نشرة الساعة 25 الرياضية

خبرة إشبيلية تصطدم بطموحات إنتر ميلان في نهائي ناري لـ{يوروبا ليغ»

المدرب الإسباني يتطلع إلى نسيان خيبات الماضي… والإيطالي يبحث عن رد الاعتبار

يسدل الستار اليوم على فعاليات هذا الموسم المثير لمسابقة الدوري الأوروبي لكرة القدم «يوروبا ليغ» بمواجهة نارية متوازنة بين إنتر ميلان الإيطالي وإشبيلية الإسباني في المباراة النهائية للبطولة. وتقام المباراة من دون جماهير في كولونيا في ظل إقامة جميع مباريات الأدوار النهائية للبطولة في هذا الموسم بألمانيا؛ بسبب أزمة تفشي الإصابات بفيروس كورونا.

ولم يسبق لأي فريق أن تُوّج بلقب الدوري الأوروبي أكثر من إشبيلية الذي أحرز اللقب خمس مرات سابقة مقسمة بين البطولة بمسماها القديم «كأس الاتحاد الأوروبي» ومسماها الحالي «الدوري الأوروبي». ولكن هذا لن يضعف من رغبة إنتر الأكيدة في الفوز باللقب وتقليص الفارق مع إشبيلية في عدد مرات الفوز، حيث سبق للفريق الإيطالي الفوز بلقب كأس الاتحاد الأوروبي ثلاث مرات. وإذا فاز إنتر باللقب، سيكون الأول له في البطولة بمسماها الحالي والرابع له في البطولة بشكل عام لينفرد بالمركز الثاني في قائمة أكثر الفرق فوزاً بالبطولة.

وأصبح فوز إشبيلية باللقب أمراً معتاداً، لكن الفوز باللقب اليوم أمام مدرجات خاوية من الجماهير سيكون حدثاً استثنائياً. وفاز إشبيلية بلقب كأس الاتحاد الأوروبي في 2005 و2006، ثم تُوّج بلقب الدوري الأوروبي في ثلاثة مواسم متتالية من 2014 إلى 2016. وينهي المدرب جولين لوبيتيغي، المدير الفني السابق لريال مدريد الإسباني، اليوم موسمه الأول مع إشبيلية الذي أنهى الموسم المحلي في المركز الرابع بالدوري الإسباني.

وقلل لوبيتيغي من تأثير هذا التاريخ الرائع للفريق في الدوري الأوروبي على ما يمكن أن تسفر عنه مباراة اليوم. وصرح لوبيتيغي قائلاً «إنه فريق جديد. جديد ومختلف تماماً ويضم لاعبين مختلفين، وله مدير فني مختلف». وأوضح «بالطبع، وصول النادي إلى هذه المرحلة من قبل يساعدني، لكن يجب أن أصر على أنني لا أعتقد أنها ميزة لأي شخص». وأضاف «سعداء لخوضنا المباراة النهائية وأن نستطيع التحدي على لقب في مواجهة فريق مثل إنتر ميلان ببطولة مثل الدوري الأوروبي».

ويتطلع إنتر، الذي أحرز ألقابه الثلاثة في كأس الاتحاد الأوروبي خلال التسعينات من القرن الماضي، بشدة إلى الفوز باللقب ليكون تتويجاً لهذا الموسم القوي للفريق تحت قيادة مدربه أنطونيو كونتي الذي قاد الفريق لإنهاء الموسم المحلي في المركز الثاني بالدوري الإيطالي بفارق نقطة واحدة خلف يوفنتوس المتوج بلقب البطولة. ويأمل إنتر في إنهاء عشر سنوات من الغياب عن منصات التتويج بالألقاب الأوروبية، حيث كان آخر لقب أوروبي أحرزه عندما قاد المدرب البرتغالي الشهير جوزيه مورينيو الفريق للفوز بالثلاثية التاريخية (دوري وكأس إيطاليا ودوري الأبطال الأوروبي) في 2010.

وقاد كونتي الفريق لموسم رائع رغم بعض الجدل الذي أثير في نهاية هذا الموسم الأول له مع إنتر. وقال كونتي إنه وفريقه توقعا دعماً أكبر من مسؤولي النادي في مثل هذه الظروف الصعبة التي مر بها الفريق هذا الموسم بسبب أزمة «كورونا»، لكنه وارى هذا الغضب مع عودة الصيني ستيفن تشانغ، رئيس النادي؛ لمتابعة الفريق وهو يسحق شاختار دونيتسك الأوكراني 5 – صفر في الدور قبل النهائي يوم الاثنين الماضي في مدينة دوسلدورف الألمانية. وقال كونتي عن انتقاداته للنادي «لا أريد إعادة صياغة مواقف معينة… في تلك اللحظة شعرت بأشياء معينة وذكرتها بوضوح، لكنني أحاول دائماً أن أكون بنّاءً… الآن نحن في مواجهة إشبيلية. يفوزون في كثير من الأحيان، لكن لدينا الحماس والإرادة لإثارة الإعجاب بفريقنا».

واستعد الأرجنتيني لاوتارو مارتينيز والبلجيكي روميلو لوكاكو مهاجما الفريق للمباراة النهائية من خلال تسجيل كل منهما هدفين من الأهداف الخمسة التي أحرزها الفريق في مرمى شاختار. وهز لوكاكو الشباك في آخر خمس مباريات للفريق في البطولة، كما هز الشباك في آخر مباراتين للفريق بدور المجموعات في دوري الأبطال قبل انتقال الفريق للدوري الأوروبي. وخلال هذه المباريات الخمس التي هز فيها الشباك بالدوري الأوروبي هذا الموسم، سجل لوكاكو ستة أهداف ليصبح على بعد هدفين فقط من الأهداف الثمانية التي أحرزها لفريقه السابق إيفرتون في البطولة بموسم 2014 – 2015. وسجل مارتينيز ولوكاكو مجتمعين 54 هدفاً لإنتر بمختلف البطولات في الموسم الحالي حتى الآن، وهو ما يفوق بفارق هدفين إجمالي ما سجله ليونيل ميسي ولويس سواريز مجتمعين لفريق برشلونة في مختلف البطولات على مدار الموسم.

ولن تكون مباراة اليوم بين إنتر ميلان وإشبيلية مواجهة وحسب بين فريق يبحث عن إعادة بلاده إلى منصة التتويج القاري للمرة الأولى منذ 2010 وآخر يريد تكريس نفسه «ملك» المسابقة، بل ترتدي أهمية خاصة لمدربي الفريقين من أجل رد اعتبارهما. بعد أن قاد يوفنتوس إلى لقب الدوري الإيطالي ثلاث مرات والكأس السوبر مرتين، قرر كونتي اختبار حظوظه مع المنتخب الوطني، لكن المغامرة لم تستمر طويلاً؛ إذ اتخذ قرار العودة إلى حياة الأندية بعد كأس أوروبا 2016 التي انتهى فيها مشوار المنتخب الألماني عند دور الثمانية. حلّ كونتي الرحال في الدوري الإنجليزي للإشراف على تشيلسي في صيف 2016، وحقق بداية رائعة بقيادة النادي اللندني إلى لقب «بريميرليغ» في موسمه الأول معه، ثم إلى الكأس في الموسم التالي، لكن ذلك لم يكن كافياً بالنسبة لمالك النادي الروسي رومان أبراموفيتش، فقرر إقالة الإيطالي من منصبه في يوليو (تموز) 2018.

بقي لاعب الوسط السابق من دون وظيفة حتى مايو (أيار) 2019 حين قرر إنتر ميلان التعاقد معه على أمل إعادته إلى منصة التتويج المحلي والقاري. لكن كونتي اصطدم بتمرس فريقه السابق يوفنتوس الذي توج بطلاً للدوري للموسم التاسع على التوالي على الرغم من نتائجه المتأرجحة، في حين اكتفى إنتر بالوصافة، لكن بفارق نقطة فقط عن «السيدة العجوز». وتشكل مباراة اليوم فرصة لابن الـ51 عاماً من أجل رد الاعتبار ومنح إنتر شرف أن يكون أول فريق إيطالي يحرز لقباً قارياً منذ 2010 حين توج إنتر ميلان بالذات بلقب دوري الأبطال. وقيادة إنتر إلى اللقب الأول في المسابقة منذ عام 1998، سيعزز وضع كونتي أمام إدارة النادي التي اتهمها بعد المباراة الأخيرة للفريق في الدوري بأنها «لم تحم يوماً» اللاعبين أو هو شخصياً.

وإذا كان كونتي يبحث عن لقبه القاري الأول بعد أن عرف طعم المجد المحلي، إن كان مع يوفنتوس أو تشيلسي، فإن منافسه في مباراة اليوم لوبيتيغي لم يفز حتى الآن بأي لقب على الإطلاق على رغم مروره بالعملاق البرتغالي بورتو (2014 – 2016)، والمنتخب الإسباني (2018 – 2016) وعملاق العاصمة الإسبانية ريال مدريد (2018). تجاربه التدريبية السابقة لا تدعو إلى التفاؤل؛ إذ مُني بورتو بقيادة لوبيتيغي بأسوأ هزيمة له على الصعيد القاري بخسارته في دور الثمانية بدوري الأبطال 1 – 6 أمام بايرن ميونيخ الألماني، وذلك في موسمه الأول مع الفريق الذي وجد نفسه أمام ضرورة التخلي عنه في منتصف الموسم التالي بعد الخروج من كأس الرابطة ودور المجموعات لدوري الأبطال والتراجع إلى المركز الثالث في الدوري خلال الأيام الأولى من عام 2016.

في يوليو 2016 قرر الاتحاد الإسباني الاستعانة بلوبيتيغي للإشراف على المنتخب الوطني خلفاً لفيسنتي دل بوسكي. وبوجود مجموعة قليلة من النجوم الذين قادوا إسبانيا إلى لقبي مونديال 2010 وكأس أوروبا 2012، نجح الحارس السابق في قيادة المنتخب إلى نهائيات مونديال روسيا 2018 من خلال الفوز بتسع والتعادل في واحدة من المباريات العشر التي خاضها المنتخب الإسباني في التصفيات.

لكن ابن الـ53 عاماً تلقى صفعة لا تنسى بالتأكيد عندما قرر الاتحاد التخلي عنه قبيل انطلاق النهائيات في روسيا؛ وذلك نتيجة الإعلان عن تعاقده مع ريال مدريد بعقد لثلاثة أعوام يبدأها بعد انتهاء مشوار المنتخب في المونديال الروسي. دفع لوبيتيغي غالياً ثمن ذلك؛ إذ لم يفقد وحسب فرصة قيادة إسبانيا في المونديال وأقيل من منصبه وهو متواجد مع المنتخب في روسيا، بل إن مغامرته في ريال مدريد لم تدم سوى أشهر معدودة؛ إذ، وبعد أن بدأ المشوار بخسارة في الكأس السوبر أمام الجار أتلتيكو 2 – 4، أقيل من منصبه في 29 أكتوبر (تشرين الأول) غداة خسارة «كلاسيكو» الدوري أمام برشلونة بنتيجة كاسحة 1 – 5، بقي من دون وظيفة حتى صيف 2019 حين قرر إشبيلية الاستعانة به بعقد لثلاثة أعوام، ويبدو أنه تمكن أخيراً من تنفس الصعداء بقيادته النادي الأندلسي للمشاركة في دوري الأبطال الموسم المقبل من خلال نيل المركز الرابع في الدوري، وها هو على بعد خطوة واحدة من الفوز بلقبه الأول مدرباً.




المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق