نشرة الساعة 25 الرياضية

يتعين على تشيلسي «ترميم» خط دفاعه إذا أراد بناء فريق قوي

يتعين على تشيلسي «ترميم» خط دفاعه إذا أراد بناء فريق قوي

المواجهات الأخيرة كشفت سوء التنظيم في النواحي الدفاعية

الأحد – 19 ذو الحجة 1441 هـ – 09 أغسطس 2020 مـ رقم العدد [
15230]

بيليرين (يمين) يسرع في الابتعاد عن روديغر (يسار) ويهيئ الكرة لأوباميانغ ليحرز هدف فوز آرسنال (أ.ب)

لندن: الغارديان

في الدقيقة 67 من المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي بين تشيلسي وآرسنال يوم الأحد الماضي، قطع لاعب خط وسط آرسنال داني سيبايوس، الكرة من لاعب تشيلسي بيدرو لتصل إلى هيكتور بيليرين لاعب آرسنال في منتصف ملعب آرسنال. انطلق بيليرين بالكرة لمسافة 35 ياردة تقريباً، قبل أن يقف مدافع تشيلسي أنطونيو روديغر في طريقه. في الحقيقة، لا يمكننا أن نعرف فيما كان روديغر يفكر عندما تصرف بهذه الطريقة، لكن من المفترض أنه كان يعرف أن هذه الكرة لا تزال بعيدة عن مرمى فريقه بثلث الملعب تقريباً، وربما فكر ولو للحظة أنها ليست مسؤوليته أن يتقدم حتى هذه النقطة لكي يقطع الكرة وأنه يتعين عليه الوقوف في مكانه في الخط الخلفي.
وبالنظر إلى أن بيليرين كان ينطلق بالكرة بسرعة هائلة، فربما يكون روديغر قد تأخر بالفعل في الضغط عليه، وبالتالي كان يتعين عليه أن يعود للخط الخلفي بدلاً من التقدم للأمام من أجل قطع الكرة. لكن بعد ذلك، ربما يكون روديغر قد أدرك أنه مسؤول عن الهدف الثاني لآرسنال والذي أحرزه بيير إيمريك أوباميانغ.
ويجب أن نعرف أن الهجوم في كرة القدم الحديثة غالباً ما يعتمد على خلق مساحة تصل إلى خمس ياردات أمام اللاعب من أجل التحرك بها، لذلك عندما يصل اللاعب الذي يستحوذ على الكرة إلى الخصم فإنه يكون قادماً بالفعل بأقصى سرعة ممكنة لديه، في الوقت الذي يكون فيه المدافع في وضع الثبات، وهو ما يعني أن الأمر لا يتطلب من المهاجم سوى تغيير اتجاهه والمرور بكل سهولة. لكن بيليرين لم يكن أمامه خمس ياردات فقط، بل كان أمامه 40 ياردة كاملة! فهل يمكن لنا أن نتخيل أنه في منتصف الشوط الثاني لمباراة نهائية لبطولة قوية مثل كأس الاتحاد الإنجليزي، يظهر تشيلسي بهذا القدر من الارتباك الشديد الذي يسمح للاعب من الفريق المنافس بأن ينطلق بالكرة لمسافة 40 ياردة من دون أن يتداخل مع أحد؟
لقد كان أمام روديغر خياران؛ إما الاستمرار في التمركز مع الخط الخلفي لفريقه وترك بيليرين يركض بالكرة، على أمل أن يفقد اتزانه أو يفقد تحكمه في الكرة قبل أن يجد مواجهة محتملة من مدافعي تشيلسي على حافة منطقة الجزاء؛ وإما أن يفعل روديغر ما فعله وهو التقدم لمواجهة بيليرين ومحاولة استخلاص الكرة وإبعاد الخطورة قبل أن تقترب من مرمى فريقه. ربما كان الخيار الأخير هو الأفضل بالنسبة لروديغر، لكن كان يجب أن يكون هناك مدافع آخر يغطي خلفه –أن يدخل الظهير ماركوس ألونسو إلى العمق، أو أن يتحرك قلب الدفاع أندرياس كريستنسن ناحية اليسار– لكن لم يحدث أيٌّ من ذلك. وفي اللحظة التي وصل فيها بيليرين إلى روديغر، لم يجد روديغر خياراً آخر غير الذي قام به، وبالتالي مر منه بيليرين.
أما كريستنسن فقد تمركز بشكل خاطئ ولم ينجح في قطع الكرة لترتد إلى نيكولاس بيبي، في الوقت الذي كان فيه بيير إيمريك أوباميانغ خالياً من الرقابة تماماً على الناحية اليسرى، وبالتالي مرر بيبي الكرة إلى المهاجم الغابوني. ورغم أن كورت زوما كان قريباً من أوباميانغ، فإنه كان غير متوازن ومعزولاً أيضاً عن باقي زملائه، وهو ما مكّن أوباميانغ من مراوغته بشكل رائع قبل أن يضع الكرة بسهولة في الشباك.
ورغم أنه لا يمكن أن ننكر القدرات الهائلة للنجم الغابوني أوباميانغ، فإن السبب الرئيسي في استقبال شباك تشيلسي هذا الهدف هو الخلل الكبير الذي يعاني منه تشيلسي في النواحي الدفاعية طوال الموسم، وهذه هي علامة الاستفهام الكبيرة التي تلقي بظلالها على كل شيء إيجابي يقوم به فرانك لامبارد على رأس القيادة الفنية لتشيلسي. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن تشيلسي كان أكثر أندية الدوري الإنجليزي الممتاز استقبالاً للأهداف من هجمات مرتدة سريعة. وبالتالي، يتعين على لامبارد أن يكون على دراية تامة بهذه المشكلة، لكن آرسنال نجح مرة أخرى في الوصول إلى مرمى المنافسين بكرات خاطفة وسريعة.
لقد نجح أوباميانغ في استغلال المساحة الكبيرة الموجودة خلف مدافع آرسنال سيزار أزبيليكويتا، وكان هذا هو السبب الرئيسي في حصوله على ركلة جزاء، لكن كان أزبيليكويتا يستحق الحصول على بطاقة حمراء في هذه اللعبة. ورغم أن لاعب خط وسط تشيلسي ماتيو كوفاسيتش لم يكن يستحق الحصول على البطاقة الصفراء الثانية التي أدت إلى طرده من المباراة، فإن قرار حكم اللقاء بعدم طرد أزبيليكويتا كان مؤسفاً!
لكن الأخطاء التي يقع فيها تشيلسي ليست أخطاء من خط الدفاع وحده، لكنها أخطاء ناتجة عن سوء التنظيم. ومن المعروف أنه يمكن لأي فريق أن يعتمد على طريقة الضغط العالي على المنافسين، إذا كان خط هجومه يضغط على حامل الكرة بشكل جماعي. لكن الحقيقة أن تشيلسي لا يقوم بذلك الأمر، منذ خسارته في المباراة الأولى بالموسم أمام مانشستر يونايتد برباعية نظيفة.
وعندما ينهار فريق تشيلسي فإنك ترى شيئاً مزعجاً للغاية يتمثل في الهشاشة الدفاعية الكبيرة والعدد الكبير من المرات التي يجد فيها مدافعو الفريق أنفسهم في مواجهات فردية أمام مهاجمي الفريق المنافس، وهو الأمر الذي يجعلك تشعر بأنك تشاهد كرة قدم من الستينات من القرن الماضي، قبل ظهور التنظيم الدفاعي واللعب الجماعي ومراقبة المهاجمين بشكل صحيح (قد تكون هذه مجرد مصادفة، لكن هذه هي المباراة النهائية الثانية لكأس الاتحاد الإنجليزي منذ عام 1963 التي لم يعتمد فيها أيُّ من الفريقين على أربعة مدافعين في الخط الخلفي).
وكان من المفترض أن تعليمات لامبارد للاعبيه بين شوطي المباراة تتمثل في ضرورة أن يلعب الخط الخلفي بشكل أكثر عمقاً، وألا يسمح بوجود مساحات خلفه. لكن هذه المساحات الشاسعة لم تختف في الشوط الثاني، كما أن هذه المساحات الشاسعة انتقلت أيضاً من خلف خط الدفاع إلى الخط الأمامي، وكانت النتيجة وجود المساحة الهائلة التي تحرك فيها بيليرين قبل أن يصطدم بروديغر ويتسبب الأمر في الهدف الثاني لآرسنال. في الحقيقة، يمتلك تشيلسي قائمة من اللاعبين القادرين على تحقيق نتائج جيدة خلال الفترة المقبلة، كما نجح النادي في تدعيم صفوف الفريق بلاعبين رائعين مثل تيمو فيرنر وحكيم زياش، وهناك احتمال كبير لانضمام كاي هافرتز وآخرين. لكن حتى لو امتلك الفريق أفضل لاعبي العالم في النواحي الهجومية فإن ذلك لن يعني شيئاً إذا لم يتمكن لامبارد من ترميم خط دفاعه وإيجاد حلول للمشكلات الدفاعية الكبيرة التي يعاني منها الفريق.




المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق