نشرة الساعة 25 الرياضية

ما بين مصر والعرب وليفربول

من جمال مشجعي كرة القدم العرب أنهم ملكيون أكثر من الملوك أنفسهم، فهم برشلونيون ورياليون ويوفنتوسيون وتشلساويون وأرسناليون أكثر من أهل البلد أنفسهم، وهذا الحب الجارف لم تعرف أسبابه الحقيقية حتى الآن، وأعرف عشرات القضايا التي تطورت من نقاشات رياضية كروية إلى معارك بالسلاحين الأبيض والأسود (الناري) بعد خلافات «عربية عربية» حول ميسي ورونالدو أو برشلونة والريال.
وبالطبع من حق كل إنسان أن يشجع من يحب، ونحن «مثلاً» جيل الستينات والسبعينات كنا في الغالبية جيل البرازيل كمنتخب، «وهناك بعض الألمان والطليان والهولنديين»، وكنا موزعين بين ريال مدريد وليفربول وأياكس وبايرن ميونيخ ومانشستر يونايتد، يعني لم يولد واحد فينا وقد وجد نفسه يشجع هذا النادي أو ذاك، بل يشجع العربي حسب الظروف وحسب قوة الأندية وشهرتها وبطولاتها، أو ربما مدفوعاً بمكان دراسته أو سياحته أو لوجود لاعب يحبه في هذا النادي، مثل الذين شجعوا يوفنتوس إثر انتقال رونالدو إليه، بعد أن كانوا مدريديين، ومثل من يشجع برشلونة والأرجنتين حباً بميسي…
وأنا شخصياً شجعت تشيلسي، لأنه كان قريباً من مكان سكني خلال عملي في لندن، وأيضاً بسبب إجرائي عدة مقابلات مع نجومه ورئيسه السابق، ومع الراحل مثايو هاردينغ الذي بثّ فيه الروح، قبل أن تنتقل روحه إلى بارئها، أفرح لانتصاراته، لكن لا أزعل كثيراً لخساراته وانكساراته، لأن الرياضة بالنسبة لي مجرد متعة، لا أكثر، وليست تحدياً ولا معركة…
واليوم، ملايين العرب يشجعون ليفربول حباً بالمصري محمد صلاح الذي نافس على لقب أفضل لاعبي العالم، ولم يكن لاعباً «صدفة أو أحد العابرين»، تماماً كما شجّعنا ليستر سيتي «كرمى» للجزائري رياض محرز، واليوم نشجع أيضاً مان سيتي لملكيته الإماراتية، ولوجود محرز فيه.
وكم كانت الصورة رائعة عند تتويج ليفربول بعد 30 عاماً من الغياب عن البطولات، وبعد موسم كاد ينهار بسبب «كورونا»، كم كانت الصورة جميلة بوجود محمد صلاح، وقد لفّ نفسه بعلم بلاده مصر التي يعشقها كل العرب، ويدينون لها بكثير من الفضل، سواء أكان بالإمتاع الفني أو الغنائي أو العلمي من خلال آلاف المدرسين الذين انتشروا في كثير من الدول العربية، أو من خلال ريادتها لكثير من الأمور، أو من خلال تاريخها الفرعوني الذي يعود لـ10 آلاف سنة مضت….
نعم، كنا سعداء لمصر، وللفرعون محمد صلاح، وسعداء لليفربول الذي كان يستحق التتويج حتى قبل توقف الدوري، وسنكون أكثر سعادة لو زاد عدد المحترفين العرب في الدوريات القوية حتى تتنوع مصادر التشجيع، وحتى نكون أكثر فخراً بمواهبنا التي أثق أنها بالملايين، وتنتظر من يكتشفها ويصقلها، كمحرز وصلاح والنني ومادجر وعشرات غيرهم ممن تركوا بصماتهم على تاريخ كرة القدم الأوروبية.




المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق