نشرة الساعة 25 الرياضية

روي كين… من لاعب شرس إلى أحد أكثر المحللين قسوة

روي كين… من لاعب شرس إلى أحد أكثر المحللين قسوة

غضب نجم مانشستر يونايتد السابق على الشاشة يجسد حالة النقاد الرياضيين في الوقت الحالي

الاثنين – 8 ذو القعدة 1441 هـ – 29 يونيو 2020 مـ رقم العدد [
15189]

روي كين ما زال يحتفظ بطابعه الحاد الذي لا يعرف المجاملة حتى بعد انتهاء مسيرته لاعباً وانتقاله محللاً تلفزيونياً (رويترز)

لندن: جوناثان ليو

يعد نجم مانشستر يونايتد السابق، روي كين، أحد أكثر النقاد الرياضيين إقناعاً، ليس في كرة القدم فحسب؛ وإنما في عالم الرياضة بصفة عامة. وبين شوطي مباراة مانشستر يونايتد أمام توتنهام هوتسبر، رأينا روي كين على شبكة «سكاي سبورتس» الرياضية وهو يشن هجوماً لاذعاً على لاعبي مانشستر يونايتد هاري ماغواير وديفيد دي خيا بسبب مسؤوليتهما عن الهدف الذي أحرزه توتنهام في الشوط الأول بتوقيع اللاعب الهولندي ستيفن بيرغفين. وقال كين خلال تعليقه على هذا الهدف: «أنا أشعر بالغضب الشديد». وفي الحقيقة كان هذا التحليل الحماسي بمثابة إعلان عن حقيقة لا يمكن إنكارها؛ وهي أن كرة القدم قد عادت بإثارتها ومتعتها، وأننا قد افتقدناها كثيراً خلال الفترة الماضية.
لكن في الوقت نفسه، فإن الكلمات التي قالها كين أثناء تحليله شوط المباراة الأول كانت مزعجة ومقلقة وصادمة، حيث وجه انتقادات شديدة لهاري ماغواير ولوك شو، بالإضافة إلى الحارس الهولندي ديفيد دي خيا لفشله في التصدي لتسديدة يرى كين أنها سهلة وفي المتناول. ومرة أخرى، وجّه كين غضبه «العشوائي» إلى الجميع؛ وهو الأمر الذي يجعله أحد أكثر المحللين شراسة وقسوة في عالم كرة القدم. وقال كين عن دي خيا: «لو كنت مدرباً لكنت سأوجه اللكمات إلى هذا اللاعب بين شوطي المباراة». وفي الحقيقة، يبدو أن شبكة «سكاي سبورتس» سعيدة ببث مثل هذه التصريحات المثيرة للجدل على شاشتها، وترى أنه من الأفضل بالنسبة لها ألا يتوقف كين عن مثل هذه التصريحات، من أجل زيادة الإثارة والمتابعة ومشاهدة القناة.
لكنني شخصياً لست راضياً عن مثل هذا التوجه. ومن الواضح أن هذا العمل «الفيروسي» أكثر صعوبة مما يبدو. ولكي أكون صريحاً، فقد وجدت صعوبة كبيرة في تقبل أي رأي من الآراء التي أعرب عنها كين مساء الجمعة الماضي. لقد بات من الطبيعي والمعتاد أن نرى كين غاضباً من كل شيء، وبات الأمر الغريب أن تراه هادئاً أو لا يشعر بالاشمئزاز أو لا يشعر بالرغبة في القيام بأمر عنيف!
ومن وجهة نظري، فإن الأمر يتعدى مجرد شعور أحد المحللين بالغضب أثناء تحليل إحدى المباريات ليلقي الضوء على الهدف الأساسي من التحليل التلفزيوني للمباريات في الأساس. وفي هذا الصدد، تجب الإشارة إلى أن البث التلفزيوني للمباريات كان هو السبب الرئيسي في استئناف مباريات هذا الموسم بعد توقفه بسبب تفشي فيروس «كورونا». وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ما الذي نريده حقاً من البث التلفزيوني وتحليل المباريات؟ هل نريد أن يساعدنا النقاد والمحللون الرياضيون على فهم اللعبة بشكل أفضل، أم نريد أن نستمتع بشكل أكبر؟ وهل كان شعور كين بالغضب مجرد أمر استثنائي، أم إنه أمر معتاد في تحليل المباريات مساء كل يوم جمعة؟ باختصار: هل نريد شرحاً وتحليلاً للمباريات أم نريد ترفيهاً؟
على مدار جيل كامل أو أكثر، يبدو أننا كنا نريد شرحاً وتحليلاً للمباريات وليس مجرد برنامج ترفيهي. وكان من الممكن أن يكون أول استوديو تحليلي لمباريات الدوري الإنجليزي الممتاز على شاشة «بي بي سي» بمثابة العامل الأساسي في «وأد» هذه التجربة في مهدها، حيث لم يكن هناك أي تحليل لأحداث المباراة نفسها، وكان الأمر يقتصر على وصف ما يحدث، كأن يقول المحلل التلفزيوني إن هذا اللاعب أو ذاك قد سدد الكرة بقوة، وكأن مهمته هي وصف ما يحدث أمامه، وهو الأمر الذي يشاهده من يجلس أمام شاشة التلفزيون بالفعل.
وبالتالي، كيف انتقلنا من مرحلة هذا الوصف الممل للأحداث والاستماع إلى جمل مثل «لقد سددها اللاعب بشكل جيد للغاية»، إلى مرحلة التحليل الكروي الرائع لمحللين مثل جيمي كاراغر وغاري نيفيل في برنامج «الكرة مساء الاثنين» أو ما نراه في برنامج «مباراة اليوم» الذي يقدم إحصاءات وتحليلات ممتازة؟ وكيف انتقلنا من ظهور إيان رايت كأنه مهرج في التسعينات من القرن الماضي، إلى عودته إلى شاشة «بي بي سي» رجلاً حكيماً ومحللاً مخضرماً للمباريات في عام 2010؟
تتمثل الإجابة عن كل تلك الأسئلة في أنه قد باتت هناك ثورة هائلة في البيانات والإحصاءات والتحليل العميق للعبة. والآن، يبدو أننا قد وصلنا إلى منعطف خطير في تاريخ اللعبة، حيث انعكس «الترحيل التدريجي» لجمهور كرة القدم بعيداً عن التلفزيون التقليدي إلى الهاتف الجوال ومقاطع الفيديو القصيرة، على المنتج النهائي نفسه. وبالتالي، أصبح يتعين على محلل المباريات أن يقوم بما هو أكثر من مجرد ملء وقت البث، فبات يتعين عليه أن يتفاعل مع الأحداث ويثير الجدل والمشاعر، ويفضل بالطبع أن ينجح في زيادة التفاعل على شبكات التواصل الاجتماعي. وبالتالي، لم يعد من الغريب أن نستمع إلى بعض الحجج والآراء الغريبة، بل والمتعصبة في بعض الأحيان، من أجل إثارة الجدل وزيادة التفاعل.
وكان الهدف من كل ذلك هو إعادة هيكلة تحليل المباريات، وتقديم محتوى غير تقليدي، فأصبح بإمكاننا الآن أن نرى على شبكة «سكاي سبورتس» غاري نيفيل وغرايم سونيس وهما يدخلان في «نقاش ساخن» حول الخيارات الهجومية لمانشستر يونايتد. أو أن نرى على شاشة «بي تي» جو كول وهو يتحدث عن الأمور التي لا تسير بشكل جيد في نادي وستهام يونايتد. ومع ذلك، إذا كنت تريد أن تشاهد اللعبة على أكمل وجه، فيتعين عليك أن تذهب إلى موقع «يوتيوب»، حيث ستجد صناعة كاملة من المتحمسين الهواة للأندية والذين يجذبون ملايين المشاهدين من جماهير كرة القدم.
ومع أخذ كل ذلك في الحسبان، ربما يتعين علينا مراقبة المحتوى الذي قدم على شاشات التلفزيون خلال الأسابيع المقبلة لنرى ما الذي يتم تقديمه وما الذي يتم تجاهله، وما إذا كان المحتوى يركز حقاً على تحليل أحداث ومباريات كرة القدم أم لا! وتجب الإشارة إلى أنه حتى كتابة هذه السطور، كان مقطع الفيديو الذي انتقد فيه روي كين كلاً من هاري ماغواير وديفيد دي خيا قد تلقى 1.5 مليون مشاهدة على موقع «تويتر»، و1.7 مليون مشاهدة على «فيسبوك»، و1.4 مليون مشاهدة على «يوتيوب». وبالتالي، ربما يجعلنا ذلك نؤمن بالمثل الذي يقول إن «العميل دائماً على حق»!.


المملكة المتحدة


الدوري الإنجليزي الممتاز




المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق