نشرة الساعة 25 الرياضية

كيف يقود الشباب سياسة انتقالات اللاعبين في مانشستر يونايتد؟

منذ بداية عام 2019 تعاقد الفريق مع ما لا يقل عن 19 لاعباً تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عاماً

من الواضح للجميع أن سياسة انتقالات اللاعبين في مانشستر يونايتد تعتمد على التعاقد مع اللاعبين الشباب، وخير دليل على ذلك أن النادي قد تعاقد مع لاعبَين في الثامنة عشرة من عمرهما في اليوم الأخير من فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، حيث تعاقد مع فاكوندو بيليستري من أتلتيكو بينارول الأورغوياني مقابل 10 ملايين جنيه إسترليني، وأمادا ديالو من أتالانتا الإيطالي مقابل 19 ملايين جنيه إسترليني.

وتشير الإحصائيات إلى أن الفريق الأول لمانشستر يونايتد لم يخل من لاعب من أكاديمية الناشئين بالنادي في أي مباراة لعبها منذ عام 1937 – أكثر من 4000 مباراة – كما أصبح مانشستر يونايتد «قبلة» لبعض من أفضل اللاعبين الشباب في العالم، والذين باتوا في الآونة الأخيرة يفضلون الانتقال إلى «أولد ترافورد» على أندية منافسة مثل ريال مدريد، وبرشلونة، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، وموناكو، وليفربول، ومانشستر سيتي، وتشيلسي، وآرسنال.

وتعود استراتيجية التعاقد مع أفضل اللاعبين الشباب إلى الفترة التي أصبح فيها نيكي بات رئيساً لأكاديمية الناشئين بمانشستر يونايتد في عام 2016، ويواصل النادي الاعتماد على هذه الاستراتيجية بعد أن أدرك صعوبة التعاقد مع لاعبين بارزين من الطراز الرفيع، خاصة بعدما أصبحت الأندية الأصغر ترفض بيع لاعبيها إلا بمقابل مادي كبير، وخير مثال على ذلك أن نادي بوروسيا دورتموند يرفض بيع لاعبيه جادون سانشو بأقل من 120 مليون يورو.

وكان بيليستري وديالو هما اللاعبان الوحيدان من اللاعبين الشباب الذين ضمهم مانشستر يونايتد في سن الثامنة عشرة، حيث كان كل الـ17 لاعباً الآخرين الذين تم ضمهم إلى أكاديمية النادي من الخارج – باستثناء لاعب وحيد – منذ بداية عام 2019 في السادسة عشرة من عمرهم. وفي أغسطس (آب) 2019، قرر نائب المدير التنفيذي لمانشستر يونايتد، إيد وودوارد، دفع 4.5 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع اللاعب الفرنسي الشاب هانيبال مجبري، البالغ من العمر 16 عاماً، من نادي موناكو الفرنسي. ورغم أن اللاعب الشاب كان مطلوباً من أندية آرسنال وليفربول وبرشلونة، فإنه قرر الانتقال إلى «أولد ترافورد» وسرعان ما انتقل إلى فريق الشباب تحت 18 عاماً بمانشستر يونايتد ولعب معه 13 مباراة سجل خلالها هدفاً وحيداً وصنع ثلاثة أهداف أخرى، قبل أن ينتقل إلى فريق النادي تحت 23 عاماً ويلعب معه عشر مباريات سجل خلالها هدفين وصنع ستة أهداف أخرى.

ويتمثل الهدف الرئيسي من كل هذه الصفقات في تدعيم صفوف الفريق الأول بقيادة المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير، كما حدث مع ماسون غرينوود وبراندون ويليامز، من أجل إعادة النادي إلى المسار الصحيح والمنافسة على البطولات والألقاب. وفي شهر فبراير (شباط) الماضي، قال بات «يمكنك الحكم عليّ وعلى اللاعبين الذين شاركوا في صفوف الفريق الأول في غضون عامين أو ثلاثة أعوام عندما ننافس على البطولات والألقاب. عندما تبدأ في المنافسة على البطولات ويكون لديك لاعبون شباب في صفوف الفريق الأول، ستدرك حينئذ أنك تقوم بعمل رائع».

لكن أكثر شيء يسعد مانشستر يونايتد حالياً هو استعادة أكاديمية الناشئين بالنادي لمكانتها الطبيعية. فبعد اعتزال المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد، السير أليكس فيرغسون، في عام 2013 حدث تراجع هائل في مستوى الفريق الأول؛ وهو الأمر الذي كان له تداعيات أيضاً على أكاديمية الناشئين، للدرجة التي جعلت نجل المدافع السابق لمانشستر يونايتد فيل نيفيل، هارفي، يفضل الانتقال إلى أكاديمية مانشستر سيتي، وهو المسار نفسه الذي اتخذه أيضاً تشارلي ماكنيل قبل سبع سنوات. وقد عاد نيفيل وماكنيل إلى مانشستر يونايتد، وإن كان الأخير قد عاد بمقابل مادي كبير بلغ نحو 650 ألف جنيه إسترليني، وهو المبلغ الذي قد يصل إلى أكثر من مليون جنيه إسترليني بعد احتساب بعض الحوافز المالية الأخرى. ويعتبر ماكنيل أحد المواهب الشابة الصاعدة بقوة في كرة القدم الإنجليزية، خاصة بعد الأداء القوي الذي قدمه في صفوف الناشئين بنادي مانشستر سيتي. ويعد ماكنيل أبرز نموذج على الكيفية التي يبحث بها مانشستر يونايتد عن المواهب الشابة داخل المملكة المتحدة. وقد ضم مانشستر يونايتد عماري فورسون، وهو في الخامسة عشرة من عمره، من توتنهام في يوليو (تموز) 2019 مقابل تعويض للسبيرز بلغ نحو 80 ألف جنيه إسترليني. كما ضم مانشستر يونايتد المدافع لوغان باي والمهاجم القوي جو هوغيل من سندرلاند في مايو (أيار) الماضي. وبلغت قيمة صفقة هوغيل، الذي كان محط أنظار آرسنال وتوتنهام، 300 ألف جنيه إسترليني.

ومن بين اللاعبين المميزين الذين ضمهم مانشستر يونايتد من الخارج، ديلون هوغويرف، القادم من أياكس أمستردام الهولندي في يوليو 2019 مقابل نحو 100 ألف جنيه إسترليني. ولعب هوغويرف في فريق الناشئين بمانشستر يونايتد تحت 19 عاماً وهو في الخامسة عشرة من عمره، وفي الصيف نفسه ضم مانشستر يونايتد مواطنه بيورن هاردلي، الذي يلعب مدافعاً، مقابل 189 ألف جنيه إسترليني من بريدا الهولندي.

وبعد ذلك، ضم مانشستر يونايتد لاعب خط الوسط السلوفاكي مارتن سفايدرسكي، الذي تشير تقارير إلى أنه كان محط أنظار أندية ليفربول وتشيلسي ومانشستر سيتي وإنتر ميلان وبوروسيا دورتموند، في صفقة قدرت بنحو 130 ألف جنيه إسترليني، كما ضم المهاجم الإسباني ماتيو ميخيا من ريال سرقسطة، متفوقاً بذلك على ناديي ريال مدريد وآرسنال. وبلغت قيمة صفقة ضم المهاجم الفرنسي نعوم عمران 80 ألف جنيه إسترليني، كما ضم مانشستر يونايتد حارس المرمى يوهان جوادانيو، الذي زعم أنه رفض عرضين من إنتر ميلان الإيطالي وأندرلخت البلجيكي، بنفس المبلغ.

وخلال العام الحالي، ضم مانشستر يونايتد حارس المرمى راديك فيتيك من نادي سيغما أولوموك التشيكي. وفي يونيو (حزيران) الماضي، ضم النادي الإنجليزي المدافع مارك خورادو، الذي رفض توقيع عقد مع برشلونة، في صفقة انتقال بقيمة 400 ألف جنيه إسترليني، وهو أول لاعب يتعاقد مع مانشستر يونايتد من برشلونة منذ جيرارد بيكيه قبل 16 عاماً. وبعد ذلك، ضم مانشستر يونايتد الجناح أليخاندرو جارناتشو من أتليتكو مدريد مقابل نحو 80 ألف جنيه إسترليني، كما ضم الظهير ألفارو فرنانديز كاريراس في صفقة انتقال حر.

وقال كاريراس بعد انتقاله إلى «أولد ترافورد» قادماً من ريال مدريد «لقد اتخذت قراراً بالرحيل عن هذا النادي الرائع، وأود أن أشكر جميع زملائي في الفريق والجهاز الفني في ريال مدريد لأنهم جعلوني أفضل، سواء كشخص أو كلاعب كرة قدم». وفي بداية هذا الشهر، ضم مانشستر يونايتد قائد منتخب فرنسا تحت 17 عاماً، ويلي كامبوالا، من سوشو الفرنسي مقابل نحو 3.5 مليون جنيه إسترليني، كما ضم لاعب خط الوسط النرويجي إيزاك هانسن آرون البالغ من العمر 16 عاماً.

وقد ضم مانشستر يونايتد كل هؤلاء اللاعبين السابقين، باستثناء بيليستري وديالو، مقابل 11 مليون جنيه إسترليني، وهو مبلغ زهيد لتدعيم أكاديمية الناشئين بنادٍ عملاق مثل مانشستر يونايتد؛ حتى يكون هؤلاء اللاعبون خير دعم للفريق الأول خلال السنوات القادمة. ويقول مانشستر يونايتد، إن نجاحه في ضم اللاعبين الشباب المميزين يعود إلى ثلاثة عوامل: أولاً التقليد التاريخي لأكاديمية الناشئين التي خرج منها لاعبون عظماء مثل جورج بيست وريان غيغز وماركوس راشفورد. ثانياً، التدريب القوي والفرص الكبيرة في الصعود للفريق الأول، وخير دليل على ذلك أن المدير الفني لمانشستر يونايتد أولي غوار سولسكاير قد منح الفرصة الموسم الماضي لثمانية لاعبين شباب للمشاركة مع الفريق الأول، وهو أكبر عدد من اللاعبين الشباب يتم تصعيدهم للفريق الأول في موسم واحد منذ موسم 1952 – 1953. ثالثاً، الحوافز المالية التي تقدم لهؤلاء اللاعبين الشباب.

ومن المؤكد أن هذه السياسة ستؤتي ثمارها في مانشستر يونايتد، والدليل على ذلك أن راشفورد على سبيل المثال قد بلغت قيمته الآن نحو 100 مليون جنيه إسترليني، دون أن يكلف خزينة النادي أي شيء. وحتى لو فشل التسعة عشر لاعباً الذين أشرنا إليهم في السير على خطى راشفورد وغرينوود وويليامز وغيرهم فيما يتعلق بالصعود للفريق الأول، فمن المؤكد أن مانشستر يونايتد سيستعيد الأموال التي دفعها في هؤلاء اللاعبين من خلال بيعهم لأندية أخرى. ومع ذلك، فإن قدرات هؤلاء اللاعبين والسجل الحافل لمانشستر يونايتد فيما يتعلق بالناشئين يدل على أن لاعباً أو أكثر من هؤلاء اللاعبين سيشقون طريقهم لصفوف الفرق الأول. وبالتالي، يبدو أنها سياسة ذكية للغاية من قبل وودوارد والمسؤولين عن كرة القدم في مانشستر يونايتد.




المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق