نشرة الساعة 25 الرياضية

دوري الأبطال يعاند سيتي… وغوارديولا يتحمل مسؤولية الخروج من ربع النهائي

دوري الأبطال يعاند سيتي… وغوارديولا يتحمل مسؤولية الخروج من ربع النهائي

انتصار ليون المفاجئ جعل صراع المربع الذهبي فرنسياً ـ ألمانياً للمرة الأولى في تاريخ المسابقة

الاثنين – 27 ذو الحجة 1441 هـ – 17 أغسطس 2020 مـ رقم العدد [
15238]

لاعبو ليون يحتفلون بالانتصار على سيتي والتأهل لنصف النهائي (أ.ب)

لشبونة: «الشرق الأوسط»

أصبح الصراع في المربع الذهبي لدوري أبطال أوروبا لكرة القدم ألمانياً – فرنسياً للمرة الأولى، بعدما فجّر أولمبيك ليون مفاجأة جديدة من العيار الثقيل بإقصائه مانشستر سيتي الإنجليزي المدجج بالنجوم من ربع النهائي بفوزه عليه 3 – 1 في لشبونة.
وفي المربع الذهبي للبطولة القارية التي تستضيف العاصمة البرتغالية لشبونة فعالياتها بدايةً من دور الثمانية، يلتقي باريس سان جيرمان الفرنسي مع لايبزيغ الألماني وأولمبيك ليون مع بايرن ميونيخ الألماني.
وخلا المربع الذهبي للمرة الثانية في تاريخ البطولة التي بدأت قبل 65 عاماً من الأندية الإنجليزية والإيطالية والإسبانية، بعد عام 1991 عندما صعد أولمبيك مرسيليا الفرنسي وسبارتاك موسكو الروسي وبايرن ميونيخ بالإضافة إلى رد ستار بلغراد اليوغوسلافي آنذاك، إلى الدور قبل النهائي.
وعاند اللقب الأوروبي الكبير مجدداً فريق مانشستر سيتي ومدربه الإسباني جوسيب غوارديولا، رغم استثمار النادي الإنجليزي الملايين في ضم لاعبين بارزين، إلى جانب اجتذاب المدير الفني الشهير، لكن الفريق تعثر في نفس الدور الذي خرج منه في آخر ثلاث سنوات.
ودفع غوارديولا ثمن تغيير أسلوب لعبه ووقع ضحية رهانه التكتيكي ليخرج من بطولة كان مرشحاً قوياً للفوز بها خصوصاً بعد أن أوقعته القرعة أمام ليون الأقل فنياً وفي مواجهة دخل إليها مرشحاً لتجاوز خصمه بسهولة، لكن استمرت عقدته في هذه المسابقة منذ رحيله عن برشلونة الإسباني.
ويقول العالم الألماني ألبرت أينشتاين إن «الجنون، هو أن تكرر الأمر ذاته وتتوقع نتيجة مختلفة».
يعد غوارديولا أحد أنجح المدربين في عالم المستديرة، إذ حقق ما مجموعه ثمانية ألقاب في بطولة الدوري المحلي في كلٍّ إسبانيا وألمانيا وإنجلترا، إضافة إلى لقبين في دوري أبطال أوروبا.
إلا أن لقب المسابقة الأوروبية الأهم لا يزال غائباً عن خزائن النادي الإنجليزي المملوك إماراتياً، رغم المليارات التي أنفقها النادي الذي تعاقد مع غوارديولا عام 2016 من أجل المجد الأوروبي.
وبعد أن حقق لقب دوري الأبطال في مناسبتين مع برشلونة في بداية مسيرته التدريبية عامي 2009 و2011، لم يستطع غوارديولا تجاوز الدور نصف النهائي في ثلاثة مواسم مع بايرن ميونيخ فيما لم يتخطَّ عقبة دور ربع النهائي مع سيتي بعد إقصاء للموسم الثالث توالياً.
اللافت في هذه العقدة هو تكرار نفس الخطأ، فبعد موسم كامل يقدم خلاله سيتي أداءً جيداً معتمداً على أسلوب أو اثنين، يخرج غوارديولا فجأة من هذا النظام مثيراً استغراب النقاد والمشجعين.
لقد ظهر سيتي بشكل ناضج وكقوة أوروبية عندما فاز على ريال مدريد الإسباني، بطل أوروبا 13 مرة، ذهاباً وإياباً في دور الستة عشر. لكن غوارديولا قام بتغيير طريقة اللعب، وحدث اختلاف في التشكيلة حيث استبعد لاعب الوسط المهاجم فيل فودين وأشرك مدافعاً إضافياً هو الإسباني إريك غارسيا البالغ عمره 19 عاماً على أمل إبطال هجوم ليون، لكن هذا الأمر أتى بنتائج سلبية، حيث فرض الفريق الفرنسي سيطرته على منتصف الملعب ولم يهيمن سيتي على اللعب كما جرت العادة.
وفي وجود غارسيا إلى جانب الفرنسي إيمريك لابورت والبرازيلي فرناندينيو بالدفاع أصبحت هناك فجوة كبيرة بين النصف والهجوم. ووصف موقع «ذي أتلتيك» التشكيلة التي بدأ بها الإسباني أنها أشبه بـطريقة مورينيو، المدرب البرتغالي لنادي توتنهام والذي اشتهر في مسيرته بأسلوبه الدفاعي، على عكس غوارديولا وكرته الهجومية.
وسبق أن كرر غوارديولا قبل اللقاء ضرورة أن يكون فريقه حذراً من ليون الذي أقصى يوفنتوس بطل إيطاليا تسع مرات توالياً من دور ثُمن النهائي.
خطر الثقة المفرطة في لاعبيه بعد أن أصبح سيتي أول فريق يقصي ريال مدريد بقيادة مدربه الفرنسي زين الدين زيدان من دوري أبطال أوروبا عندما أخرجه من ثمن النهائي، كان حقيقياً.
ولكن بالنظر إلى التشكيلة الأساسية التي بدأت المباراة، تساءل البعض: «هل كان سيتي خائفاً من ليون؟».
وبدا ذلك في الشوط الأول تحديداً، حيث انتظر سيتي للعودة إلى تشكيلته الكلاسيكسية 3 – 4 – 3 بعد مرور ساعة على انطلاق المباراة من أجل الظهور بمستواه المعهود.
وقال غوارديولا، 49 عاماً، الذي سبق أن اعترف بأنه سيحكم على فترته في سيتي على أنها «فاشلة» في حال عدم التتويج بدوري الأبطال بعد اللقاء: «ربما يوماً ما سنتجاوز ربع النهائي، أنا غير قادر على القيام بذلك مع هؤلاء اللاعبين الرائعين».
وأضاف: «حاولنا تعزيز نقاط ضعفنا مقارنةً بنقاط قوتهم، مثل حقيقة أنهم يهاجمون بشكل جيد للغاية على الأجنحة. ولم أرغب في السماح لهم بتطوير أسلوب لعبهم».
وسبق أن صرح الألماني توماس مولر مهاجم بايرن ميونيخ لصحيفة «ذي أتلتيك» في فبراير (شباط) الماضي، بأن غوارديولا يعاني في المباريات الإقصائية، ويكون دائماً حائراً بين التنبه واحترام نقاط قوة الخصم والحفاظ على معتقداته وأسلوبه الذي يؤمن به.
فيما قال الألماني الآخر لوثر ماتيوس، الفائز بجائزة الكرة الذهبية عام 1990 والمحلل في قناة «سكاي نيوز» في بلاده: «في مباراة خروج المغلوب، الأمر أشبه بنهائي، يجب أن تلعب على نقاط قوتك ويجب ألا تقوم بالتجارب… لقد أضعف غوارديولا فريقه لمدة 60 دقيقة».
لكن لا يبدو أن غوارديولا يعتزم توجيه نقد ذاتي في هذه النقطة. إذ قال بعد المباراة: «نحن نعرف هذه المسابقة، على أرض الملعب يجب أن تكون جاداً ولا تستقبل الأهداف، تُظهر الإحصائيات أننا كنا جيدين، وتفوقنا على الخصم في جميع المجالات، ولكنّ هذا لم يكن كافياً».
وانتظر غوارديولا حتى الدقيقة 84 لإشراك الإسباني ديفيد سيلفا فيما بقي كل من فودين والبرتغالي برناردو سيلفا على دكة البدلاء، بعد أن أدخل الجزائري رياض محرز في الدقيقة 56 بدلاً من فرناندينيو.
مما لا شك فيه أن اللوم لا يقع كاملاً على غوارديولا، إذ إن تمركز كايل ووكر الخاطئ أدى إلى افتتاح ليون التسجيل عبر العاجي ماكسويل كورنيه، وخسارة الكرة قرب منطقته أدى إلى هدف الفريق الفرنسي الثاني، فيما أهدر رحيم سترلينغ بصورة غريبة فرصة مذهلة وهو منفرد لمعادلة النتيجة 2 – 2 أمام المرمى الخالي قبل أن ترتد الهجمة ليسجل موسى ديمبيلي هدفه الشخصي الثاني، والثالث لفريقه، ليحسم النتيجة.
وتحسّر غوارديولا على فرصة سترلينغ السهلة، وقال: «هذه اللقطة تلخص موقفنا في المسابقة. كان يجب أن نتعادل وبعد ذلك استقبلنا الهدف الثالث. هذا الحال في هذه المسابقة يجب أن تتحلى بالمثالية… لقد صنعنا العدد الأكبر من الفرص وسددنا العدد الأكبر من الكرات، فعلنا كل شيء لكن لسوء الحظ خرجنا مرة أخرى».
وبدوره تحسر البلجيكي كيفن دي بروين الذي اختير أمس أفضل لاعب في الدوري الممتاز لموسم 2019 – 2020 على الخسارة، وقال: «إنه عام جديد، والأمور نفسها. يجب أن نتعلم، هذا ليس كافياً».
وأشار كريس وادل، لاعب منتخب إنجلترا السابق، الذي شارك مع أولمبيك مرسيليا في مشوار بلوغ نهائي كأس أوروبا 1991، إلى أن غوارديولا كان يجب أن يسمح لسيتي باللعب بطريقته المعتادة، وأوضح: «تعديل خطة سيتي لم تسبب أي إرباك للمنافس بل أربكت فريقه. كان الأمر يحتاج إلى مشاركة ديفيد سيلفا بين الخطوط. لم يكن يرغب المنافس في اللعب أمام فيل فودين… على غوارديولا أن يعترف ويقول إنه أخطأ».
وأضاف رودي غارسيا، مدرب ليون، جدلاً في هذا الأمر عندما قال إنه فاز «بالمعركة الخططية».
لكن غوارديولا لا يتفق مع ذلك، بقوله «في مثل هذه المباريات الأسلوب الخططي ليس أهم شيء. عندما نلعب كما لعبنا في آخر 20 دقيقة، فهذا يؤكد أن الأسلوب الخططي لم يكن المشكلة».
لكن الواقع يقول إن سيتي، لم يكن جيداً بالشكل الكافي للفوز على ليون. ومن المرجح أن يبحث غوارديولا في الأشهر المقبلة عن السبب الحقيقي وراء تكرار الإخفاق في دوري الأبطال.
في المقابل اعترف موسى ديمبلي الذي سجل هدفين لليون بأنه شعر بالإحباط بسبب جلوسه على مقاعد البدلاء لكنه أصبح بطل المباراة بعدما قاد ناديه إلى الدور قبل النهائي.
وجلس ديمبلي بديلاً بينما اختار المدرب رودي غارسيا إشراك الثنائي ممفيس ديباي وكارل توكو إيكامبي في خط المقدمة، لكن اللاعب البالغ عمره 24 عاماً سجل هدفين بعد المشاركة في الدقيقة 75.
وكانت ثنائية ديمبلي وراء احتفالات صاخبة في شوارع ليون حيث احتشد المشجعون في المدينة ورقصوا وأشعلوا الألعاب النارية بعد التفوق على سيتي الذي كان مرشحاً قبل المباراة للخروج بالانتصار.
وقال ديمبلي: «لقد كانت مباراة صعبة أمام فريق رائع جداً. بالنسبة لأي لاعب يكون من المحزن قليلاً الجلوس على مقاعد البدلاء، لكني صنعت الفارق».
وأضاف: «لقد وعدنا ببذل قصارى جهدنا. روح الفريق تغيرت ونحن ندرك أننا نملك فريقاً رائعاً». وأشاد المدرب غارسيا بالروح القتالية للاعبيه، وأضاف: «علينا أن نتطور في بعض الأمور عند مواجهة بايرن ميونيخ… سنحتاج إلى تحقيق نتيجة مفاجئة كما فعلنا أمام يوفنتوس وأمام سيتي».


أوروبا


كرة القدم الأوربية




المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق