نشرة الساعة 25 الرياضية

هل يغيب ميسي ورونالدو عن تشكيلة 2020 المثالية للأفضل في العالم؟

تصنيفات «فيفا» لم تعد تلقى مصداقية… واختيار فريق بأكمله لا بد من أن يخضع لكفاءة الأداء الجماعي

دائماً ما تثير تصنفيات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) العديد من التساؤلات والانتقادات. فرغم أن المدير الفني الأورغواياني أوسكار واشنطن تاباريز هو أحد أعظم المديرين الفنيين في العالم، لكن هل أوروغواي، التي انتصرت على تشيلي بهدفين مقابل هدف وحيد الشهر الماضي في تصفيات مونديال 2022، هي حقاً سادس أفضل منتخب في العالم في الوقت الحالي؟

وفي الوقت ذاته، لن يشعر أي شخص بالراحة عندما يعرف أن المنتخب الإنجليزي جاء في التصنيف الرابع، رغم أنه اعتمد في خط الدفاع على هاري ماغواير وجو غوميز في تصفيات دوري أمم أوروبا، رغم الكوارث التي ارتكبها المدافعان مع أنديتهما في الدوري الإنجليزي الممتاز في الآونة الأخيرة.

وكيف تأتي ألمانيا، بقيادة يواخيم لوف، في المركز الرابع عشر؟ وهل تستحق بلجيكا، التي خسرت بهدفين مقابل هدف وحيد أمام إنجلترا، أن تتصدر التصنيف وتأتي في المركز الأول؟ ورغم أن المنتخب البلجيكي حقق 12 فوزاً متتالياً قبل أن تتوقف هذه المسيرة بالتعادل مع كوت ديفوار (ودياً)، ورغم أن هذا هو الجيل الذهبي للمنتخب البلجيكي الذي وصل إلى القمة، لكن السؤال الآن هو: كم لاعباً بلجيكياً في التشكيلة المثالية لأفضل اللاعبين في العالم في الوقت الحالي؟

لكن الحقيقة هي أن اختيار التشكيلة المثالية لأفضل اللاعبين في العالم التي تم اقتراحها من قبل «فرانس فوتبول» عوضاً عن جائزة أفضل لاعب هذا العام بسبب الارتباك الذي سببته أزمة فيروس كورونا، لأنها تعكس لنا الوضع الحالي للعبة (أو على الأقل تفعل ذلك إذا اخترنا بشكل صحيح، بدلاً من السير على خطى رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز عندما كان يسعى لتشكيل فريق من العظماء واللاعبين المشهورين معاً، بغض النظر عما إذا كان ذلك جيداً للفريق أم لا).

وتضم هذه التشكيلة لاعباً واحداً فقط من بلجيكا، وهو نجم مانشستر سيتي كيفن دي بروين، الذي يُعد نموذجاً للاعب خط الوسط المهاجم في كرة القدم الحديثة، كما يُعدّ لاعباً متكاملاً من الناحية الفنية، ويلعب بحماس شديد ولديه القدرة على الابتكار والإبداع. وقبل عامين من الآن، كان من الممكن أن تشمل هذه التشكيلة المثالية لاعبين آخرين من بلجيكا مثل توبي ألدرفيرلد ويان فيرتونغين وإيدن هازارد، لكن مستوى هؤلاء اللاعبين تراجع كثيراً نتيجة تقدمهم في السن وتعرضهم لكثير من الإصابات. وكان الحارس البلجيكي تيبو كورتوا في القائمة المختصرة لأفضل حراس المرمى، لكن لا يمكن اختياره إلا إذا كان فريقه لا يلعب بخط دفاع متقدم.

لكن المشكلة الأكبر تتمثل في هوية المدير الفني وكيف يلعب؟ هل يكون المدير الفني لليفربول يورغن كلوب، أم المدير الفني لبايرن ميونيخ هانزي فليك، أم جوسيب غوارديولا. هؤلاء هم المرشحون الأبرز لجائزة أفضل مدير فني في العالم، كما يرشح البعض المدير الفني لنادي لايبزيغ الألماني، جوليان ناغيلسمان. ويجب ألا ننسى أيضاً المدير الفني لنادي ليدز يونايتد، مارسيلو بيلسا، الذي يمتلك شخصية قوية وذكاء كروياً منقطع النظير، والقدرة على التكيف مع الظروف الصعبة، والجرأة الكروية التي تجعله يلعب أمام أقوى الفرق بطريقة الضغط المتواصل والدفاع المتقدم.

ومن المعروف أيضاً أن المدير الفني الأرجنتيني يطلب من كل لاعبيه بذل أقصى جهد ممكن داخل الملعب، والالتزام الخططي والتكتيكي، ويعتمد على اللعب الجماعي وليس الفردي، وبالتالي من غير الممكن أن نجد في فريقه أي لاعب مثل ليونيل ميسي أو كريستيانو رونالدو أو نيمار. ويعتمد بيلسا أيضا على حارس مرمى مميز يجيد اللعب بكلتا قدميه، حتى يمكنه اللعب بشكل جيد خلف الدفاع المتقدم. وهنا تبرز على الفور أسماء كل من أليسون وإيدرسون ومارك أندريه تير شتيغن، لكن من المؤكد أن الخيار الأول سيكون بالطبع مانويل نوير قائد بايرن ميونيخ بعد تعافيه من إصابة الكاحل التي أثرت عليه كثيراً في نهائيات كأس العالم 2018.

وهناك بعض اللاعبين الذين يحجزون أماكنهم في هذه التشكيلة بشكل واضح ومباشر، مثل المدافع الهولندي الصلب فيرجيل فان دايك، الذي يعد أفضل مدافع في العالم بفارق كبير عن أقرب منافسيه، رغم ظهوره بشكل سيئ في المباراة التي خسرها ليفربول أمام أستون فيلا بسبعة أهداف مقابل هدفين، قبل أن يتعرض لإصابة خطيرة في الركبة في مواجهة إيفرتون ستغيبه ربما لنهاية الموسم. لكن فان دايك تميز طوال 2020 بالقدرة على التوقع وحسن التدخل وإجادة الاستحواذ على الكرة، كما يجيد ألعاب الهواء واستخلاص الكرات من الخصم ومراقبة مهاجمي الفريق المنافس بشكل رائع.

وفي الخط الأمامي هناك بالطبع النجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي، الذي يتميز بالذكاء الشديد وقدرته على استغلال أنصاف الفرص.

واختير ليفاندوفسكي مهاجم بولندا وهداف بايرن ميونيخ الألماني لاعب العام في القارة الأوروبية من قبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) متوجاً موسماً رائعاً حصل فيه على لقب الهداف في الدوري الألماني مع 34 هدفاً، ودوري أبطال أوروبا مع 15 هدفاً. وتفوق ليفاندوفسكي الذي حصل أيضاً على لقب أفضل مهاجم على زميله في الفريق الحارس المخضرم للمنتخب الألماني مانويل نوير الذي حصل على جائزة أفضل حارس مرمى، ونجم مانشستر سيتي ومنتخب بلجيكا كيفن دي بروين الذي نال جائزة أفضل لاعب وسط. يأتي تتويج النجم البولندي بعد موسم باهر قاد خلاله فريقه البافاري للفوز بالثلاثية (دوري الأبطال ومسابقتي الدوري والكأس المحليين)، قبل أن يواصل تفوقه ويساهم بمنح بايرن لقبين جديدين مع انطلاق الموسم الجديد هما الكأس السوبر الأوروبية عل حساب إشبيلية الإسباني 2 – 1، والكأس السوبر الألمانية بفوزه على بوروسيا دورتموند 3 – 2.

كما أن أهمية الجناح السنغالي ساديو ماني في خطة ليفربول التي تعتمد على الضغط العالي تجعله خياراً واضحاً على الجهة اليسرى. وعلى الجهة اليمنى، هناك النجم الفرنسي الشاب كيليان مبابي الذي ربما يكون أكثر سرعة من ماني، لكن يتعين عليه أن يمارس الضغط بشكل أكبر مما يقوم به حالياً مع باريس سان جيرمان.

وتبدو الأمور محسومة أيضاً فيما يتعلق بالظهيرين، حيث يجب الاعتماد على لاعبين يجيدان الضغط العالي ويمكنهما التقدم للأمام للقيام بالواجبات الهجومية والقدرة على التغطية الدفاعية في حال فقدان الكرة. وبالتالي، يمكننا اختيار ترينت ألكسندر أرنولد على اليمين، وألفونسو ديفيز (أو آندي روبرتسون) على اليسار.

وبالتالي، ينقص التشكيلة الأساسية الآن ثلاثة لاعبين: قلب الدفاع ناحية اليمين، ولاعبين في قلب خط الوسط. لكن اختيار لاعب يجيد اللعب وفق الطريقة التي يعتمد عليها بيلسا يجعلنا نبحث عن لاعب يمتلك الكثير من الفنيات والقدرات، وربما يكون اللاعب الأبرز في هذا المركز هو كالفين فيليبس، لكن ربما نكون بحاجة إلى اسم أكثر خبرة وعلى مستوى أعلى. وكان من الممكن اختيار سيرجيو بوسكيتس أو فرناندينيو عندما كانا في أوج عطائهما. وعندما كان فرانكي دي يونغ في أياكس أمستردام الهولندي، كان يبدو الأمر وكأنه سيصبح اللاعب الأفضل في هذا المركز، لكن مستواه لم يتطور كثيرا في برشلونة. وبالتالي، تقودنا كل الطرق لاختيار جوشوا كيميتش، الذي يمتاز بالتمرير الدقيق وقراءة اللعب بشكل جيد.

وبالتالي، فإن اللاعب الذي سنختاره على الجهة اليسرى في وسط الملعب يجب أن يكون قادراً على اللعب من منطقة جزاء فريقه وحتى منطقة جزاء الفريق المنافس، لكي يقدم الدعم اللازم إلى كيميتش في خط الوسط ويقوم بأدواره الهجومية بشكل جيد، لذلك يجب أن يمتلك هذا اللاعب قوة بدنية هائلة تمكنه من القيام بكل هذه المهام والأدوار، كما يمكنه التغطية في المساحات الخالية خلف ديفيز عند تقدمه للأمام. ومن المنطقي أن نختار لاعباً يقوم بهذا كل أسبوع مع بايرن ميونيخ، وهو ليون جوريتسكا.

هذا يقودنا إلى أكبر مشكلة، وهي اختيار قلب الدفاع الأيمن. في الحقيقة، يعاني عالم كرة القدم الآن من نقص حاد في عدد المدافعين الجيدين، ربما لأن التغييرات التي طرأت على قوانين كرة القدم والصفات التي يجب أن يتحلى بها المدافعون الذين يلعبون وفق طرق لعب تعتمد على الضغط العالي تعني أن هذا المركز بالتحديد يشهد تطوراً هائلاً. كما أن أفضل المدافعين في العالم – فان دايك، وسيرجيو راموس، وإيمريك لابورت – يفضلون جميعا اللعب على اليسار. وقد تقدم جيرارد بيكيه في العمر، كما أن المدافع الهولندي الشاب ماتيس دي ليخت لا يقدم أداء مقنعاً الآن مع يوفنتوس، وبالتالي فإننا لا نجد في هذا المركز سوى المدافع الفرنسي رافائيل فاران، رغم الأخطاء القاتلة التي يرتكبها في بعض الأحيان مع ريال مدريد، كما حدث أمام مانشستر سيتي في أغسطس (آب) الماضي.

ولم يكن من الغريب أن يهيمن ليفربول وبايرن ميونيخ (الناديان الفائزان بآخر نسختين من دوري أبطال أوروبا) على هذه التشكيلة المثالية، التي لم تضم سوى لاعب واحد فقط من الدوري الإسباني الممتاز، ولم تضم أي لاعب من الدوري الإيطالي الممتاز، وهو الأمر الذي يعكس تراجع هاتين المسابقتين كثيراً خلال السنوات الماضية. ومن الواضح أن هذه التشكيلة المثالية تعتمد على اللعب الجماعي وليس على مهارات بعض الأفراد، لذا لن يكون غريباً أن تخلو من أفضل لاعبين بالعالم على مدار العقدين الأخيرين ميسي ورونالدو. وربما تكون هذه هي النقطة الأساسية في كرة القدم الحديثة… فرغم الهوس الشديد بالمشاهير، فإن أفضل الفرق هي التي تعتمد على اللعب الجماعي وليس الفردي.




المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق