نشرة الساعة 25 الرياضية

هل نيمار أكثر مهاجم متكامل في عالم كرة القدم الآن؟

هل نيمار أكثر مهاجم متكامل في عالم كرة القدم الآن؟

مسيرته الكروية تأثرت بالبريق الزائف في سان جيرمان

الاثنين – 27 ذو الحجة 1441 هـ – 17 أغسطس 2020 مـ رقم العدد [
15238]

نيمار لعب دوراً مهماً في فوز سان جيرمان على أتالانتا والوصول لنصف نهائي دوري الأبطال (أ.ف.ب)

لندن: بارني روناي

يمثل النجم البرازيلي نيمار الوجه الإعلاني والتجاري لمجموعة واسعة من المنتجات، بدءا من الخدمات المالية المعتمدة، وصولا إلى غسول للفم ضد الالتهابات البكتيرية. وقد جمع هذا الملف ما لا يقل عن 100 مليون يورو منذ انتقال اللاعب البرازيلي إلى أوروبا. وقد يفسر هذا – من بين أشياء أخرى – سبب كره الكثيرين لنيمار إلى هذه الدرجة القصوى.
ومن المسلم به أن نيمار ظهر بشكل جيد في بعض هذه الإعلانات أكثر من غيرها، مثل الحملة الإعلانية لبطاريات السيارات، حيث يظهر اللاعب البرازيلي مرتدياً ثياباً أنيقة للعمل مصممة خصيصا له، ولديه عينان ساطعتان، وعظام الوجنتين بارزة، ويبدو ممسكاً ببطارية جديدة على صدره.
لكن إعلانات العطور تحقق نجاحا أكبر، وربما ينطبق نفس الأمر أيضا على إعلانات مزيل العرق الأول في العالم «تينيس بي بارويل»، وعلى إعلانات الملابس الداخلية.
وربما تكون النتيجة الرئيسية لهذا الانتشار التجاري الكبير هي شكل من أشكال الارتباك حول اللاعب، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن هو: لماذا يكره الناس نيمار إلى هذه الدرجة؟ هناك بعض الأسباب الواضحة لذلك في حقيقة الأمر، مثل ادعاء المهاجم البرازيلي للسقوط داخل الملعب من أجل خداع الحكام، أو طريقة تصفيفه لشعره، أو الطريقة التي يظهر بها في الحياة العامة. دعونا نواجه الأمر ونقول إنه ربما لا يوجد أي رياضي آخر تعرض لهذا الكره والغضب والاستهزاء به، مثل نيمار، لمجرد أن الناس لا تحبه.
ويبلغ اللاعب البرازيلي من العمر الآن 28 عاما، وأصبحت حياته المهنية مرادفا للسنوات الضائعة، بعدما أصبحت الإمكانات البشرية سلعة تباع وتشترى بلا هوادة، بدءا من الآلة التجارية الخاصة به وصولا إلى قراره بأن يقضي أفضل سنوات مسيرته الكروية في «البريق الزائف» لباريس سان جيرمان الفرنسي، إن جاز التعبير.
وخلال المباراة التي فاز فيها باريس سان جيرمان على أتالانتا الإيطالي بداية الأسبوع بهدفين مقابل هدف وصعوده إلى الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، قدم نيمار مستويات استثنائية ليثبت أنه أفضل مهاجم متكامل في عالم كرة القدم في الوقت الحالي – مع كامل الاحترام للاعب الخارق للطبيعة ليونيل ميسي.
آسف، لكن هذه هي الحقيقة. وخلال الاستوديو التحليلي لقناة «بي تي سبورت» الرياضية قبل انطلاق مباراة باريس سان جيرمان أمام أتالانتا، دخل غلين هودل، وهو محلل رائع ويتحدث بإنصاف شديد، إلى هذا الاستوديو وكأن لديه فكرة ثابتة لا يريد تغييرها، وهي أنه لا يحب نيمار. أما ريو فرديناند فكان أكثر مرونة وظهر من حديثه أنه عاشق للاعب البرازيلي ولأي لاعب يمتلك مهارات وإمكانيات كبيرة في عالم كرة القدم، حتى وإن تأثر بعض الشيء بالحذر الذي كان عليه هودل.
وفي منتصف هذا الاستوديو التحليلي، تم إعادة الحديث عن بعض الأفكار البالية المتعلقة بنيمار، وكان الاتهام الأول يتمثل في أن اللاعب طائش وكسول، وأنه «عندما كان في برشلونة كان يقدم مستويات ثابتة، لكنه لم يعد يقدم هذا المستوى الآن».
أما الاتهام الثاني الذي وجه لنيمار في هذا الاستوديو فكان كالتالي: نيمار يخشى المواجهات الكبيرة وضعيف من الناحية الذهنية، فهو «لا يزال يقدم بعض اللمحات الجيدة، لكن يتعين عليه أن يفعل ذلك بشكل مستمر، ويكون حاسما في المواجهات الكبيرة».
لكن الاتهام الأول ينتهي تماما بمجرد أن نلقي نظرة خاطفة لمدة خمس ثوان على موسوعة ويكيبيديا، لأننا سنتأكد من أن اللاعب البرازيلي يقدم مستويات ثابتة وبشكل مستمر، حيث تشير الأرقام والإحصاءات إلى أنه سجل 70 هدفا وصنع 40 هدفا في 83 مباراة مع باريس سان جيرمان، كما أحرز 14 هدفاً وصنع ثمانية أهداف في 18 مباراة لعبها مع النادي الفرنسي في دوري أبطال أوروبا. وهناك شيء مثير للاهتمام للغاية في هذا الأمر، وهو أنه بغض النظر عن القرارات التي اتخذها اللاعب فيما يتعلق بمسيرته الكروية، فإنه يظل عبارة عن آلة لا تتوقف عن الدوران.
أما بالنسبة للاتهام الثاني بأنه يخشى المواجهات الكبيرة وضعيف من الناحية الذهنية، فإنه يتلاشى تماما أيضا أمام الحقائق والأرقام. صحيح أن باريس سان جيرمان يخسر في المواجهات الإقصائية، لكن نيمار لم يكن موجودا في هذه المواجهات من الأساس. ففي عام 2018 كان نيمار مصابا وغاب عن مباراة العودة التي خسر فيها الفريق أمام ريال مدريد. وفي عام 2019 غاب عن مباراتي الذهاب والعودة أمام مانشستر يونايتد. وخلال الموسم الحالي، لعب نيمار ثلاث مواجهات لخروج المغلوب، سجل خلالها هدفين في المباراة التي فاز فيها باريس سان جيرمان على بوروسيا دورتموند وقدم أداء وصفته صحيفة «ليكيب» بأنه «تحفة فنية»، كما قاد النادي الفرنسي للوصول إلى الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ 25 عاما. وبالتالي، فإن العكس هو الصحيح تماما، حيث إن نيمار دائما ما يكون حاسما في المواجهات الكبرى.
لكن لكي نكون منصفين مع غلين وريو، فإنهما أشادا بنيمار بعد نهاية المباراة، وقالا عبارات من قبيل «إنه يواصل التطور»، و«اللاعبون العظماء يتحسن مستواهم باستمرار». لكن هناك شيئا آخر يتعلق بنيمار، وهو أنه يلعب في ناد يمثل مشروعا للقوة الناعمة، حيث تراه وهو يرتدي قبعة ذهبية ويسافر بطائرة هليكوبتر مبطنة بالفراء، ويقوم بمجموعة من السلوكيات المزعجة. لكن الشيء المؤكد هو أنه داخل الملعب يعد أفضل مهاجم متكامل في عالم كرة القدم في الوقت الحالي، وليس فقط «أفضل ممرر في العالم»، كما قال زميله في باريس سان جيرمان، كيليان مبابي. ويمتلك اللاعب البرازيلي فنيات وقدرات هائلة، فهو سريع للغاية ولديه القدرة على إحراز الأهداف من أنصاف الفرص، كما يتمتع برؤية ثاقبة داخل الملعب، ولديه رغبة في محاولة الفوز في كل دقيقة في كل مباراة.
السقوط المذل لبرشلونة أمام بايرن ميونيخ جعل كل مشجعي النادي الكتالوني يتحسرون على مغادرة النجم البرازيلي لفريقهم، والآن زادت المطالب بسرعة إعادته ومنها من النجم البرازيلي وفريق برشلونة السابق ريفالدو. وطالب ريفالدو إدارة النادي الكتالوني بالتركيز على التعاقد مع مواطنه نيمار بدلا من الأرجنتيني لوتارو مارتينيز مهاجم إنتر الإيطالي.
وشدد ريفالدو على أن عودة نيمار لبرشلونة، سوف تسمح للساحر الأرجنتيني ليونيل ميسي قائد الفريق الإسباني «بالراحة».
وبرز مارتينيز كإحدى الصفقات المهمة التي يسعى برشلونة لإبرامها خلال فترة الانتقالات الصيفية القادمة، بعد المستوى الرائع الذي قدمه مع إنتر الإيطالي، الذي أحرز معه 17 هدفا في 37 مباراة هذا الموسم.
وأضاع بطل الدوري الإسباني في الموسمين الماضيين الفرصة للتعاقد مع مارتينيز مقابل 111 مليون يورو (125 مليون دولار) قيمة الشرط الجزائي في عقد اللاعب مع إنتر، والذي انتهت صلاحيته أول هذا الشهر، لكن إدارة برشلونة تبدو متمسكة بضمه هذا الصيف.
وكان نيمار قد اقترب من الانضمام مجددا إلى برشلونة صيف العام الماضي لكن فشل الناديان في التوصل إلى اتفاق بشأن المقابل المادي، وأمام الحالة المذرية التي ظهر عليها برشلونة هذا الموسم من المتوقع أن تستمر المفاوضات هذا الصيف مجددا.
ويرى ريفالدو أنه يتعين على ناديه القديم بذل قصارى جهده لإعادة نيمار، الذي رحل عن صفوفه عام 2017 للانضمام إلى سان جيرمان في صفقة قياسية بلغت 222 مليون يورو (251 مليون دولار)، ليصبح أغلى لاعب كرة قدم في
العالم حاليا.
ويعتقد أسطورة برشلونة أيضا أن وجود نيمار سيساعد في تخفيف الضغط على ميسي عندما يدخل المراحل الأخيرة من مسيرته الرياضية.
وقال ريفالدو: «ربما يكون ليوناردو (المدير الرياضي لسان جيرمان) مهتما الآن بالتفاوض بشأن رحيل النجم البرازيلي عن الفريق الفرنسي. أعتقد أن انضمام نيمار إلى ليونيل ميسي سيساعد برشلونة ليصبح مرة أخرى ذلك الفريق المثير الذي فاز بالعديد من الألقاب قبل عدة سنوات، إنه أفضل صفقة ممكنة لبرشلونة وسيعزز قوة الفريق وسيصبح خيارا جيدا لحسم المباريات، مما يسمح لميسي بالراحة في بعض الأحيان».
وبات لاعبو باريس سان جيرمان يتحدثون الآن بكل صراحة عن مصير نيمار، وعن قناعته التامة بأنه يمكن للفريق الفوز بمباريات خروج المغلوب في دوري أبطال أوروبا هذا الصيف. لكن لا تزال هناك مباراتان حاسمتان أمام النادي الفرنسي قبل الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، وكل الاحتمالات واردة. لكن الشيء المؤكد هو أنه يتعين على عشاق كرة القدم في جميع أنحاء العالم أن يستمتعوا بمهارات وإمكانيات نيمار، الذي يعد من أعظم المواهب في عالم الساحرة المستديرة في العصر الحديث.


أوروبا


كرة القدم الأوربية




المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق