نشرة الساعة 25 الرياضية

هل يعيش ساوثغيت أسيراً لذكرى مونديال روسيا؟

هل يعيش ساوثغيت أسيراً لذكرى مونديال روسيا؟

مدرب إنجلترا يعتمد على نفس اللاعبين الذين شاركوا في البطولة الأخيرة بغض النظر عن مستواهم الحالي

الخميس – 5 شهر ربيع الأول 1442 هـ – 22 أكتوبر 2020 مـ رقم العدد [
15304]

بيكفورد يتابع بينما ووكر يتسبب في ركلة جزاء لمنتخب الدنمارك… اللاعبان فشلا في استعادة مستواهما في مونديال روسيا (الغارديان)

لندن: جوناثان ليو

بعد خسارة المنتخب الإنجليزي في الدور نصف النهائي لكأس العالم 2018 بروسيا أمام كرواتيا بهدفين مقابل هدف وحيد، بدا الأمر كأنه بداية لشيء ما – حتى وسط أنقاض الهزيمة. ورغم أن جون ستونز كان يصرخ من شدة الحسرة، وديلي آلي كان يعض على قميصه، وجيسي لينغارد كان يحدق في السماء من هول الصدمة، كان من الممكن رؤية هذه اللحظة على أنها بداية لفصل جديد في كرة القدم الإنجليزية.
ورغم أن كرواتيا أطاحت بأحلام الإنجليز ووصلت إلى المباراة النهائية للمونديال، كان الجميع يؤمن بأن كرة القدم الإنجليزية تسير في الطريق الصحيحة، لأن لديها عدداً كبيراً من اللاعبين الشباب الموهوبين والقادرين على تقديم مستويات قوية وتحقيق نتائج رائعة في المسابقات والبطولات المقبلة. ربما كان هذا هو السبب في أن كأس العالم 2018 كانت نقطة تحول في مسيرة المنتخب الإنجليزي، فلم تكن مجرد «نشوة صيف» للإنجليز، لكن كان هناك شعور بأن هناك مجموعة رائعة من اللاعبين الذين سيتطور مستواهم إلى الأفضل بمرور الوقت. وكان سبعة لاعبين من التشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي في الدور نصف النهائي لكأس العالم الأخيرة في موسكو يبلغون من العمر 25 عاماً أو أقل.
وبحلول نهائيات كأس الأمم الأوروبية المقبلة، كان من المفترض أن يصل هؤلاء اللاعبون إلى قمة مستواهم ونضجهم الكروي. وبدلاً من ذلك، حدث شيء غريب، ففي غضون عام واحد فقط هبط مستوى معظم اللاعبين الذين تألقوا مع المنتخب الإنجليزي في روسيا، بل ويمكن القول إن بعضهم قد اختفى من على الساحة الكروية تماماً. لقد تقدم العمر بآشلي يونغ، وخرج لينغارد وديلي آلي من التشكيلة الأساسية لفريقيهما، وأصبحا حبيسين لمقاعد البدلاء، ويعاني جون ستونز بقوة ويخرج من تعثر ليدخل في تعثر جديد.
وعلاوة على ذلك، نرى أخطاء كارثية من جوردان بيكفورد وهاري ماغواير وكايل ووكر. وبالتالي فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن بكل قوة هو: لماذا تراجع مستوى هؤلاء اللاعبين، وكم لاعب من اللاعبين الـ23 الذين شاركوا في مونديال روسيا يقدمون الآن مستويات أفضل مما كانوا عليها في كأس العالم؟ ربما يكون اللاعب الوحيد الذي يمكن الجزم بأنه أفضل الآن هو الظهير الأيمن لليفربول ترينت ألكسندر أرنولد. وربما يمكن للبعض أن يقول إن ذلك ينطبق أيضاً على جوردان هندرسون، ونيك بوب، ورحيم ستيرلينغ، وماركوس راشفورد، وجيمي فاردي. هؤلاء هم فقط من يقدمون الآن أداء مماثلاً أو أفضل مما كانوا عليه في كأس العالم.
وعلى العكس من ذلك، فإن الحكاية الأوسع لجيل 2018 تتمثل في تراجع للمستوى بشكل مثير للفضول، فعلى سبيل المثال كان داني ويلبيك لا يلعب في أي نادٍ حتى الأسبوع الماضي، عندما تعاقد برايتون معه لمدة عام واحد، الأحد، في صفقة انتقال حر، وانتقل روبن لوفتوس تشيك للتو إلى صفوف فولهام على سبيل الإعارة، وفقد جاك بوتلاند مكانه في التشكيلة الأساسية لستوك سيتي لصالح آدم ديفيز. ربما يعكس هذا الأمر قلة المواهب في كرة القدم الإنجليزية، وحالة الاضطراب الموجودة في الدوري الإنجليزي الممتاز، والمعايير الصارمة والمرهقة المطلوبة ببساطة لكي يتمكن أي لاعب من الاستمرار في تقديم مستويات قوية.
لكن ربما تتمثل المشكلة الكبرى في أن المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، يتحدث كثيراً عما حدث في كأس العالم 2018. ورغم أنه يُسأل عن ذلك في مناسبات قليلة، لكنه يبدأ من تلقاء نفسه في الحديث عن المونديال. لقد قال في بداية هذا المعسكر عندما سُئل عن المسائل التأديبية والتزام اللاعبين: «إن الهدوء الذي كان يسيطر على معسر الفريق قبل التوجه إلى روسيا ساعدنا في تقديم أداء أفضل». وقال في وقت لاحق عندما سُئل عن الحاجة إلى تطوير الجوانب الخططية والتكتيكية: «لقد أدركنا ذلك قبل كأس العالم في روسيا». وكلما نستمع أكثر إلى تصريحات ساوثغيت، ندرك أن كأس العالم 2018 كانت نقطة تحول هائلة، ليس فقط في مسيرته التدريبية، ولكن أيضاً في حياته ككل، حيث أصبحت كأس العالم الأخيرة بمثابة «نقطة مرجعية» يعود إليها في كل شيء، و«نقطة قوة» يستند إليها في كل مرة تتأزم فيها الأمور.
ومرة أخرى، يجب التأكيد على أنه لا توجد أي مشكلة في ذلك في حد ذاته، لكن يجب أن نعرف أن هذه البطولة – التي لم تفز بها إنجلترا – قد أصبحت جزءاً من الماضي، وأن ما حدث بها لم يعد قابلاً للتطبيق في الوقت الحالي، وأن الخطر الحقيقي يتمثل في أن نصبح «أسرى» لهذه الذكرى، وأن نواصل الحديث «عما فعلناه في روسيا»، دون أن ننظر إلى كيفية تحسين الوضع الحالي. ربما يكون بيكفورد هو المستفيد الأكبر من كل ذلك. ومن المؤكد أن أي حارس مرمى ليست لديه خبرة دولية ويقدم المستويات نفسها التي يقدمها بيكفورد في الوقت الحالي لن تكون لديه أي فرصة للانضمام لقائمة المنتخب الإنجليزي تحت قيادة ساوثغيت! وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ما مقدار القيمة التي نوليها للخبرة والقوة والمهارة والقدرة على التصدي للهجمات، وفي المقابل كيف ننظر إلى الأخطاء التي يرتكبها حارس المرمى؟ إن الخطأ الذي ارتكبه بيكفورد والذي أدى إلى استقبال الهدف الذي فازت به الدنمارك على إنجلترا في دوري الأمم الأوروبية لم يكن خطأ كارثياً، لكنه جاء في إطار سلسلة من الأخطاء المتتالية للحارس الدولي.
ربما يكون ساوثغيت قد خلص إلى أن الطريقة التي يلعب بها بيكفورد مناسبة للبطولات الكبرى، وأن اللعب في فريق إيفرتون المتصدر الآن جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز لن يؤدي إلى تراجع ثقة الحارس في نفسه. لكن الحقيقة الواضحة للجميع تتمثل في أن المستوى الذي يقدمه بيكفورد في عام 2020 مختلف تماماً عما قدمه في روسيا 2018، وفي بعض الأحيان يتساءل المرء عن الأسباب التي تجعل ساوثغيت يضم حارس مرمى بهذا المستوى الآن!
أما هاري ماغواير فقد تراجع مستواه بشكل أكبر وأكثر حدة وإثارة للقلق. من المؤكد أن هناك بعض العوامل التي أدت إلى ذلك، مثل التعب والإرهاق وخضوع اللاعب لقدر أكبر من التدقيق والتركيز، وحقيقة أنه مشتت تماماً بسبب وقوفه في ساحات القضاء في اليونان بسبب المشكلة التي تعرض لها هناك. ومع ذلك، فإن البطاقة الحمراء التي حصل عليها أمام الدنمارك في دوري الأمم الأوروبية تعكس تهوره واندفاعه وتراجع مستواه بشكل واضح.
لقد قال ساوثغيت بعد نهاية المباراة: «لدينا ثقة كبيرة في قدراته. إن أفضل مكان له هو الملعب». لكن هل يدرك ساوثغيت أن وجود ماغواير داخل الملعب بهذا المستوى السيئ يأتي على حساب لاعب آخر قد يكون أفضل بكثير؟ ويمكننا بالطبع أن نتفهم حرص ساوثغيت على تقديم كل الدعم اللازم للاعبيه، لأنه في حاجة ماسة لجهود كل لاعب خلال المرحلة المقبلة. وهذا هو السبب نفسه الذي جعله يقرر إعادة كايل ووكر للتشكيلة الأساسية، والسبب نفسه وراء الإصرار على الدفع بهاري كين في كل المباريات بالرغم من تراجع مستواه في بعض الأحيان ومعاناته من نقص اللياقة البدنية في أحيان أخرى.
ربما يعود السبب في ذلك جزئياً إلى عدم وجود بدائل قوية، لكن ربما يكون السبب أيضاً هو حنين ساوثغيت إلى ما حدث في كأس العالم 2018 بروسيا ورغبته الجامحة في الاعتماد على العناصر نفسها التي شاركت في المونديال بغض النظر عن مستواها الحالي. لكن الشيء المؤكد هو أن الوقت وحده هو الذي سيحدد ما إذا كانت هذه الاستراتيجية تستند إلى منطق سليم، أم أنها مجرد حنين إلى الماضي!




المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق