق الأول. يقول هويتون: «ليس لدي شك في أن كثيراً من الناس يستخدمون هذا القانون لأنهم مجبرون على ذلك، وبالتالي يكون الأمر مجرد عملية شكلية فقط. لكن من الناحية النظرية، فأنا أتفق مع قانون روني، فهو خطوة على الطريق الصحيحة. لكنني أتمنى بالطبع أن يتم تطبيقه بالطريقة الصحيحة. وأعتقد أن البعض سوف يطبقه بشكل جيد، والبعض الآخر لا». ويضيف: «يجب أن يؤدي هذا إلى وصول أشخاص من أصحاب البشرة السمراء والأقليات العرقية إلى مناصب السلطة الحقيقية. ويجب أن تكون هناك رغبة حقيقية في إحداث هذا التغيير».


المملكة المتحدة


العنصرية




المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق