نشرة الساعة 25 الرياضية

كيف فاز آرسنال بـ«لقب عالمي» رغم طرد طبيب الفريق؟

شهد النادي اللندني أعظم ليلة في تاريخه في مايو 1989 بفوزه بالدوري الإنجليزي… وبعد بضعة أشهر حصد بطولة دولية

فشل نادي آرسنال الإنجليزي خلال فترة طويلة من الثمانينيات من القرن الماضي في الحصول على البطولات، حتى جاء جورج غراهام وقاد النادي للصعود إلى منصات التتويج أكثر من مرة. وستظل ذكريات بعض هذه البطولات – مثل لقب الدوري الإنجليزي الممتاز الذي لا ينسى عام 1989 – محفورة إلى الأبد في أذهان عشاق النادي اللندني. لكن هناك بعض البطولات الأخرى، مثل «اللقب العالمي» الذي فاز به النادي في فلوريدا بعد بضعة أشهر، التي لا يتذكرها الجمهور جيدا.

وأقيمت المباراة في مدينة ميامي الأميركية في أغسطس (آب)، بين آرسنال ونادي أندبندينتي، بطل الأرجنتين، وهي المواجهة التي وصفها البعض بأنها كأس العالم غير الرسمية للأندية. وكانت هذه المباراة بمثابة فرصة نادرة أمام غراهام لكي يختبر فريقه أمام ناد خارجي، بالإضافة إلى أن هذه الرحلة إلى الولايات المتحدة قد لاقت شعبية كبيرة بين لاعبي آرسنال.

وفي ظل ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة بشكل مستمر، كان آرسنال يتدرب استعدادا للمباراة بدءا من الساعة العاشرة والنصف صباحا، وهو الأمر الذي كان يمنح لاعبي آرسنال متسعا من الوقت خلال بقية فترات اليوم، وهو الأمر الذي لم يكن ينتهي بشكل جيد دائما، حيث يروي بيري غروفز أنه قد لعب في أحد هذه الأيام الغولف على ملعب «ويست بالم بيتش» ولم يتوقف هو ومارتن هايس وتوني أدامز وبول ميرسون عن اللعب إلا عندما نفدت الكرات!

وبعدما فقد اللاعبون الأربعة الكرات الثمانين التي حصلوا عليها، قرروا أن يواصلوا الاستمتاع بوقتهم بشكل مختلف. وكتب غروفز في سيرته الذاتية عن ذلك الأمر يقول: «لقد انتهى بنا الأمر بأن نمارس سباقا على غرار ما يحدث في مسلسل واكي ريسز الكرتوني الشهير. وفي كل مرة كنا نمر فيها من أمام لاعبي الغولف، كانوا يلوحون لنا بأيديهم، لكنهم في الحقيقة كانوا يشعرون بغضب شديد لأننا كنا ندمر الملعب الذي يلعبون عليه بهذه الطريقة».

وأقيمت المباراة على ملعب «جو روبي»، الذي يتسع لـ76 ألف متفرج، لكن عدد الحضور الجماهيري بلغ 10.042 فقط. ومع ذلك، تم بث هذه المباراة في جميع أنحاء العالم، وهو ما سمح للمشاهدين في المملكة المتحدة بمشاهدة المباراة في تمام الساعة 10:35 مساءً بالتوقيت المحلي.

وكان آرسنال يعاني من العديد من الإصابات، حيث بقي كل من نايغل وينتربورن وبول ديفيس وبريان ماروود في لندن من أجل العمل على الحفاظ على لياقتهم البدنية قبل بداية الموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز، كما غاب عن هذه المباراة ستيف بولد.

ولعب ستيف مورو بدلا من وينتربورن، لكن ربما كان من الأفضل له ألا يشارك في هذه المباراة من الأساس، نظرا لأنه أصيب في الوجه وانتقل بعد المباراة إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وفاز آرسنال بهدفين مقابل هدف وحيد، وأضاف بطولة أخرى إلى سجل بطولاته. ونظرا لأن المباراة كانت تقام في درجة حرارة مرتفعة، فقد ظهر التعب والإرهاق على اللاعبين، وسط العديد من الالتحامات القوية، وهو ما جعل حكم اللقاء، راؤول دومينغيز، يفقد السيطرة بسرعة على اللقاء. ولم يكن غريبا أن يقول غراهام في وقت لاحق: «كانت هناك بعض الأحداث التي لم تكن جيدة لكرة القدم».

وأشهر دومينغيز سبع بطاقات صفراء وطرد لاعبا من كل فريق، كما طرد طبيب آرسنال، غاري لوين، إلى غرفة خلع الملابس في منتصف الشوط الأول، بعدما حاول لوين الركض داخل الملعب لإعطاء لاعبي الآرسنال بعض الماء، لكن دومينغيز اعتقد أن لوين قد قوض سيطرته على اللقاء من خلال محاولته دخول الملعب بدون إذن، لذا طرده. وقال غراهام بعد المباراة عن طرد لوين: «لقد كان قرارا قاسيا للغاية». وفي ظل عدم وجود طبيب للفريق بجوار خط التماس، اضطر مساعد المدير الفني لآرسنال، ثيو فولي، أن ينزل إلى أرض الملعب لإسعاف لي ديكسون المصاب قبل نهاية الشوط الأول.

وعند هذه النقطة، كان ديفيد روكاستل قد أحرز هدف التقدم لآرسنال، قبل أن يدرك كارلوس ألفارو التعادل لنادي إنديبندينتي في الدقيقة 69. وبعد ذلك بفترة وجيزة، طرد حكم اللقاء غوس سيزار، وبالتالي أصبح آرسنال في موقف لا يحسد عليه، وبدا أن آمال الفريق في الفوز بالمباراة قد بدأت تتبخر، لكن فريق آرسنال في ذلك الوقت كان يتميز بالعزيمة الشديدة وعدم الاستسلام في أصعب الظروف والأوقات. وحصل آرسنال على ركلة جزاء عندما قام بيدرو مونزون بعرقلة آدمز داخل منطقة الجزاء، ليتقدم روكاستل ويحرز هدف الفوز لآرسنال ويقوده للفوز بهذه البطولة.

وأشارت التقارير في ذلك الوقت إلى أن المباراة لم تكن ممتعة على الإطلاق. ووصفت صحيفة «التايمز» المباراة بأنها كانت «بغيضة، ولا تدعو للسرور»، كما تحدثت صحيفة إكسبرس عن «السخرية الشريرة» لمدافعي نادي إندبيندينتي. وقالت صحيفة «ميل» إن «التوتر سيطر على أجواء المباراة». وفي صحيفة الغارديان، فقد أشار ديفيد لاسي إلى أن اللقاء كان عبارة عن «علاقة سلمية نسبياً» مقارنة بـ«الاشتباكات السابقة» بين الأندية الإنجليزية والأرجنتينية.

وتحدث روكاسل فيما بعد عن المعاملة السيئة التي تعرض لها خلال المباراة التي يفترض أنها ودية، وقال «لقد تعرضت للركل واللكم، ويبدو أن الكلمة المسيئة الوحيدة التي يعرفونها هي كلمة زنجي. أنا لم أنزعج لذلك ولا أعترض على الركل لأنه جزء من كرة القدم، لكنني اعترضت عندما بصقوا في وجهي».

ولم تكن المباراة ممتعة على الإطلاق، لكن آرسنال رحل عن مدينة ميامي وهو يحمل كأسا أخرى، كما حصل نائب رئيس النادي، ديفيد دين، على مفتاح للمدينة. لكن نائب عمدة ميامي أصاب الجميع بالإحباط عندما أخطأ في الإشارة إلى كأس العالم المقبلة (كأس العالم 1994 بالولايات المتحدة) عندما قال إنه يأمل أن يعود آرسنال إلى الولايات المتحدة مرة أخرى من أجل المشاركة في نهائيات كأس العالم عام 1992!




المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق