نشرة الساعة 25 الرياضية

مسيرة سان جيرمان في دوري الأبطال تمنح الأمل لمانشستر سيتي المحبط

يعاني النادي الإنجليزي من الفشل نفسه الذي عانى منه الفريق الفرنسي في البطولة الأوروبية

نجح باريس سان جيرمان أخيراً في الصعود للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه، وبات على بُعد مباراة واحدة فقط لتحقيق الطموح الكبير لإدارته. لقد فاز النادي الباريسي بـ18 لقباً محلياً كبيراً منذ أن استحوذ المالكون الحاليون على النادي في عام 2011، لكن دوري أبطال أوروبا هو أصعب كأس يمكنك الفوز بها، ولكي تعرف ذلك يتعين عليك أن تسأل نادي مانشستر سيتي!

وعندما انتقل النجم البرازيلي نيمار إلى باريس سان جيرمان قادماً من برشلونة مقابل 200 مليون جنيه إسترليني قبل ثلاث سنوات، كان يُنظر إليه على أنه القطعة الأخيرة في التشكيلة التي ستكون قادرة على حصد لقب دوري أبطال أوروبا، وأنا متأكدة من أنه كان يتوقع الفوز بها الآن. ونعلم جميعاً أن الدوري الفرنسي الممتاز لا يتمتع بنفس جاذبية وقوة الدوري الإسباني أو الإنجليزي، وبالتالي انضم نيمار إلى النادي الباريسي على أمل أن يكون اللاعب الأهم في فريق يهدف إلى تحقيق النجاح الأوروبي في المقام الأول. لكن هذا هو أعلى طموح في كرة القدم على مستوى الأندية، وعادة ما يستغرق الأمر بعض الوقت للوصول إليه، وهو أمر محبط للغاية بالنسبة لمجموعة من اللاعبين الذين اعتادوا على تحقيق النجاح.

وعندما ودع مانشستر سيتي دوري أبطال أوروبا بعد الخسارة أمام ليون الفرنسي في دور الثمانية للبطولة الأوروبية، قال كيفين دي بروين: «إنه عام مختلف، لكننا نواجه الشيء نفسه»، وهو ما يعكس الإحباط الشديد الذي يشعر به النجم البلجيكي. لقد بنى المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا فريقاً رائعاً لمانشستر سيتي، لكنه لم يكن جيداً بما يكفي للفوز بالبطولة الأوروبية التي ودعها موسماً تلو الآخر. صحيح أن مانشستر سيتي كان قد سبق له الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز قبل مجيء غوارديولا، لكن التعاقد مع غوارديولا – كما كان الحال بالنسبة لتعاقد باريس سان جيرمان مع نيمار – كان من المفترض أن يؤدي إلى تحقيق النجاح على المستوى الأوروبي، لكن ذلك لم يحدث.

وكان الشيء الملاحظ أن مانشستر سيتي لم يقترب في أي موسم من الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، ففي المواسم الأربعة التي تولى خلالها غوارديولا قيادة الفريق، لم يتجاوز النادي دور الثمانية للبطولة الأقوى في القارة العجوز. يمكن لجمهور مانشستر سيتي بالطبع أن يقول إنه كان الأقرب للفوز على ليون، ويمكنه أن يشير إلى الفرصة السهلة التي أهدرها رحيم ستيرلينغ والمرمى مفتوح أمامه على مصراعيه والتي كانت ستجعل مانشستر سيتي يتعادل مع ليون بهدفين لكل فريق قبل ثوانٍ قليلة من إحراز الفريق الفرنسي الهدف الثالث لتنتهي النتيجة بهزيمة مانشستر سيتي بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد. ويمكن لجمهور مانشستر سيتي أن يقول أيضاً إن الفريق ودع البطولة الموسم الماضي نتيجة قرار مثير للجدل من تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار) في الوقت المحتسب بدل الضائع أمام توتنهام هوتسبير. لكن يجب أن نعرف جيداً أن هذه القصص عن الحظ السيئ ما هي إلا محاولات لإبعاد النظر عن إخفاقات الفريق، الذي فشل موسماً تلو الآخر في الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا. ومع ذلك، يشعر الناس أن غوارديولا يقوم بعمل كبير ولا يرغبون حتى في توجيه الانتقادات القاسية إليه. وتشير تقارير إلى أنه كانت هناك «أجواء جنائزية» في غرفة خلع ملابس مانشستر سيتي بعد الخسارة أمام ليون، ومن المؤكد أن لاعبي ومسؤولي الفريق سوف يسألون أنفسهم العديد من الأسئلة الصعبة الآن. لكن من المؤكد أن السؤال الأبرز هو: «هل من المتوقع أن نحقق أداءً أفضل العام المقبل دون أن نجري تغييرات كبيرة، وإذا لم يكن الأمر كذلك، فما التغييرات التي يجب أن نقوم بها؟». ومن الممكن أن تكون لهذه النتيجة أيضاً آثار كبيرة وطويلة المدى على غوارديولا وعلى المجموعة المالكة للنادي، وعلى الطريقة التي يتبعها النادي في إبرام التعاقدات الجديدة من أجل تدعيم صفوف الفريق. ويمكننا أن نقول بكل تأكد إن نجاح باريس سان جيرمان في الوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا قد كشف فشل مانشستر سيتي، خصوصاً أنهما فريقان لهما نماذج تمويل متشابهة وكانا يعانيان من الإحباطات نفسها، لكن أحدهما قد نجح الآن في التغلب على مشاكله وإحباطاته وأصبح على بُعد 90 دقيقة فقط من الفوز باللقب الأوروبي. إن بناء فريق يمكنه الفوز بدوري أبطال أوروبا يستغرق وقتاً طويلاً، لكن غوارديولا قد حصل على هذا الوقت بالفعل.

ويبدو أن لا أحد يتساءل عما إذا كان غوارديولا يمكنه من الأساس تحقيق النجاح على المستوى الأوروبي أم لا، لكن الأدلة تشير بشكل متزايد إلى أنه لم يعد قادراً على القيام بذلك. أنا لا أقول إنه تجب إقالة غوارديولا من منصبه، لكنه فشل مرة أخرى في أوروبا وأنهى الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز متخلفاً بفارق 18 نقطة عن ليفربول، وبالتالي من المنطقي أن تحوم الشكوك حول مستقبله مع الفريق. فإذا حددت هدفاً معيناً وفشلت في تحقيقه بفارق كبير خلال أربع سنوات متتالية، فكيف تعتقد أنه يمكنك تحقيقه في المرة المقبلة؟

وإذا كان باريس سان جيرمان قد تجاوز مانشستر سيتي بوصوله إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، فإنه قد منحه الأمل أيضاً في أن الفريق الذي يتوقع تحقيق النجاح في أوروبا، لكنه اعتاد على الفشل والخروج المتكرر، يمكنه أن يتغلب على إحباطاته وينجح في تحقيق حلمه يوماً ما. لا أعتقد أن باريس سان جيرمان أفضل من مانشستر سيتي، لكن الفارق أن النادي الفرنسي لديه بعض اللاعبين البارزين الذين رفعوا مستوى الفريق ككل.

في الحقيقة، يستحق نيمار كثيراً من التقدير والإشادة، لأنه قدم مستويات استثنائية في مباراتي الفريق في دور الثمانية والدور نصف النهائي، ويلعب بالشكل الذي يتوقعه منه الجميع. ومن الرائع والمثير أن تراه وهو يراوغ اللاعبين ويمر منهم بسهولة، كما كانت تمريرته الحاسمة بالكعب لدي ماريا في الدور نصف النهائي أمام لايبزيغ رائعة للغاية وتعكس القدرات والفنيات الهائلة التي يمتلكها هذا اللاعب.

وللوهلة الأولى يبدو الأمر كأن الكرة قد انحرفت بعيداً عنه، لكن عندما تشاهد إعادة للعبة أكثر من مرة ستدرك ما فعله نيمار ببراعة رغم الضغوط التي يواجهها اللاعبون في مباراة مهمة مثل هذه. وفي الحقيقة، لا يمكننا أن نصف ما قام به نيمار في هذه اللعبة بأنه «رؤية ثاقبة»، لأنه لم يكن يرى المرمى أو دي ماريا من الأساس عندما مرر الكرة بهذه الطريقة، لكن يبدو الأمر كأنه شعر بوجود اللاعب الأرجنتيني وراءه.

ربما يقول البعض إن مشوار باريس سان جيرمان حتى المباراة النهائية كان سهلاً، لأنه تجاوز أتالانتا الإيطالي، الذي كان يلعب من دون يوسيب إيليتش في دور الثمانية، ثم واجه لايبزيغ من دون نجمه تيمو فيرنر في الدور نصف النهائي، لكن الشيء المؤكد أن اللاعبين البارزين بصفوف النادي الباريسي قد أظهروا قدراتهم الأصلية وقدموا مستويات رائعة.

لكن يتعين على باريس سان جيرمان أن يعرف أنه سيواجه في المباراة النهائية فريقاً يمتلك خبرات هائلة وتشكيلة قوية للغاية وهو بايرن ميونيخ. وكان كل من مانويل نوير وجيروم بواتينغ وديفيد ألابا وتوماس مولر ضمن صفوف الفريق الذي فاز بلقب دوري أبطال أوروبا آخر مرة في عام 2013 (وكان روبرت ليفاندوفسكي يلعب مع الفريق الخاسر بوروسيا دورتموند). ويمتاز بايرن ميونيخ بالسرعة الكبيرة للغاية على أطراف الملعب، خصوصاً من جانب الظهير الأيسر الكندي ألفونسو ديفيز، البالغ من العمر 19 عاماً، الذي يمتلك فنيات وقدرات هائلة. وأتوقع أن ينجح بايرن ميونيخ في السيطرة على مقاليد الأمور تماماً في حال نجاحه في الحد من خطورة نيمار ودي ماريا وكيليان مبابي.




المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق