نشرة الساعة 25 الرياضية

ليتون باينز يعتزل في هدوء يناسب شخصيته المتواضعة

نجم إيفرتون لعب معه 420 مباراة خلال 13 عاماً… وخاض 30 مواجهة مع المنتخب الإنجليزي

لعب المدافع الإنجليزي الدولي ليتون باينز 13 عاماً مع نادي إيفرتون خاض خلالها 420 مباراة، وقرر الاعتزال في هدوء شديد في ظل عدم وجود جماهير في المدرجات أو ضجة إعلامية لتغطية خبر اعتزاله، لدرجة أن الكثيرين في نادي إيفرتون لم يعلموا بالأمر من الأساس. في الحقيقة، لم تكن هذه هي الطريقة المناسبة لوداع أحد اللاعبين الرائعين بالنادي، لكنها كانت تتناسب تماماً مع شخصية هذا اللاعب المتواضع والأنيق.

وتم وداع باينز من خلال مشاركته في مباراة فريقه أمام بورنموث كبديل لمدة 20 دقيقة. ورغم مشاركته لهذه الدقائق القليلة، فإنه تألق بشكل لافت ومنع هدفاً محققاً من كالوم ويلسون وقدم أداء أفضل من معظم لاعبي إيفرتون في المباراة التي خسرها الفريق بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد. وكان ما قدمه باينز في تلك المباراة بمثابة تذكرة أخيرة بالأسباب التي جعلت المدير الفني لإيفرتون، كارلو أنشيلوتي، يطلب من اللاعب البالغ من العمر 35 عاماً أن يستمر مع الفريق لمدة موسم آخر ليكون بديلاً للوكاس ديني.

وأخبر باينز المدير الفني الإيطالي بقراره النهائي قبل وقت قصير من انطلاق المباراة، ووصل التأكيد الرسمي على «تويتر» بعد ذلك. وفي وقت لاحق من مساء ذلك اليوم، نشر اللاعب بياناً مكوناً من أربع جُمل عبر خلالها عن شعوره بالفخر والشرف لخدمة هذا النادي طوال هذه الفترة الطويلة، وشكر الجماهير على دعمها المتواصل. وقال قائد الفريق، سيموس كولمان، الذي يعد الآن آخر لاعب من جيل إيفرتون تحت قيادة ديفيد مويز: «لم يكن ليتون أبداً من نوعية الأشخاص الذين يحبون الثناء. لقد رحل عن النادي بعد مسيرة امتدت إلى 13 عاماً، لكنه مع ذلك يطالب الجميع بألا يحدثوا ضجة لذلك! إنه شخص رائع لا يبحث عن الأضواء، ولم يكن كذلك يوماً ما».

ويرغب إيفرتون أن يعود الظهير الأيسر للعمل مدرباً في النادي، ورغم أن هذا المسار يروق للاعب السابق الذي حصل بالفعل على عدد من الدورات التدريبية، فلن يكون من المفاجئ أن نرى باينز وهو يصور أبرز المناطق المعمارية في المدينة في المستقبل، أو يقضي المزيد من الوقت في العزف على الغيتار. لقد كانت كرة القدم هي كل شيء بالنسبة للمدافع الذي خاض 30 مباراة دولية مع المنتخب الإنجليزي، عندما كان يلعب ويتدرب. أما بعيداً عن كرة القدم، فإنه يعشق قراءة روايات الكاتب الأميركي الشهير جيمس الروي والاستمتاع بالعروض الموسيقية للفرق الصاعدة، ويعشق هذه الهوايات أكثر من مجرد مشاهدة المباريات على شاشة التلفزيون. ومن المؤكد أن اهتمامات باينز المتنوعة ستسهل عليه عملية التكيف مع الحياة الجديدة بعد اعتزال كرة القدم. وكانت هذه أحد الأسباب التي جعلت جمهور إيفرتون يعشق هذا اللاعب، الذي كان يبدو وكأنه واحد منهم.

يقول ستيفن بينار، الذي كان يشارك باينز في الجبهة اليسرى في عهد ديفيد مويز ويقدمان سوياً مستويات رائعة في تلك الفترة: «لو كان باينز يلعب في أحد الأندية التي تسعى دائماً لإنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى، لعرف الناس كيف كان لاعباً رائعاً. لقد كنا في إيفرتون نعرف أنه لاعب رائع منذ اليوم الأول الذي جاء فيه إلى النادي».

ربما لا تكون تصريحات بينار صحيحة تماماً، نظراً لأن كلاً من إيفرتون وليفربول قد رفضا ضم باينز عندما كان تلميذاً، وهو ما جعل اللاعب يعترف بأنه كان على وشك الابتعاد عن لعبة كرة القدم ككل آنذاك. وبعد ذلك، تم اكتشاف باينز من قبل كشاف اللاعبين الراحل سيد بنسون، الذي رشحه للانضمام لنادي ويغان، الذي تألق معه تحت قيادة بول جيويل وقاده للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز والوصول إلى المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة عام 2006.

وانتقل باينز إلى إيفرتون في العام التالي – ارتفع سعره من خمسة ملايين جنيه إسترليني إلى ستة ملايين جنيه إسترليني، وهو سعر مضحك بالمقارنة بأسعار اللاعبين في الوقت الحالي – لكن الأمر استغرق أكثر من عام لكي يثبت باينز أقدامه ويحجز مكاناً له في تشكيلة الفريق، خاصة أن ديفيد مويز لم يكن يثق في قدرات اللاعب بشكل كامل في البداية. لكن بمجرد أن شعر باينز بالاستقرار في النادي، أصبح أحد أفضل اللاعبين في مركز الظهير الأيسر بالنادي.

وخلال مسيرته مع إيفرتون، أحرز باينز 39 هدفاً، من بينها 25 هدفاً من ركلة جزاء، ليصبح أكثر اللاعبين تسجيلاً للأهداف من ركلات جزاء في تاريخ النادي. وعلاوة على ذلك، كان باينز هو أكثر المدافعين صناعة للأهداف في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز منذ انطلاقه بمسماه الجديد عام 1992. حيث صنع 53 هدفاً، كما تم اختياره مرتين في التشكيلة المثالية للدوري الإنجليزي الممتاز من قبل رابطة اللاعبين المحترفين. وكان باينز يجيد تسديد الركلات الحرة، وأمتعنا بتسجيل الكثير من الأهداف الرائعة من الكرات الثابتة، مثل هدفه في نيوكاسل يونايتد، وهدفه القاتل في مرمى تشيلسي في المباراة التي فاز فيها إيفرتون على «البلوز» بركلات الجزاء في كأس الاتحاد الإنجليزي، وهدفيه الرائعين في مباراة وستهام.

وخلال الفترة التي تولى فيها المدير الفني الإسباني روبرتو مارتينيز قيادة الفريق، كان باينز معجباً للغاية بالفلسفة الهجومية لمارتينيز، لكنه كان يشعر بالفزع من الفشل في علاج الأخطاء الدفاعية المتكررة والأجواء المشحونة بين اللاعبين داخل غرفة خلع الملابس. وعبر باينز عن إحباطه بعد الهزيمة أمام مانشستر يونايتد، مؤكداً على أن إيفرتون يفتقر إلى التفاهم بين اللاعبين ويعتمد بشكل مفرط على المواهب الفردية.

لقد كانت هذه التصريحات الإعلامية الغاضبة بمثابة شيء نادر من هذا اللاعب الرائع، الذي لم يتسبب في أي مشكلة، حتى عندما رفض مسؤولو إيفرتون رحيله مع ديفيد مويز إلى مانشستر يونايتد (حاول السير أليكس فيرغسون أيضاً ضم باينز لصفوف مانشستر يونايتد، كما استفسر نادي بايرن ميونيخ عن إمكانية التعاقد معه عندما كان في أوج عطائه الكروي). وبعد دخول باينز في مشاكل مع مارتينيز بسبب تلك التصريحات، رفع جمهور إيفرتون لافتة في مباراة الفريق التالية تؤيد باينز وتقول: «باينز واحد منا». وقد استخدم رئيس النادي، بيل كينرايت، هذه الكلمات الثلاث – «باينز واحد منا» – لوداع باينز. هذه العبارة صحيحة بكل تأكيد، ومن المؤكد أنه يتعين على كل من أنشيلوتي وكولمان ومسؤولي إيفرتون أن يشعروا بالقلق لأنه لم يعد هناك الكثير من اللاعبين الذين ينتمون للفريق ويبذلون قصارى جهدهم من أجله، بالشكل الذي كان يفعله باينز.




المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق